أسئلة لا تحتاج الى اجابات


 

هل سينفلت عقال التظاهرات في اقليم كردستان لتتحول في مرحلة ما من تظاهرات مطالبة بدفع رواتب الموظفين الى ردود فعل غاضبة . وهل اذا ما استمرت ستأخذ صيغة ثورية تغذيها الأوضاع الاقتصادية المتردية واصرار بغداد على إلغاء نتائج الاستفتاء وتمسك حكام الاقليم بحلم الدولة التي ستأتي وفقا لمنظورهم ولو بعد حين . وهل تراهن سلطات الاقليم على تفاقم الأوضاع لاستدرار عطف المجتمع الدولي، وإقناعه بان بغداد تعاقب الاكراد لأنهم فكروا فقط بنيل استقلالهم وترفض تسوية الأوضاع معهم . وهل تجعل بغداد من احتجاجات الاكراد لأنهم مواطنوها ذريعة لتدخلها العسكري وفرض سيطرتها على ما تبقى من أراض تعتبر ان ادارتها لابد ان تكون بيد السلطة الاتحادية . وهل تسمح قوات الأمن الكردية بان يتسع نطاق الاحتجاجات ويزداد حجم التهديدات للتحول الشعارات باسقاط حكومة الاقليم الى شر لابد منه . وهل تتخلى الأحزاب الكردية الحاكمة عن السلطة بعد ان ذاقت حلوها وكابدت عناء الوصول لها وتنعمت بمكاسبها وفرضت حتى وان بالقوة على الجميع القبول بحقيقة تقاسم مواردها . وهل ستظل السليمانية ثائرة على اربيل بينما الاخيرة تعتبر الخارجين عن ارادتها والرافضين الانصياع لأوامرها بالخونة . وهل سيظل المقربون من الأحزاب هم الفائزون على الدوام ، حتى وان تغيرت ولاءاتهم واقتنوا اكثر من حلة يرتدونها مع كل مناسبة وفِي كل حين . وهل سيظل إرث العائلة وتاريخها مسوغا للبقاء في السلطة وذريعة لتوارث الازمان . وهل ستظل حسابات المصلحة الحزبية هي المتصدرة ، اما مصلحة الوطن والمواطن فلابد ان تنتظر في الطابور . وهل ستجدي سياسة التعتيم نفعا بعد ان فضحت وسائل التواصل وتكنولوجيا الاتصال كل مستور . وهل سيخشى الصحفي نقل الحقيقة تحسبًا من انتقام غير منظور . وهل ستعصف رياح الاحتجاجات بكيان كردستان لتفرق شمله الى ادارات متعددة . وهل ستظل أحزابه الحاكمة متسيدة بتاريخ نظالي لطخت صفحاته حمى احتكار المال والسلطة . وأخيرا اليست كردستان جزءا من العراق ، وأليس بعض ما تعانيه موجود مثيله في أنحاء البلاد الاخرى . أليس كل منا بات يعرف السراق ، وبات يعرف كيف يسرقون . أليس كل منا يذهب في كل دورة انتخابية لإعطاء صوته لذات الوجوه التي الفناها وعرفناها ، ومن ثم نلوم كل شيء اخر الا أنفسنا . أليس كل منا ما زال يجهل حقوقه ، او كيف يحافظ عليها ان كان حقا يعرفها . أليس كل منا ينتمي الى قبيلته او مذهبه قبل ان ينتمي الى وطنه . أليس كل منا يتحدث عن إصلاح الاخر ولا يبدأ بنفسه . قائمة تطول من أسئلة قد لا تحتاج الى اجابات ، تلك الأسئلة رسمها واقع تملؤه التناقضات ويذهب ضحيتها إنسان جل همه ان يتمسك بخيط أمل يقوده الى طريق ينجيه من سوء التوقعات .

لا تعليقات

اترك رد