وحد العالم ضد الشر

 

* رغم أن شهادة مرشحة الحزب الجمهوري لإنتخابات الرئاسة الأمريكية السابقة هيلاري كلنتون مجروحة في حق الرئيس الأمريكي الأشتر دونالد ترامب، إلا انها كانت صادقة عندما قالت أنه فازعليها بإستدعاء نوازع الشر لدى الأمريكيين، وأنه للأسف مازال يستدعيها وهو يلعب بالنار داخل أمريكا وفي العالم أجمع.

* أفلح الرئيس الامريكي غريب الأطوار ترامب في إستدعاء إجماع العالم حتى داخل امريكا ضده، خاصة بعد قراره غير المؤسسي بنقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

* لست هنا بصد رصد ردود الأفعال الرافضة لقراره المخالف الذي أشعل الإنتفاضة الفلسطينية داخل الأراضي الفلسطينية في مواجهة الصلف الصهيوني الذي وجد ضالته في قرار ترامب ليعززإعتداءاته الوحشية ضد الشعب الفلسطيني مدعوماً بهذا الوعد الأمريكي البئيس.

* إذا كان الوعد الامريكي البئيس قد أحيا الذكرى المشؤومة لوعد بلفور فإنه أيضاً أحيا التضامن الإنساني رسمياً وشعبياً في غالب أرجاء العالم.

* أذكر هنا على سبيل المثال القمة الروحية الإسلاميةالتي إختتمت أعمالها الأسبوع الماضي في بكركي بلبنان، ودعت ضمن توصياتها المرجعيات الدينية والسياسية الإقليمية والدولية لتكثيف جهودها للضغط على الإدارة الامريكية للتراجع عن هذا القرار البئيس.

* أكد البيان الختامي حقيقة مدينة القدس الزاخرة بالمواقع التأريخية المقدسة للديانات التوحيدية مثل المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، ولها طابعها الديني الجامع الذي لا يمكن تشويهه بهذا القرار الجائر الذي يشكل تحدياً لأكثر من ثلاثة مليار من البشر ويمس عمق مقدساتهم.

* في بلادنا المنكوبة بالحروب المدفوعة من أعداء السلام التي يؤججونها مع سبق الإصرار والقصد لصرف الشعوب عن معاركها الحقيقية، جاء مهرجان “مناصرة القدس والحق الفلسطيني”الذي عقد بدار حزب الأمة بأمدرمان لإحياء روح التضامن الإيجابي ووقف الحروب البينية فيما بينهم ودعم المقاومة الفلسطينية وتبرئتها من تهمة الإرهاب.

* لهذا دعا الإمام الصادق المهدي إمام الأنصار رئيس المنتدى العالمي للوسطية في كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة الدول المتحاربة – في غير معترك – لأن تضع السلاح أرضاً وأن تنتبه للمخاطر والمهددات الحقيقية المحدقة بها، وأن تعزز المساعي المبذولة لتكريس الوحدة الفلسطينية لإسترداد كامل حقوق الشعب الفلسطيني في وطنه.

* عالمياً دعا الإمام الصادق المهدي لمساندة الحركة العالمية Boycott,Divestment and sanctions Movement أي قاطع ولا تستثمر لأنها عملياً تعزل العدو، مع العمل على حرمان إسرائيل من إحتلال موقع مراقب في الإتحاد الافريقي كما دعا لمواصلة إجراءات المحكمة الجنائية الدولية سيما التحقيق حول الرصاص المصهور الذي إستخدمته إسرائيل في غزة عام 2009م.

* إسلامياً رحب بإجتماع إسطنبول ومبادرة تركيا و دعا للعمل سوياً من أجل تحويل ماتم من مخرجات إلى خطوات عملية ، والسعي الجاد لإنجاز تصالح سني شيعي وناشد في ذلك خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والمرشد الإيراني علي خامنئي لرفع أغصان الزيتون فيما بينهما، أكد ضرورة إبرام معاهدة سلام عربية تركية إيرانية.

*توجت الأمم المتحدة الموقف الرافض لقرار الرئيس البئيس في الجلسة الطارئة التي عقدت للنظر في المشروع الذي قدمته تركيا واليمن بإسم المجموعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامية بأغلبية ساحقة ودعت الامم المتحدة إلى تكثيف الجهود الدولية لتحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط كما طالبت جميع الدول بالإمتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس.

* هكذا وحد قرار ترامب الظالم العالم في مواجهة الشر وهذا يتطلب تكثيف الحراك الرسمي والشعبي في بلادنا لإتخاذ خطوات عملية تعزز الموقف الدولي الرافض للقرار حتي تضطر الإدارة الامريكية التراجع عنه ودفع الإستحقاقات الإنسانية العادلة للشعب الفلسطيني ولكل الشعوب التي ترغب أمريكا في بناء علاقات مصالح مشتركة معها.

المقال السابقالقوة تفرض السلام !؟..
المقال التالىما العمل ؟ – ج 2
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد