طفلي في خطر .. شاشتي منها الحذر

 
الصدى-طفلي-في-خطر

ترتكز القيم الاجتماعية على معطيات وثوابت ان كانت في الاصل متبنيات وميراث اسري ، او محددات مبتكرة وفي المكان والحيز الاجتماعي ولانستبعد التداخل التكنلوجي من كل ماذكر انفا .

ولعل المنبع في التنشئة الاسرية يستمده الطفل ويعتمده طريقا معبدا يعكس سلوكياته المستقبلية ان كانت مضطربة في الفعل ورد الفعل ، او كانت مستقرة له المردود المضمون من نتائج على مستوى العلاقات او الانصهار في الكتلة المجتمعية ذات المشهد البالغ التعقيد .

وللتنشئة الاجتماعية اساليبها ومحاذيرها امست على شاكلة في سابق العهد واضحت على اخر في يومنا هذا ، فاذا جاء الاستثناء على اجهزة الاتصال ومالها من اثر سلبي على الجسد والعقل فأن للشاشة الصغيرة نصيب تتقاسمه مع ماذكرناه .

فشاشة الامس ليست كما هي اليوم ، ولو ابتغينا المقارنة لاحتجنا الى وقت للسرد والحديث قد يصيبنا الملل ازاءه دون نتيجة حتى ، الا ان الامس في اختيار البرامج وافلام الرسوم المتحركة كان بدراسة وعناية فالامر خاضع لتدقيق في المضمون والرسالة التي تحملها المادة الموجهة الى الطفل ، ولطالما اذكر عندما سألت احد المسؤولين بعد عام الفين وثلاثة عن سر امتناع تلفزيون العراق عن بث افلام الرسوم المتحركة التي تحمل اسم الفأر والقطة او ( توم وجيري ) لفترة من الزمن ، فجاء الرد المفاجئ وهو ان الجهات المسؤولة عن متابعة تلك المواد الموجهة الى الطفل قد رأت ان حب الذات والتنكيل بالاخر قد مرر من خلال تلك الرسوم المتحركة والامر طبق على الواقع من خلال حوادث ذكرت عن اشقاء يتصارعون بينهم متأثرين بهذا المضمون الهدام .

اما اليوم فأن وسيلة التحكم عن بعد ( الريموت كونترول ) باتت بحيازة شخصية الا وهي الطفل ان لم تكن ثانوية مع العناد والتعنت .

ومع هذا الانفتاح في عالم البث الرقمي وتعدد القنوات بات واقع السيطرة ومتابعة مكنون ورسائل هذه المواد اصعب من اي شيء يماثله باعتبار ان تعدد القنوات المتخصصة بالاطفال اصبحت اكثر من عشر قنوات .

وليس هذا فحسب بل ان الهدف التجاري الذي يقف خلف تلك القنوات كان واضحا ومازال يمرر في كل وقت من خلال الدعاية والاعلان التجاري عن مواد وسلع تحبب الى قلب الطفل الذي يشعل ثورة داخل بيته لاجبار ذويه على اقتنائها .
ولاننا بصدد الحديث عن تفعيل الرقابة فأن الحلول لاتقتصر على المتابعة الدقيقة فحسب فهو امر خارج عن المألوف والسيطرة لما للحياة من مشاغل ومصاعب تجعلك مشتت الفكر ، لذلك فأن تقريب الاطفال الى هوايات اصبحت بعيدة عنهم وهي الرسم والتلوين بالاضافة الى العاب الفكر وحل الالغاز هو مايشمل المتعة والفائدة اضافة الى خلق عقل متوقد وليس خاملا .

ختام القول .. ليس كل ماتراه العين ينصب في خانة الفائدة الفكرية او الذهنية بل ان المخرجات الاعلامية والتلفزيونية سلاح ذو حدين اما العبثية والتشظي في السلوك والفهم واما البنية الصحيحة والخالية من شوائب التهديم .. دمتم ودمنا امهات واباءً نورث لابنائنا رسائل ذات قيمة مجتمعية فذة .

لا تعليقات

اترك رد