ذكرى التاسع من نيسان


 
الصدى-العراق-نيسان

إن التاسع من نيسان يوم ليس كبقية الأيام , كونه حفر أخاديد عميقة في ذاكرة العراقيين اللذين صدموا بأشرس هجمة عرفها التاريخ المعاصر عندما تكالبت عليهم قوى الشر والظلام ,يدفعها حقدها لتنال من أصالة وحضارة وتاريخ العراق, متعللة بذرايع كاذبة فندها من أطلقها فيما بعد …كامتلاك أسلحة دمار شامل وعدم تعاون مع فرق التفتيش والعلاقة مع القاعدة في أحداث 11 ايلول2001 وغيرها.

فقام الضباع بتجاوز مجلس الأمن واحتلال دولة عضو في الأمم المتحدة ولم يمنعهم غيضهم من استخدام أسلحة محرمة دوليا لتدمير قبلة الدنيا وحاضرتها بغداد السلام, ارضاءا لأسيادهم.

والأدهى من كل ذلك تبجح المحتل بنشر الديمقراطية وجعل العراق أنموذجا في منطقة الشرق الأوسط ,وهذا لعمري شر البلية !!!

حيث اتخذت المحاصصة الطائفية والعرقية منهجا لأغلب المتصدين للمشهد السياسي من الذين لم يستطيعوا مغادرة ثقافة الكراهية والثأر والانتقام ناهيك عن عدم امتلاكهم القدرة والأهلية لحكم بلد بحجم وتاريخ ومكانة العراق…

فكان التخبط والارتباك ديدنهم والفشل في جميع السياسات الأمنية والاقتصادية والخارجية والقضائية ..الأمر الذي دفع ثمنه الشعب العراقي المسكين شهداء وأرامل ويتامى وفقر وجوع تكلل أخيرا بضياع مدن واستباحة داعش للأرواح والأرض والعرض والمقدسات ونزوح لأربعة ملايين مواطن حالتهم لاتسر عدوا ولا صديقا…

فما الحراك الحالي الذي تشهده المدن العراقية الا نتيجة طبيعية للإحساس بالظلم والغبن وازدواجية المعايير والانتقائية في تطبيق القوانين والفساد الرهيب في جميع مفاصل الدولة الكسيحة والذي أدى إلى شلل شبه تام للحياة العامة.
إذ نستذكر هذه الفاجعة الأليمة في ذكراها” ال 13 ” ينبغي أن نتلمس أماكن جراحاتنا ونتحرى أسبابها ونجد الترياق والبلسم الشافي لها, والذي هو نبذ الفرقة والخصام وتجاوز الولاءات الصغيرة والانخراط تحت لواء الفضاء الوطني الجامع …فنحن مواطنون عراقيون ولسنا مكونات وأقليات وطوائف..

ولنقطع الطريق على الانتهازيين والمنحرفين ممن يقتات على القومية والطائفية والمذهبية وممن ارتضى لنفسه أن يكون بيدقا لجهات خارجية لها أجندتها تريد جر البلاد إلى المجهول.

ختما نقول :للشعب العراقي الصابر الجريح
اتخذوا من هذه الذكرى دافعا لتغيير واقعكم ومن ماسيكم في هذه ال13″ العجاف منطلقا لصنع مستقبلكم الزاهر

ولاترضوا أن يكون مصيركم مرهونا بيد مقامري السياسة اللذين خبرتموهم من الوصوليين والفاشلين ليتمتعوا وينفردوا بامتيازات على حساب دمكم ودموعكم ومعاناتكم..

بل الفظوهم ولا تمنحوا المجربين منهم فرصة ثانية واصنعوا قدركم بأيديكم وساهموا في معافاة بلدكم الجريح.

المقال السابقنعم انا ارهابية!
المقال التالى” شنقرابيات ” جرح غائر في الرأس
سفیان حاتم عزيز.. كاتب وصحفي عراقي.. حاصل على شهادة دكتوراه فخریة في الاعلام .. عضو نقابة الصحفیین العراقیین وعضو اتحاد الصحفیین الدولي .. عضو الاتحاد العربي للصحافة الالكترونیة.. حصل على عدد من الشهادات في الاعلام و كتب شكر وتقدیر عدة بالاضافة الى شهادات تقدیریة ومشاركة في مؤتمرات وندوات داخل العرا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد