وحدانية المهارة وتنوعات المضامين عند الفنان رضا حسن


 

في السياقات السابقة عندما أتأمل أعمال فنان ما.. تستوقفني نتاجات إبداعية رئيسة، تكون محط الأنظار والتمعن والتحليل والإستقراء لمجمل أعماله العامة. إلا أن أعمال ألفنان – رضا حسن – قد أستوقفتني تمعناً وإعجاباً بمجملها لما تمتلك :

1- من بذل جهود متكاملة من فيض الأداء المهاري لحيوية التقنيات ألتي تأخذ أبعاد واسعة من التفحص والأصغاء البصري.

2- لما تمتلك من تباينات من الإنفرادية والإختلاف الشكلي والمضمون أو ألبنية السيمترية والثيمة الفكرية المعاصرة. لذلك فإن هنالك مساحة واسعة من الإنتباه لكل عمل لاتقتصر على أخذ نموذج محدد للقياس والتقويم، في التفسير والمقارنة، إنها نتاجات مثلما تطلبت الأبعاد الزمنية في الجهد المبذول في الأداء, فإنها تنتج في الوقت ذاته مزيدا من التوقف والإعجاب والتقويم. عكس ما يحصل لأعمال مبسطة في المضمون وفرش ألوانها المختصرة. هذا الأمر يرتبط بمدى العلاقات الروحية المتزاوجة بين المنتج والإنتاج، أي ألفنان والعمل. هذا الترابط عندما ترفع من ذهن ألفنان نحو الإسراع لإعلان أعمال بإعداد واسعة لغرض الأيصال الإعلاني أو لغرض المنفعة الأجورية المكلفة. هذه الأمور يستطيع إدراكها المشاهد العام قبل أن يحكم عليها الناقد ألفني، حيث تبدو ملامح الإشارات الزمنية للجهد والخبرة متجسدة في أعماقها الباطنية والشكلية من حيث التكوينات والعمق الفضائي للتمعن.

من هذا الجانب تفرد فيها الفنان – رضا حسن – عن غيره, من حيث التركيز المفرط في الأداء الذي يستوقف المتأمل كثيرا ضمن عمومية أعماله الفنية التشكيلية خاصة التجريدية التعبيرية. في أعماله وجوه تتوسط المساحات الإنشائية لتشكل البؤرة المركزية للعمل، من خلالها تفصح عن الملامح عن الغاية والهدف الشعوري والاشعوري الباطني عن خلجات ومكامن من الحزن والضياع وفي الوقت ذاته معاني مغايرة ومقاربة تكمن في هواجس ألفنان – رضا حسن – من خلال تلك التنوعات البنوية والمهارية, وفي أحدى أعماله القريبة جدا هي ما تتضمن حول حادثة ( زلزال) قم بأنجازها بذات الليلة التي حدث بها الزلزل المرعب في العراق, حيث أشاربأنني لم أستطيع النوم بتلك الليلة لشدة قلقي على أحبائي وأهلي وأصدقائي، فشرعت بالعمل بهدوء وترجمة مشاعري الحقيقة أزاء هذا الحدث المؤلم حتى نهاية اليوم التالي دون أنقطاع لكي أبقى مع الحدث بتركيز قوي دون تشويش وقمت بعدها بنشره صباح هذا اليوم .

إن التنوعات في الأجواء اللونية العامة للعمل الفني، تتوافق مع طبيعة ثيماته الفكرية الملائمة للإنعكاس النفسي. ولذلك فإن أي شخبطات تلقائية وخطوط مبسطة لأي فنان، بل لأي إنسان مثل (التواقيع) أو أي تجسيد تلقائي من اليد على الورق، يمكن تفسيره من خلال المعرفة النفسية لتحليل حركة الخطوط وبنيتها حتى لو كانت مبسطة. أما في مايخص إنعكاس محتويات التأمل والمخزون في ذاكرة ألفنان المنتج فإنها تأخذ أبعادا ومساحات أكثر توضيحا وشرحا لأبعاد الآفاق ألتي تسرح في ذهن ألفنان ألذي يمتلك فيضا من الشعور الوجداني المرهف. والأمر هنا يتم تطبيقه من خلال رافدين مهمين في المعونة للتجسيد والتعبير: وهما الموهبة والإبداع. ثانيا الرغبة والعشق للفن. حيث أرى بما لمسته شخصيا من خلال المتابعة والتجريب، هنالك الكثير من أصحاب المواهب تقترن معهم منذ السن المبكرة، ولكن لاتستمر معهم في التطبيق العملي، بسبب ضعف الإنشداد والرغبة إما عامل الإرتباط النفسي, وإما عامل فكري عقائدي يحول دون الإستمرار في مجال الفنون ألتي تحتاج إلى الحرية والجرأة والإرتباط بعامل الإحساس المرهف. بعيدا عن الأفكار الجافة. وهنالك أسباب ترتبط بعامل إختيار الإختصاصات ألتي تجلب موارد المنفعة الخاصة.

أما ألفئة الأخرى المعاكسة المظلومة هي ألتي تنشد بحدية نحو الإبداع ألفني ولكنها أي هذه (ألفئة) تفتقر إلى أمتلاك المواهب ألتي تسعد الآخرين من أمتلكوها لتخفف عنهم المحبوسات المخزونة داخل الذوات بطريقة التعبير الناطق السمعي والمرئي. أي كل أختصاصات الفنون والآداب كذلك. ومن خلال الأستقراء والتمعن لأعمال الفنان رضا حسن أن هنالك كثافة في مراحل الأداء لخامات الألوان والخامات الأخرى, كي تبدوا أنها ذات أعماق لبعدها الثالث والتكعيبي المجسد للأعمال نحتية بارزة.

– فن الكاريكاتير والمفارقة البصرية –

لا تقتصر أعمال ألفنان – رضا حسن – على أعماله ألتي نوهنا عنها وإنما قابلية الإختيار نحو فن الكاريكاتير الهادف في المعنى والإحساس والإثارة والإنتباه من قبل عموم المشاهدين. ومن ضمنها العمل ألذي يتكون من أيقونات متراصفة وهادفة. نالت على الجائزة الأولى في صفحتين كومكس يدوي ألذي رسمه عام 1991 – بواسطة الحبر الأسود والألوان المائية على الورق .A3وغيرها من الأعمال الأخرى التي تميز بها. وكما هو معروف تأتي أهمية فن الكاركاتير من خلال مايتضمنه بشكل عام حواراً أو تجسيدا مختزلاً، أو يكون بدون نص، ويعتمد على المفارقة البصرية. يأتي هذا التجسيد من خلال إمكانية التشخيص والتطبيق المختصر والمثير للأنتباه وإيصال الهدف بطريقه مباشرة وللعموم من المجتمع. لذلك فإن فن الكاريكاتير- شكل من أشكال فن الرسم الأكثر جذباً، القائم على المبالغة بالخطوط والريشة، من خلال تحريف الملامح الطبيعية وخصائص شخص مشهور – مع الأحتفاظ ببعض أوجه الشبه به – أو ظاهرة إجتماعية أو حدث سياسي بهدف التهكم والسخرية أو النقد الأجتماعي والسياسي. ومن هنا يستمد فن الكاريكاتير قوته كأداة صحفية ساخرة وناقدة في آن، لها القدرة على النقد، بما يفوق الكتابات الساخرة ، مهما كانت لاذعة.

وكما هو معروف يتضمن الكاريكاتير في العادة حواراً أو تعليقاً قصيراً، أو يكون بدون نص، ويعتمد على المفارقة البصرية، وهذا الأسلوب الأخير كان شائعا في أوائل ظهور الكاريكاتير. فن الكاريكاتير، يعكس جوهر الاشياء، وهو فن تطبيقي جد مهم للمجتمع السليم. ليس المهم دائما محتوى الرسم الكاريكاتيري فقط، بل ايضا ردود الفعل، التي تحدثه في المجتمع.

من أجل تقبل او فهم الكاريكاتير، على الإنسان ان يمتلك شيئا من روح الدعابة والفكاهة ويكون مستعدا للابتسام، أو الشعور المتبادل، وهو ما يميز الإنسان عن الحيوان. والقصص الفكاهية البارعة للكتاب الساخرين يكشف عن ذلك بكل عمق وطرافة. إن كلمات كاريكاتير، اسم مشتق من الكلمة الإيطالية “كاريكير” وتعني “يبالغ” أو “يحمّل ما لا يطيق”. في عام 1590 أطلق أنيبالي كاراتشي الإيطالي وشقيقه أغوستينو هذه اللفظة على رسومات البورتريه، التي رسماها على نحو مبالغ فيه. وقد جاء في الشرح الذي تركاه، انهما أرادا بتلك الرسوم، التهكم على النظريات الفنية التي درساها في الأكاديمية البولونية. وقد ظل الكاريكاتير شكلاً فنيا ايطاليا رغم ظهور الفنان بيتر بروغل الأب (1525 – 1569) وآخرون معاصرون له في أوروبا الشمالية، الذين استخدموا أسلوب المبالغة في لوحات البورتريه.البعض يعتقد ان ليوناردو دا فينشي، هو الأب الحقيقي لفن الكاريكاتير، في إشارة إلى الرسوم المشوهة، البشعة الشكل، التي رسمها هذا الفنان المعروف.

وبطبيعة الحال فإن الرسوم الكاريكاتيرية الأولى لا تشبه كثيراً الرسوم التي يمكن ان نشاهدها اليوم، فأغلب تلك الصور كانت لرجال برؤوس كبيرة وأجسام صغيرة بصورة غير متناسبة. وفي الحقيقة لو عدنا تاريخياً لوجدنا تماثيل ملوك وادي الرافدين الآشوريين وغيرهم إن هنالك مبالغة في أحجام العضلات والأجساد كي تقوي مكانة الملوك والآلهات، لذلك فإن فن الكاريكاتير لايرتبط فقط في السخرية والإنتقاد وإنما بالتمجيد والهدف التعبيري كما هو في ألفن السوريالي التعبيري المعاصر. ونظراً لأهمية دور فن الكاريكاتير في أيصال المحتويات التي تمس المجتمع وما تهمه أختار الفنان – رضا حسن – في تنوعاته التعبيرية وفن الكاريكاتير الذي يثير الأنتباه والمعالجة والطرح المباشر.

وأخيرا نقول وكما أشير من شيرين الراوندوزي/ فرنسا بأن الفنان رضا المقيم في ألمانيا:

رضا حسن رضا، من مواليد بغداد (العراق) عام (1953). دخل أكاديمية الفنون الجميلة (جامعة بغداد) (1974م)، وعند مشارف العام 1978م نال بكالوريوس التخصص في (التصميم ــ غرافيك). دخل محراب الرسم للصحافة.. لكنه لم يستمر طويلاً فكان منذ العام 1975 وحتى عام الحرب (1980) رساماً ومصمماً في مجلات الاطفال بدائرة ثقافة الطفل. (مجلتي والمزمار/ ملحق تموز للاطفال لجريدة الجمهورية). هذا التأسيس المتين أختزنه للغد..بعد أقاماته في المانيا، عمل بشكل حر وثابت بين العام 1982 وحتى العام 1999، رساماً، ورسام كاريكاتير، ومصمماً، ومصوراً فوتغرافياً فنياً، وأيضاً مصمماً ورساماً في (الكومبيوتراغرافيك) والشبكة العالمية لصالح العديد من الصحف والمجلات ودور النشر والأعلانات داخل ألمانيا وخارجها، أذ نال الجنسية الألمانية عام (1990) وما يزال!.. عمل فيلمي (كارتون) قصيرين مع أبتداع شخصيات كارتونية لها، بخاصة حول موضوع (الأتحاد الوروبي 1992م أمتدحته العديد من الصحف والمجلات الألمانية، وهو يستحق ذلك لتميزه في التقنية والتناول. ففي معرضه الشخصي ببرلين عام 1995 علقت جريدة (بريد الصباح بقولها: أن الفنان رضا حسن يطرح الحرب التي مر بها وطنه الأم، بشكل يثير الفضول، وبألوان وتقنية ذات قيمة فنية عالية.

أما صحيفة (مرآة اليوم) فعلقت على لوحاته بمعرض BBK/ (جمعية الفنانين التشكيليين الألمان) عام 1992:أما الفنان رضا حسن فمعاناة الأنسان هي محور أعماله . وحين أقام مع جماعة (عود الثقاب) معرضاً في العام 1986 علقت جريدة (برلين) على أعماله بقولها: أن الفنان رضا حسن يخفي وراء بشاشته أعمالاً فنية ذات مسحة دراماتيكية . وعنه قالت صحيفة (بريد الصباح) الالمانية (1989): فنان مبدع بأكثر من حقل فني وهذا نادراً ما نجده لدى سواه من الفنانين . وعلقت مجلة (قاسم الضباب) السويسرية بقولها: نحن سعيدون بأحتضان فنان مثل رضا حسن، فهو أحد رواد (المضحك المبكي) في فن الكاريكاتير. أما مجلة (مرآة آلبومه) الالمانية فقالت: للفنان رضا حسن فلسفة خاصة، وأن أعماله تجسد نظرة ناقدة وحادة لكثير مما يمس حياتنا اليومية

شارك
المقال السابقاعطونا الطفولة … اعطونا السلام
المقال التالىدور الدولة في صيانة الفكر
ماضـي حســن نعمــة فنان عراقي وكاتب وناقد في الفن التشكيلي..حاصل على بكلوريوس فنون تشكيلية ..ماجستير طرائق تدريس الفنون التشكيلية .. دكتوراه طرائق تدريس الفنون التشكيلية . اقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة اخرها معرض شخصي في قاعة ادمينتن الكندية. لديه العديد من المؤلفات منها كتاب ( تنمية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد