التعليم في العراق على حافة الهاوية

 

إذا أردت أن تهدم حضارة فعليك بهدم التعليم وإذا أردت أن تهدم التعليم فعليك بهدم المعلم. بهذه المقولة أكمل أعداء الإنسانية والحضارة ما بدأ به من تدمير ماضي وحاضر ومستقبل العراق, بعد خلق الفتنة الطائفية والاققتال بين مكونات شعبه .وتشريد الملايين داخل وخارج العراق ,وتدمير مدنه وتحويلها إلى حطام,ونهب خيراته وثرواته وأمواله,وتعطيل الزراعة والصناعة وكل ماينتج داخل البلد وأصبحنا بلد استهلاكي لكل شيء ,وصل الهدم إلىمؤسساتنا التعليمية في كل أصنافها ومستوياتها,ابتدءا من الحضانة ورياض الأطفالالتي أغلقت تماما ولم يعد لها وجود الا من خلال بعض الرياض الأهلية التي لا تسمن ولا تغني عن جوع,اما في خصوص التعليم الابتدائي الذي يعتبر أساس العملية التربوية ومستقبله فقد بدأت عليه الحرب من جميع الجهات ,فبالرغم من ازدياد عدد التلاميذ بنسبة 10% سنويا نلاحظ في الوقت نفسه إن عدد المدارس قد هدم قسم منها و تناقص العددبحجة إعادة الأعمار وبقت هياكل لا تصلح لأي شيء ,وأصبحت المدارس تعمل بنظام الدوام الثنائي والثلاثي وبإعداد خيالية يصل إلى أكثر من 50 طالب في الصف الواحد ,أما من حيث الملاكات التدريسية فحدث ولا حرج فجميع المدارس تعاني من نقص شديد في ملاكاتها نتيجة فتح مدارس جديدة من جهة وإحالة عدد كبير منهم الى التقاعد وعدم تعويض المدارس ببدلاء عنهم بحيث أصبح معلم الرياضة يدرس الرياضيات ومعلم التربية الفنية يدرس العلوم ,لدرجة ان تلميذ الصف الخامس لا يعرف يقرأ أسئلة الامتحان التييمتحن بها,أما من حيث المناهج فقد تغيرت جذريا وبمعدل كل سنة لدرجة وجود المنهج ولا يوجد معلم لتدريسه,اما من حيث الجانب السلوكي والأخلاقي فانحدر الى أوطئ المستويات وصل إلى الاعتداء على الملاكات التعليمية من جانب الطالب او ذويه في بعض الحالات ,وازدياد العنف بين تلاميذ المدرسة . وعدم وجود قانون لحماية المعلم بالرغم من المطالبات العديدة التي قدمت الى الوزارة, علاوة على الاستقطاعات الكثيرة في الرواتب بحيث مقدار الراتب لايكفي لمنتصف الشهر . وهذه المعانات تشمل التعليم الإعدادي والثانوي وربما أكثرمن ذلك. كل ذلك تجد بان هناك أيادي خفية تعبث في مسيرة التعليم تسير به إلى الانحدار بحجة التطور والتقدم بحيث وصلنا إلى هذه الدرجة بعدما كنا في ركاب الدول المتقدمة علميا وشهادة جامعاتنا تضرب بها المثل لتنافس الجامعات الأوربية في مكانتها العلمية في ستينات وسبعينات القرن الماضي.وإذا كانت الدولة ووزارة التربية جادة في انتشال العملية التربوية من حالتها الماساويةالتي تمر بها ألان فيجب عليها اتخاذ خطوات جدية لتحسين الوضع التربوي وذلك من خلال برنامج شامل يبدأ من البنى التحتية وذلك ببناء مدارس حقيقية تحتوي على قاعات دراسية ملائمة ومختبرات وقاعات رياضية وحدائق وإدارات محترمة .استرجاع هيبة المعلم والمدرس وذلك بإرجاع مكانته الاجتماعية في المجتمع وإعطاءه كافة الحقوق ورد الاستقطاعات المالية التي أخذت منه ليضمن العيش الكريم له ولعائلته , رفد المدارس بجميع الاختصاصات العلمية التي تدرس المواد للاختصاصات ت كافة,مواكبة التطور في دول العالم ونقل الجانب الملائم لمجتمعنا لتطبيقهفي مدارسنا, إدخال المعلمين بدورات تطويرية لتتماشى مع التغيرات في المناهج العلمية خاصة في أوقات العطل الرسمية وليس كما يحصل حاليا حيث إن الدورات تجرى في أوقات الدوام الرسمي المخصص للتلاميذ , توفير الكتب والقرطاسية والتغذية المدرسية للتلاميذ بما يكفي للعام الدراسي .هذه بعض الأمور التي إذا طبقت في اعتقادي الخاصفمن المؤكد ستعود العملية التربوية إلى مكانتها الطبيعية من التقدم والزهو والازدهار, لما لا ونحن من أول من اخترع القلم وكتب الحرف وسن القوانين وتشهد لنا الأرقام الطينية الموجودة في جميع متاحف العالم وتشهد لنا مسلة حمو رابي كأول دستور مكتوب في العالم ,سنعود إذا أرادوا العودة وإذا لم يعودوا سنعود رغم أنوفهم لأننا شعب لا يقبل الهوان والذل

المقال السابقدور المثقف في إحياء المجتمع
المقال التالىكانسر .. مذكرات سيدة تحارب السرطان
كريم الحفاظي مواليد 1965 ذي قار دبلوم معهد إعداد المعلمين المركزي ميسان 1984 بكالوريوس علم النفس والإرشاد التربوي 2014 مرشد تربوي حاليا عضو شبكة صدى القيثارة لي مقالات عديدة في جريدة التربية كربلاء لي مقالات في جريدة صدى القيثارة الاشتراك فى معظم النوادي الثقافية والمنتديات المحلية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد