بين العنف والارهاب


 

العنف والارهاب كلاهما جريمتان تستهدفان ضحايا من البشر، وكلاهما يشكّلان جريمةبالتجاوز على القانون ، فجريمة العنف تندرج تحت لواء القانون الجنائي الوطني، بينما الارهاب يشكل جرائم ضد الانسانية ويندرج تحت لواء القانون الدولي.
العنف هو التعبير عن القوة الجسدية التي تصدر ضد الذات او ضد الافراد بصورة متعمدةاو غير متعمدة نتيجة شعور الفرد بالإحباط بسبب الظروف التي تعرض لها سواء من الاسرةاو المجتمع او من السلطة الحاكمة ، والعنف يأخذ اشكالاً مختلفة فقد يكون بين افراد او بين جماعات ويصاحب ذلك تدميراً للبنية التحتية للبلد . والعنف بكل اشكاله يشكل خطراً كبيراًعلى المجتمع ويؤدي الى نتائج خطيرة على جميع الاصعدة الاقتصادية والبشرية والنفسيةوالاجتماعية والتي تظهر نتائجها السلبية على المجتمع انياً او بعد فترة زمنية من حدوثها.والعنف يستهدف الضحايا بالتحديد، أي أنه يختارهم اختياراً، لغرض محدّد ، فجريمةالعنف تندرج تحت لواء القانون الجنائي ضدّ أفراد أو جهات محددة.
اما الارهاب فهو عنف جسدي أو نفسي، مادي أو معنوي، يؤدي إلى إحداث الأذى بالآخروالرعب في المجتمع، فهو جرائم تقوم بها القوى الارهابية والتي تكون مجهولة ضد القطاعات الشعبية من المجتمع، وإنّ هدفه تهديد المجتمع وإرعاب الناس وإضعاف الثقةبالدولة وإعلاء شأن الجماعات الإرهابية، فجرائم الإرهاب تُحتسب على الجرائم ضدالإنسانية، وهي جرائم إبادة جماعية وتحكمها قواعد القانون الإنساني الدولي، إضافة إلىالقوانين الوطنية.
أن الإرهابي لا يؤمن بالحوار ويحاول أن يبسط سلطانه على محيطه بالقوة، وبدلاً منالإقناع يلتجئ إلى التفجير والمفخخات خارج أي اعتبار إنساني، طالما تتلبسه فكرة«امتلاك الحق» والسعي للوصول إلى هدفه بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة والتيتكون بنظره مشروعة، طالما يحاول «أدلجة» سلوكه وإعطاء نفسه مبرّرات قمع الآخر أوتصفيته، سواء كان ذلك بزعم الدخول إلى الجنّة لينال هنالك الحور العين ، أو إبادة الخصمالكافر أو القضاء على المروق والإلحاد، أو غير ذلك من محاولات إخضاع الآخر.
أن الجانب الفكري للإرهاب يمثّل فكراً ناجماً عن تطرّف والذي يقوم على التعصّب. إن كلتطرّف لفكرة، أو رأي، أو أيديولوجية، أو دين، أو طائفة، أو قومية، أو إثنية، أو غيرها، ينجمعن تعصّب، مهما اختلفت الأسباب، وتعدّدت الأهداف، فلا بدّ أن يكون التعصّب الدافع لها،وكلّ متطرّف في حبّه أو كرهه لا بدّ أن يكون متعصّباً، لا سيّما في نظرته للآخر وعدم تقبّلهللاختلاف، الذي هو حقّ للبشر ولكلّ إنسان، فضلاً عن كونه من طبيعة الأشياء.
لا يمكن القضاء على الارهاب بالمجابهة العسكريّة لوحدها، بل ينبغي أن تتعدّاه إلى تفكيكالظاهرة ومتابعة حلقاتها وكشف أهدافها ووسائلها، ومحاربتها بفكر مضاد وبوسائلمختلفة . وللقضاء على الإرهاب تتم معالجة الظاهرة وجذورها وأسبابها الاقتصاديةوالاجتماعية والثقافية والتربوية والدينية والقانونية والنفسية، خصوصاً بتقليص الفوارقالطبقيّة والاجتماعيّة، وتحقيق الحدّ الأدنى من العدالة والمساواة، وبالتالي خلق بيئة مناسبةلنشر قيم التآخي والسلام والتسامح .
أن الفكر الإرهابي هو فكراً أحاديّاً وإقصائيّاً ومعادياً للآخر، وإنّ الفكر النقيض للقضاء عليه ينبغي أن يقوم على الاعتراف بالآخر، والإقرار بالتعددية والتنوّع، وهذا يتطلّب نبذالتمييز بجميع أشكاله، سواء كان دينياً أو مذهبياً أو إثنياً أو بسبب اللون أو الجنس أواللغة أو الأصل الاجتماعي أو لأي سببٍ كان، أي الاعتراف بمبادئ المساواة بين جميع مكونات المجتمع واحترام الحقوق والحرّيات واعتماد مبادئ المواطنة وتحقيق القدر الكافيمن العدالة وتحسين الظروف المعاشية للأفراد الاقتصادية والاجتماعية والثقافيةوالقانونية.
إذا تمكّن التطرّف من التوغّل في العقول، والتغلغل فيها، فإنّه سيتمكّن ممّن يُصاب بلوثته،خصوصاً من تعرّض لعمليّة غسل للدماغ لدرجة تعمي بصيرته وتشلّ مشاعره الإنسانية،ليقوم بفعلته، سواء بتفجير نفسه أو تفجير عدوّه أو خصمه، أو السعي لإذلاله والقضاء عليه.
لقد سمّم الإرهاب القائم على التطرّف والتكفير علاقات المجتمعات مع بعضها، وأضرّبعلاقاتها وأديانها ومذاهبها وحتى أفرادها، مثلما أشبع المجتمعات الدولية بهواء ثقيلورائحة كريهة، ولكن الخطر الأكبر هو السيطرة على عقول الشباب أفراداً وجماعات والعبثبها، خصوصاً بزراعة الكراهية وتبرير العدوان وإيجاد الذرائع لإقصاء الآخر واستسهالعمليات القتل والتفجير.

لا تعليقات

اترك رد