“الطلابة “!!


 

(بكسر اللام وتسكين الطاء وفتح الباء) وهي مفردة تستخدم في اللهجة العراقية كثيرا ويقصد بها الطلب الذي يتوجب الايفاء به أو المشكلة التي تسبب فيها الشخص المقابل وعليه تحمل نتائجها وأحيانا قد تعني الثأر, ومن ذلك قولهم ( طالبنه بطلب ، طالبنه بطلابة ، عدنا طلابة وياهم ، عندك طلابة ويانة..الخ).
و ( الطلايب ) في مجتمعنا كثيرة وزادت ( وفرخت ) بعد احتلال العراق في العام 2003 بل وتطورت وأخذت أشكالا سياسية ودينية و( بهلوانية) وأصبح يقف خلفها أناس ( سيبندية ) لاتجد لهم مثيلا في أي بقعة من بقاع العالم ولاحتى في المريخ وزحل والمشتري والبايع والمديون حتى أصبح بمقدرورنا فتح معاهد عالمية لتخريج كوادر متخصصة (بخلق الطلايب ) .
وخلفت هذه ( الطلايب) الجرثومية الانشطارية آثارها السلبية على العراقيين كما خلفت قنبلتا (هيروشيما وناكازاكي ) آثارهما حتى اللحظة على الحرث والزرع والنسل في اليابان .
ولعدم الإطالة سأتوقف عند ( طلايب ) بسيطة ومنظمة منها تلك التي جعلت طبيب أسنان بدرجة مدير مركز ولديه خدمة تزيد على ربع قرن يتمنى لو أنه لم يصبح طبيب أسنان ، وقد طالعت شكواه على إحدى صفحات التواصل الإجتماعي وبالمناسبة ( أبشركم الناس بدت تهذي وتشكي لبعضها البعض ) بالقول نصا (دفعت رسوم مهنة لدائرة البلدية 350 الف دينارمع رسوم اعلان ونفايات وأصبح المبلغ 580 الف دينار..، وندفع رسوم مهنة لنقابتنا على مااعتقد 75 او 70 الف دينار عندما نجدد هويتنا النقابية سنويا… ، ودفعت رسوم مهنة لدائرة الضريبة 750 الف دينار ببداية هذه السنة….. والله من عابت هيجي مهنة…كرهونا بطب الاسنان من وره ضرائبها..وامراضها..وغلاء موادها… واكثر شي ندمت عليه في حياتي هو انني اصبحت طبيب اسنان…!!!!).
وقد أعجب بتغريدته آخر فعلق (لوتعرفون ان رواتب الموظفين والمتقاعدين تصرف من عوائد منافذ الكمارك حصرا ، ثانيا رسم الطابع في هذه المنافذ 10000 دينار و فوكاها ماشايفين الطابع ، والمحزن ان الدوله تستوفي كل الرسوم من المواطن البسيط بشدة وقسوة وباﻻخير يجون الكواسج يسرقوها بيسر ويغادرون عبر مطار بغداد وعلى متن الخطوط العراقيه ولاأحد يفتح حلكه من المعنيين في المطار ﻻنهم نائمون نوم اهل الكهف ، فهم فتية لم يؤمنوا بربهم ولم يزدادوا هدى… ومخطوبة لأبو التحرير وشحده اليحاجيها…!!).
أما ( الطلابة ) الثالثة فقد حصلت معي شخصيا ، فبعد نشر مقالي الأخير( شعرة معاوية ) إنبرى لي بعض الصحبة ممن يقيمون في دول اوروبا من 15 عاما وعاتبوني لأنني (امتدحت شعرة معاوية)!!!!. بالله عليكم تركوا المقال كاملا بما فيه من وصف لمعاناة الشعب و فساد وطائفية وبطالة وتفكك اجتماعي وضعف في الخدمات ليركزوا على (شعرة) حكايتها قبل أكثر من 1300 عام !!. فتصوروا أتحدث عن حالة وواقعة لاعن شخص بحد ذاته ومع ذلك تحصل لي ( طلابة ).
ياللهول ..اذا كان مثل هؤلاء الزملاء يعيشون في أوروبا كل هذه المدة وهم أصحاب شهادات ومازال تفكيرهم بهذا المنحى فما بال من يقبع في داخل العراق بأماكن تقع تحت تأثير عوامل اجتماعية ودينية وثقافية طابعها الانغلاق والتشدد؟!.
يبدو ان أمام الوطنيين والمثقفين ( واللي يخافون الله) مسؤولية كبيرة وشاقة وطويلة الأمد في اصلاح الأنظمة والقوانين وملاحقة الفاسدين والمفسدين،وتنقية النفوس والأذهان من الأفكار المتخلفة والمريضة والنزعات المتطرفة ووأد أشكال الطائفية والعرقية في الظاهر والباطن اللتين تشقان وحدة الصف والعمل الجدي على إعلاء قيم الدين على المذهب والوطن على المناطقية والأقليمية، وإننا مسؤولون أمام الله والشعب والتأريخ ، ونتحمل جميعا وزر هذه (الطلابة).!!.

لا تعليقات

اترك رد