غصّة في الحلقوم


 
الصدى-غصة
لوحة للفنانة عايدة الربيعي

أعرف أنني رجلٌ بائسٌ يجلس وحيدا في مكان ما
أو محشورا في إضبارة مهملة كإرشيف قديم
وأعرف أن الذين يمرّون بي يكتمون ضحكاتٍ عاليةً
وفي جيوبهم الكثير من مدخراتي الباهظة ؛
يشربون عصائر طبيعية
ويحتسون خمورا ذات جودة عالية
وسكائر كوبية فاخرة تزين أصابعهم
التي غالبا ما كانوا يستخدمونها
في الضغط على زناد مسدساتهم الكاتمة
ويلبسون جلدي كقميص مطرز بالدنانير
بينما يتركونني عاريا هنا
تلفحني شمسُ الظهيرةِ
ويلوّح جبهتي غُبارُ الحروب
إنهم يغنون الآن على جثتي
أسمع أغانيهم النشاز
وهم يرقصون رقصة الغجر
يصرخون كمجانين
وربما يقيمون عليّ صلاة الجنازة فيما بعد
وهم يعرفون أنه ثمة قنبلة يدوية في جيبي
خبأتها منذ أن شهر أخي سكينه في وجهي
وكان بإمكاني أن ألقيها عليه
لولا توسلات أبي المسكين
ودموع أمي البائسة
وحين قتل أخي في أحدى تلك المدن البعيدة
تجشمت عناء الطريق
كي أواري سوءته
وفي رأسي الكثير من القصص
وفي حلقومي غصّة كبيرة
ظلت عالقة فيه
منذ أن إحتضنني ذلك الجندي
حينما قطعت رأسه شظيةُ ( اس بي جي ناين )
ومن يومها وشبحه المقطوع الرأس
يلاحقني في كوابيسي الثقيلة
لذلك أحاول أن أكون وحيدا هنا
حتى ولو قهقه أصدقائي عاليا
أو أستولوا على مدخراتي الثمينة
لأنه لم يعد لي رغبة بكلّ هذا الحطام
بعد أن عجز الأطباء
عن إستخراج شظية بحجم حبة الرز
من رأسي
رأسي الذي امتلأ بالقصص
وحلقومي الذي غصّ بصرخة كبيرة
إسمها العراق

لا تعليقات

اترك رد