اسلوبية اللون وتكوينات العقيدة


 
اللوحة للفنان بول جاكسون بولوك
اللوحة للفنان بول جاكسون بولوك

الالوان مدى وعالم وتأثير عميق في داخل النفوس فتظهر بهيبة ملموسة تارة لما ندعوه بالذوق الجمالي المتماشي مع سجية كل انسان والذي يقول عنها الفرنسيون (انه امر لا يقبل النقاش) ، وتارة اخرى بنفس ايماني وروحانيات واعتقادات تداخل في كنفه الدين والأعراف والأسطورة للمجتمعات واختلاف الشجون فيه يدعو الى عجب العجاب فيها لمسة فنية كبيرة في تكوينها الفني للمبدع والألوان والتعبير الفني تلاقح منذ رسوم الكهوف الاولى مثلما هي العلاقة الازلية في اسمى صورها عقيدة ، ولاسيما عندما استنتج عمليا ان اللون هو صفة للنور السماوي والضوء وبدونه ينتفي ظهوره . وان للنور السماوي الاتي من الشمس قدسية وحظوة يكتسبها في جل المعتقدات حيث نجده في فنون المصريين القدماء وانعكس كل ذلك في التذوق اللوني لحيطان مبانيهم وكذلك الحال في المعالجات اللونية للفخار المزدوج الذي غطى جدران المعابد في العراق القديم او مصاطب الزقورات او البسطات السبع المكونة لها لعبادة الالهة الفلكية لدى دلالات اللون عند البابلين لعقيدة عالم الانوار .

وفي العقيدة الاسلامية جاءت دلالات اللون التعبيرية او رمزية او حسية او جمالية وارتبط اللون بمصدرين جوهريين اولهما النور القادم من السماء المقترن بالخالق الاعلى فهو (نور الله) سبحانه او (نور القلوب) بما يعنيه الايمان المنور لدواخل النفس المظلمة ثمة تداخل لغوي ذوي الالات يعني كلمتي (ظلمة) و(ظلم) كل شيء المنافي لجمال العدل وهكذا احتسب كل الحراف واختلال قبيح لأنه ابتعاد عن الجمال الواجب اقترانه بإرادة الله سبحانه وتعالى وبذلك المفهوم فا اللون وجماليته يقترن مع وجود الضياء ثم يتداخل في المفهوم مع العدل والقسطاس الالهي ، وأصبح الاسود المظلم لون الحزن والألوان المشعة دالة على الحبور في الاعراف الشعبية .

وثاني الحوافز المرتبطة باللون هي العين كأداة حاسة لذلك النور واللون والعين ذكرها الله سبحانه وتعالى في مجمل نعمه على الناس ناهيك عن اعتبار اختلاف الالوان في ناموس الطبيعة والخلق بحد ذاته معجزة ربانية تدعو للأشياء وان تكريسها لم يكن يوما ما عبثا كما ورد في الذكر الحكم ((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ)) سورة فاطر الاية 27-28.

لقد وردت كلمة اللون ومشتقاته تسع مرات في سبع ايات كريمة ورد في القران اللون الاخضر ، والأصفر ، والأبيض ، والأزرق ، والأسود ، والأحمر وقد ورد اللون الاسود في اربع ايات قرآنية وصُف فيها المجرمين والكفار والمنافقين ، اما الرابعة فجاءت توقيت بدء الامساك عن الطعام فغي رمضان ، اما اللون الابيض فتكرر ذكره في تسع ايات كريمة ودل على الهداية والنقاء والصفاء والحب والخير والحق والمشاعر الانسانية وتداخل مع القدسية ورموز لصفة الخالق ونجدها في العراق الشعبي بمقولة (راية الله بيضاء) ثم جاء في لون الكفن ولباس الاحرام خلال شعائر الحج ولا غرابة ان حاكى ذلك عقائد سابقة للإسلام . اذن هكذا كان اللون في حياة الانسان بصورة عامة وحياة العرب بصورة خاصة وبما ان مجتمعاتنا الحضارية قديما وحديثا كان لها دور كبير في العملية اللونية ، كان لها ايضا امتياز في التداخل في العملية اللونية بصورة عامة.

لا تعليقات

اترك رد