الرجل الظل … مصري قاد جيش فلسطين


 

تحل اليوم ذكرى ميلاد مصطفى حافظ رجل المخابرات المصرية، أسطورة الجيش المصري، أحد رموز القومية العربية، قائد الفدائيين في غزة الذي كبد الاحتلال خسائر فادحة، واستشهد دفاعًا عن فلسطين وعن العزة والكرامة، عُرف بالشجاعة والكفاءة العسكرية، وكان يلبس الزي العربي مما جعله قريبًا من أهالي غزة وعائلاتها.

ولد مصطفى محمد حافظ في قرية كفر أبو النجا التابعة لبندر طنطا في 25 ديسمبر 1920م، ألتحق بالكلية الحربية وتخرج فيها عام 1940م ملازماً بسلاح الفرسان، وشارك في الحرب العالمية الثانية على الأراضي المصرية عام 1948م، كما شارك في حرب فلسطين حيث كان حاكماً ادارياً بالفلوجة وفي عام 1949م أصبح مأموراً لمركز القصير على البحر الأحمر.

أنتقل من سلاح الفرسان إلى المخابرات الحربية وأوفد إلى غزة للعمل بمكتبها هناك عام 1951م حيث كان قطاع غزة تحت إشراف الإدارة المصرية، وانتقلت معه زوجته السيدة درية خلف وابنائه للإقامة في غزة، وأصبح مديراً لمكتب المخابرات الحربية في غزة عام 1954م .

وعندما تقرر إنشاء كتيبة من الفدائيين الفلسطنيين في الاجتماع السري الذي عقد بالقاهرة برئاسة الرئيس جمال عبدالناصر وذلك عام 1955م ،اختير العقيد مصطفى حافظ لهذه المهمة فقام بتشكيل وتدريب الفدائيين الفلسطينيين، ووضع الخطط لتنفيذ عمليات في العمق الإسرائيلي رداً على الكتيبة الإسرائيلية 101 والتي كان رئيسها أريل شارون والذي أصبح فيما بعد رئيساً للحكومة الإسرائيلية وكانت تشن هجمات علي القوات المصرية بخان يونس وتنكل بالفلسطينيين.

كان الفدائيون يرسلون إلى مصر للتدريب على استخدام المفرقعات والسلاح، ومن ثم يعودون إلى غزة لتنفيذ العمليات الفدائية وحققت الكتيبة نجاحاً باهراً وكلفت العدو خسائر فادحه خصوصاً تلك التي نفّذت في العمق الاسرائيلي وفي مدنها الكبرى مثل تل ابيب والمستوطنات الإسرائيلية واطلق عليها الكتيبة141.

وذاع صيته كقائد مخابراتي أحبط الكثير من مخططات العدو، وعُرف بالرجل الظل، وزرع الرعب في قلب إسرائيل فأزعجت عمليات كتيبته الحكومة الإسرائيلية والتي قررت التخلص منه عن طريق اغتياله، فهددته بقتل عائلته التي كانت تقيم معه في غزة، وأخذت تخطط ونفذت عدة محاولات لاغتياله لم تنجح.

ومنها المحاولة التي تمت في أوائل عام 1956م، وقامت بها الوحدة101 التي كان يقودها أريل شارون، وكان قد أوكل إليها تصفية مصطفى حافظ حيث دخل افراد الوحدة إلى بيته ونسفوا باب البيت، ولكنهم لم يجدوا أحداً لأن مصطفى حافظ جعلهم يراقبون طيلة الوقت شخصاً آخر، ومنزلاً آخر هو الذي تم اقتحامه، إلا أنهم وجدوا طريقة ومخطط آخر لاغتياله فقامت المخابرات الإسرائيلية بإرسال طرد ملغوم مع عميل مزدوج يدعى سليمان الطلالقة على أنه مرسل بواسطته إلى قائد شرطة غزة واوهموه انه جاسوس لهم.

ولكن سليمان لم يذهب به إلى قائد شرطة غزة بل توجه إلى مكتب مصطفى حافظ بخان يونس حاملاً الطرد، ولم يدرك أبداً ما كان يحمله، فايقن الإسرائيليون أن خطتهم تسير في الطريق الصحيح وعندما وصل الطرد إليه قرر مصطفى حافظ أن يفتحه ليرى ما بداخله ثم يقوم بإغلاقه وارساله إلى قائد شرطة غزة، لكن ما إن فتح الطرد حتى انفجر، فأصيب مصطفى حافظ بجروح بالغة ورغم ما بذله الأطباء لإنقاذه إلا أنه توفي في المستشفى وأصيب سليمان الطلالقة بالعمى وكان ذلك في 12 يوليو 1956م.

رحل البطل الشهيد مصطفى حافظ بعد أن سطر صفحة مشرقة في تاريخ العسكرية المصرية، ووقف جموع أهالي غزة يودعون جثمان الشهيد المتجهة إلى القاهرة، لكنه لم يرحل من قلوب أهل غزة فكانت صوره تعلق في بيوت ومدارس ومقاهي قطاع غزة تعبيراً عن الحب الجارف من الفلسطينيين، كما خلّدوا ذكراه بإطلاق اسم مصطفى حافظ على مدارس وشوارع في القطاع.

وخطب الرئيس جمال عبد الناصر ناعيًا الشهيد قائلاً :

( استشهد مصطفى حافظ قائد جيش فلسطين وهو يؤدي واجبه، من اجلكم ومن اجل العروبة ومن اجل القومية العربية … مصطفى حافظ الذي حمل على عاتقه تدريب جيش فلسطين، وأن يبعث جيش فلسطين، وأن يبعث اسم فلسطين، فهل سها عنه أعوان الاستعمار؟ هل سهت عنه إسرائيل صنيعة الاستعمار؟ هل سها عنه الاستعمار؟ أبداً… إنهم كانوا يجدون في مصطفى حافظ تهديداً مباشراً لهم، وتهديداً مباشراً لأطماعهم، وتهديداً مباشراً ضد المؤامرات التي كانوا يحيكونها ضدكم، وضد قوميتكم، وضد عروبتكم، وضد العالم العربي؛ فاغتيل مصطفى حافظ باخس أنواع الغدر، وأخس أنواع الخداع).

المقال السابقبين العنف والارهاب
المقال التالىالعنف المدرسي
الدكتور عمر الشريف عمر محمد عبد العزيز الشريف، كاتب وباحث مصري يمارس البحث التاريخي بصورة حرة. من مواليد مدينة طنطا عام 1989م. حاصل على بكالوريوس الصيدلة الإكلينيكية من جامعة المنيا عام 2011، وله مقالات عدة نُشر بعضها بوكالة عرب نيوز الإخبارية وأهرام الدلتا، كما صدر له كتاب "أعلام منسية من أرض الغر....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

اترك رد