بأي مذهب أحبك يا وطن ؟


 

حرائق بساتين ديالى .. جفاف مزارع الشلب في المشخاب .. احتضار نخيل البصرة .. أطفال الحلة بلا دواء .. أطفأت جذوة الحب في قلب أدماه وطن ..

مفاهيم الوطن تخضع للأيدولوجيات والأديان والمذاهب .. ويتوجب حسب دساتير السطات أن يعتنق الانسان هذه المفاهيم وتصبح عقيدة يرددها ليلا نهارا ويعلمها الى أطفاله وأجنته وهي في الاصلاب .. ليس هناك من قاوم ( كالكامش ) بعد أن أعطى لنفسه الحق أن يكون اِلهً وملكا على بابل ومالكا للشمس والقمر والريح والمطر والأشجار ، الا ( أنكيدو ) هذا الرجل البدوي الذي رفض الخنوع لجبروت ( كالكامش ) الذي تراجف منه الصبايا وهن في بداية بلوغهن من توحشه والافراط بشبقه ، ( انكيدو ) الرجل المعارض الاول لسلطة وجبروت (كالكامش ) وتحداه ورفع الفأس بوجهه .. حتى ألزمه العدول عن غروره وأضطر لمصاحبته حسب نصح أمه والعرافة وبمؤازرة وتوسط من عشتار .

لقد صيغت شخصيتنا ان نخضع ونأتمر بسلطة الحاكم وقدسيته بصفته الاله المعظم ويستمد سطوته وعزمه من سلطة المعبد .. وليس هناك أية سلطة تضاهيها ، فأطلق العنان لنفسه بصفته الحاكم الأوحد لذا جاءت وحدانية الخطاب ووحدانية النفوذ وأحادية الثقافة لشخص واحد .. فصيغت شخصيتنا وذاكرتنا على مفهوم الأحادية رغم معارضة ( انكيدو ) وتحديه للتفرد ولكن في نهاية الأمر خضع أو تماهى مع السلطات المطلقة ( لكلكامش ) .

الخارجون عن مفاهيم الأحادية هم مرفوضون في الوطن .. الوطن الذي صاغ أبجديات محبته حسب اهواء السلطان والحاكم والاله .

مذهب الحب والاخلاص والوفاء للوطن هو صنيعة مطابخ السلطات والأنظمة وليس صنيعة الفطرة والتعايش والفكر المدني ،لذا كنا وما زلنا حطبا لحروب الأمزجة والتبختروطموحات السيادة والغطرسة للأنظمة والسلاطين منذ الخليقة ولحد الآن .. فلا غرابة ودهشة ان قسمنا الى موالين وخونة ومعارضة كما يعتقد النظام أو كما نصت دساتيرهم التيكتبوها بدمنا وبلون خوفنا .. لقد كتبوها بأقلام الترهيب والوعيد والتهديد بحرق بساتيننا وقتل المارة على جسور بغداد وعلى الطرقات ، وان لم نشارك ( كلكامش ) بالبحث عن عشبة الخلود له ولأفكاره وأمانيه ليبقى جاثما على صدورنا حتى قيام الساعة ، واذ لم نذعن لمفاهيم الحب والولاء لوطنهم نحن السجناء فيه بوصفنا مواطنين مستضعفين ومنقادين لنزواتهم وأمزجتهم .. فاقدو القدرة لحمل فأس ( انكيدو ) بفعل الوهن الذي أصابنا من كثرة الحروب والويلات ..

الوطن الذي نحلم به هو أن نحبه ونقدسه بمذهب التعايش والألفة والتسامح والمساواة والعدل واحترام الآخر حسب انتمائه وعقيدته لا وفق ولائه للأنظمة .

لا تعليقات

اترك رد