رهين الغربتين !


 

أراكَ تميلُ عنِّي في خُطاكا،
وتُبْعِدُ مُسرعاً كي لا أراكا
جميلٌ أن تكونَ فتىً شَقيَّاً ،
وأجملُ منهُ أن ترعى هواكا !.
فلا تُسْرِفْ بذاكَ -فَدَتْكَ روحي-
ومَنْعِكَ ، ما سألتُكَ غيرَ ذاكا
فديْتُكَ ، لا تزِدْ من حرِّ وجدي
وماءُ الوردِ يَقْطُرُ من لَمَاكا
فلمْ أبلُغْ بحُسْنِك سُوْءَ ظنِّي
وأنتَ بلغْتَ في حزني مُناكا !.
أَتِحْ للقلبِ في عينيكَ باباً
فقد ضاقتْ بهِ الدنيا سِواكا
أنا المقتولُ غدراً في بلادي
وهذا الدَّهرُ أوسعني هَلَاكا
فيا وَطَناً ولِدْتُ بِهِ طريداً ؛
أما أغناكَ عن فقري غِناكا ؟.
أعيشُ الغُربتينِ بِذاتِ قلبٍ
تشرَّدَ في البلادِ وما سلاكا
فحُبُّكَ عوْسجٌ يُدْمي فؤادي
ويُسْعِدُهُ -على وجعٍ – شَذاكا
ولكنَّ العُصاةَ غزوا حُقولي
وأنتَ وهبْتَ للعاصي عصاكا
تُحاصرُني الرِّماحُ وكلُّ ذنبي
بأنِّي لم أمُتْ .. إلَّا فِداكا
يريدوني ذليلاً في حِماهُم
أنا البازُ المُحلِّقُ في سَماكا
أنا عُشْرونَ ألفَ زمانِ مجدٍ
فيا زمني .. ألا فابلُغْ مداكا
فلم يُطْفِئْ دعاةُ الحِقد قلبي
وقد وشِجتْ عُروقي في ثَرَاكا
يديْ والياسمينُ رفاقُ دربٍ
وروحي والمحبَّةُ جانحاكا
بلادٌ لا يسودُ الحُبُّ فيها ؛
فلا تأملْ بها إلِّا هلاكا !.

لا تعليقات

اترك رد