مقبرة المعنى


 

هل تجوز خيانة المعنى حين لا يعكس الادب الحياة و حين لنا فى القول الف باب وباب,

1+1=1

فى معادلة الزواج بين طرفين تنجح المعادلة فى الذوبان و التلاشى و تتطاير الصور فى المفردات و تغيب الأرقام فى الحسابات فتقتل قديما أسمى المشاعر و الذكريات

لقد سرقت منا الحياة سرقت أعمارنا و نحن على قاب قوسين أو أدنى من الشتات ,تتمزق الحيطان على نعش المفردات و تطير عند البوح السجلات,أصبحنا نلوك خيبتنا و نكتفى بالمسرات

نلوك الفراغ مثل الاسطوانات.

همزة الوصل مقطوعة بين الأدب و الحياة.باردة فى فقه الغياب.

و المسح على قلبين مجروحين هو فرض كفاية و أنت تحاول.كل قطرة قد تعيد لك الحياة و نحن نفنى فى قصص الحكايات و الروايات حتى ضاق بنا المعنى و هو محاصر بالمعتقدات و بنزوات الاديولوجيات.اذا كان الأدب يعكس لنا الحياة فان الطريق الى المعنى محفوف بسوء التأويلات و أن ما نقوم به من شروحات مدرسية لا تدرب الناشئة على الحياة فهي مجرد زينة و لعب بالاشارات.ملهاة أم مأساة. لا يستوى الأمر ان كنا لا نعلم الأخلاق و القيم في مجتمع تطغى فيه الرداءة و تقبر فيه الكفاءات.

ان تدريس المعنى من مهمة الأدب و المدرسة لا من مهمة الرياضيات.فالأدب ليس مادة مجردة منحصرة فى المربعات و المثلثات.

فقدنا المعنى عندما تحولت الحياة الى بنية مغلقة بلا قيم و استعارات بل أنتجت كائنات سلطوية لا تؤمن بالتعدد و المساحات

هل يسمح لنا الأدب ان يمدّ يده لنا حين نكون منهارين و يساعدنا على فهم الحياة؟ و هل هناك من هذه الأجيال من يسأل باحثا عن معنى لحياته أم تراه يزلزل المعنى عندما يحوّله الى مجرّد تهويمات؟

قال الكاتب الفرنسي بودلير ذات يوم”أريد أن أكتب كتابا عن لاشئ , و كان يحلم أن يكتب بالنفاذ الى روح الأشياء و يغيب عن مؤلفه كمن يغيب عن أحبته,فهو بمعنى من المعانى قاتل للكلمات يطلق الرّصاص عليها.,فتقبر و تموت فى غياب القارئ الفطن.

الكلمة أنثى تعشق من يعشقها و يفهمها.فى غياب ذلك تفرّ من اطارها و تموت.هل تعيش الكلمة التهميش و الامعنى؟هل تكون سعيدة؟هل نقبل الحياة مجردة من أصابعها و ألوانها؟ فالمعنى فى التدريس هو الذى يسوّغ التدريسية..و يصنع المدراء و المهندسين و الأطباء .يصنعه كانسان قبل أن يكون رقما..

اننا فى الأدب نشعر بأحاسيس من غير الممكن تعويضها .اذا كناّ نعيش فى عالم فاقد للمعنى قاتل له.عالم فيه الفرجة مبتذلة و الاخراج سيّئ ,لا نتحّررفيه من سجن النصّ الى سعة الحياة واليكم

الدّليل.يتكلّس العقل حين يشترى أمير خليجى لوحة ديفنشي ب 450 مليون دولار و يشترى قصر فرساي ب300 مليون دولار و نصفه لافتضاض بكارة فتاة.و حين يدشن فى دبي مستشفى لمعالجة الابل..

و أسأل ما الذى يقتل شابّا فى ريعان شبابه؟ التدخين أم الخمر أم الحشيش؟.لا شئ من كلّ ذلك , انما تقتله التعاسة و تقتله الأحلام المجهضة و انعدام التوازن فلا يفرّق بين الصواب و بين الغلط و ما بين النموذج و النمط.و يقتله العبث..

سألت صديقي الشاب .كيف حالك؟

أجاب “حالى من حالكم.ميّت بالحياة,يطلب المناداة وليس المواساة و يطلب المساواة.أجبت سافر عبر الكلمات عندما تخونك الحياة.من العدل أن تعيش بكامل قواك فى عالم لم يعد منك و لا يليق أن تقبل حياة كهكذا حياة.

قال ما الحل؟

قلت”أن تقطع هذا الرّأس من التفكيرو تنشغل عن التفسير و تستمدّ مبادئك ممّا يمليه عليك الضّمير و أن تفكّر خارج الصندوق و ترفض حياة الحمير ….

لا تعليقات

اترك رد