مستقبلنا المشترك


 

مقدمة :

القيم العامة التي تحكمنا حاليا تغرق من دون أن ندري في لجة خطاب تجاري منفرّ ، فالصوت الأعلى في مجتمعاتنا هو صوت الإعلانات التجارية والاستهلاك الذي يستهدف الناس كل الناس بدءا من أطفال ما قبل المدرسة وحتى الشيوخ . والهم الوحيد لهذه الاعلانات هي زرع ثقافة عدم الرضا والاحساس الدائم بالنقص وشعور اللامبالاة حتى في القضايا الكونية الكبرى .

وإذا استمر هذا الشعور بالنمو سنكون أمام كارثة كونية تواجه الروح في سعيها لإدراك الجوهر من الأمور ، فإذا تدهورت ثقتنا بذاتنا واحترامنا لأنفسنا فإن قيما أخرى مهمة مثل الصداقة والأسرة والمجتمع والثقة والاحترام والتفكير بمستقبل أطفالنا ستبدأ في الانهيار أمام صعود مدوٍ لروح الأنانية والسعي الدؤوب نحو المكاسب المادية وضعف الإيمان والمصداقية وارتفاع نسبة التعصب والظلام والكفر والتكفير كرد فعل لما يجري من سيادة في الثقافية السوقية المتدنية أخلاقيا ومعرفيا .

ويبدو أن البشر حاليا يميلون لاستنزاف رأسمالهم من القيم الأخلاقية والاجتماعية والطبيعية ويبيعون ما يمتلكون من رصيد من الذهب والفضة الفكرية ويحولون هذه الثروات القيمة إلى سلع تباع وتشترى في أسواق لا تحترم إنسانية الإنسان ويروجون لثقافة استهلاكية في نظام اقتصادي لا يُحتمل على المستويات الإنسانية والاجتماعية والبيئية ويزعمون أن ما يوحد بين البشر جميعا هو الجشع والبحث عن المال تحت أسماء وشعارات مختلفة أقلها ” التحديث والتطوير” وسعادة البشر ودفعهم لسلوك المنهج الاستهلاكي في الحياة .

مشكلاتنا القديمة الجديدة :

تعاني البشرية من مشكلات كثيرة ستدمرها يوما من الأيام كما دمرتها في السابق فالفقراء ينشغلون في دفع الفوائد المركبة للأغنياء ولا أحد يكترث بمستقبل الإنسان وكل الناس في عجلة من أمرهم نحو مصيرهم الأسود المحتوم والنفط يُساء استخدامه ، والضوء صار من الملوثات ، و حليب الأمهات في كثير من البلدان غير آمن والمناخ الكوني ينحدر للوراء والمناطق المتجمدة تذوب والغابات تقطع وتنفق الحيوانات والأسماك وتستبعد القيم ويسود الغش والخداع وحضارة السيلكون والسيراميك التي تَعِدُ بالرفاهية المزيفة ويتم التلاعب بالخريطة الجينية للبشر أخلاقيا ومهنيا ويسود التنافس المتوحش وانعدام الثقة وتفسخ المجتمع والتعدي الايكولوجي المناخي والثقافي وترتفع معدلات موجات التعصب الفكري والديني الأعمى ويُقتل الدين باسم الدين وتنتشر الروح العنصرية والاثنية وتتفشى المخدرات ويزداد عدد المرضى بالاكتئاب والتوحد والاختلال العقلي. هذه المؤشرات تدل على أن البشرية تسير في طريق الهلاك وهذا الهلاك سيطال الكوكب والمجتمع والذات .

لم يسبق للبشرية أن امتلكت هذه القوة الرهيبة من التأثير على كل الأجيال الحالية والمستقبلية ولهذا السبب فإنها تتحمل مسؤوليات غير مسبوقة تجاه الأجيال الحالية والقادمة . ويجب أن لا تسمح للإنجازات الحضارية التي تحققت وتتحقق أن تحولها إلى ما سمي في القرآن الكريم ” صم بكم عمي لا يفقهون ” ويجب أن لا تتحول البشرية إلى ركام من المصالح المادية المتناقضة والمتنافرة تتصرف مثل الآلات الذكية العمياء المجردة من الإحساس والقيم الأخلاقية وفق برامج تدفعها للعمل. يجب الانتباه إلى الفراغ القيمي الذي تعانيه البشرية خلال الخمسة عشر سنة الماضية والذي أدى إلى تراجع أخلاقي مخيف وانفجارات ورعونة واضطرابات سياسية واقتصادية وفكرية ودينية في مناطق واسعة من العالم . ونسأل انفسنا السؤال المشروع : ما فائدة التقدم الرقمي إن لم يكن مترافقا مع قيم أخلاقية راقية تحفظ إنسانية الإنسان وتهتم بمستقبله ومستقبل أولاده ومستقبل الأجيال القادمة ؟

تواجه البشرية تحديات كبيرة في سعيها لخلق بشر أكثر ذكاء وأفضل حالا وأكثر رفاهية من الموجودين حاليا . ومن بين التحديات الكبيرة التي تواجه البشرية يمكن أن نذكر التالي:

· هل ننحاز لقداسة الحياة وحرمتها واحترامها أم نميل للمتاجرة بكل شيء؟

· هل نركز على قيم المواطنة أم على قيم الاستهلاك؟

· من الأولَى : صحة البشر أم الربح المادي والنشاط الاقتصادي؟

· من الأهَم : القناعة أم الاستهلاك ؟

· التركيز على الاصلاح أم الاستبدال في المنتجات ؟

· التبادل والتكافل ، أم التنافس والربح؟

· سعادة الناس وروحانية الحياة أم التوجه المادي؟

· مستقبل الأجيال القادمة؟

· السيطرة على رغباتنا وشهواتنا أم الانقياد لها؟

· التنوع الثقافي والحضاري والعرقي أم التطهير العرقي والروح العنصرية؟

· الاعلام أم الاعلان ؟

· البيئة أم الاستغلال الجائر ؟

كثيرة هي التحديات التي تواجه الإنسان والبشرية ولذلك يجدر بنا جميعا أن نفكر في الغد في مستقبلنا ومستقبل أطفالنا ومستقبل الكوكب. علينا أن نبحث عن قاعدة نبني عليها قيما مشتركة جديدة وعقدا اجتماعيا يضمن استمرار الحياة على هذا الكوكب وينقل خبراتنا وتجاربنا للأجيال القادمة . لقد كان أسلافنا يقتصدون في الموارد ويقولون بأنها ليست حكرا لهم وحدهم يترفهون بها لوحدهم وإنما يحرصون لنقلها سليمة معافاة لأولادهم وأحفادهم من بعدهم وكانوا يزرعون أشجارا وهم متأكدون أنهم لن يأكلوا من ثمارها . كانوا يعلمون وبصبر شديد أنهم يزرعون لأحفادهم .وكانوا يقصرون مظاهر الاستهلاك الإسرافي غير المعهود على مناسبات وأعياد محددة ولهذا السبب كان للعيد متعته الخاصة وكان من غير المقبول أن يكون الاستهلاك سائدا على مدار العام . وكان السلوك الأناني غير مسموح إلا في مناسبات استثنائية لهذا السبب يكرم الناس مقابل ما قدموه من جهد استثنائي وليس لما يقدمونه بشكل عادي وإلا فقد التكريم قيمته.

خطوات للمحافظة على مستقبلنا المشترك :

لقد طغى التغير المناخي على الكثير من النظم المعرفة على هذا الكوكب. وهذا قاد إلى شدائد كثيرة تعاني منها البشرية وشقاء للأخرين في العصر الحالي والعصور القادمة .هناك رابط أكيد بين أب يقود سيارته ذات العجلات الأربعة والتي تنشر الدخان على طرقات المدينة وغرق طفل في شرق أسيا بعد عشرين عاما وزيادة في التصحر وزيادة الفروق الحرارية بين الليل والنهار على شاطئ البحر المتوسط بعد عشرين عاما. إنه تأثير الفراشة الذي لا يلاحظه إلا الخبراء والمهتمين في مستقبل الحياة .

هناك حاجة ماسة للاهتمام بالتنمية المستدامة وهناك ضرورة لكي يغير البشر الحاليون سلوكهم الجائر في مختلف مجالات الحياة ويتركون فرصة للأحيال القادمة للانتفاع بموارد الطبيعة على هذا الكوكب بشكل متوازن . وعلينا أن نخلق قواعد راسخة لحماية مستقبلنا عبر تضمين عبارة التنمية المستدامة في كل تفاصيل حياتنا ، في قوانيننا ، في دساتيرنا ، في كتبنا المدرسة ، في رسائلنا الرومانسية ، وفي أساليب حياتنا . ويمكننا تفعيل الاستدامة من خلال اعتماد أسلوب بعيد المدى في اعداد المشاريع التنموية وتنفيذها والعناية بالتنمية الاجتماعية طويلة المدى والمستقبل المستدام والشفافية والمعلوماتية الحقيقية وتوسيع عمليات نطاق اتخاذ القرار والدعم الفني وخلق حق الاعتراض على قرارات الحكومة التي تخالف التنمية المستدامة وحماية هذا الحق بالدستور والقانون.

ومن بين الخطوات التي يمكن تطويرها وادراجها كجزء من التحديات التي تواجه البشرية ومستقبل الأجيال القادمة يمكن أن نذكر على سبيل المثال وليس الحصر :

1- البيئة والغذاء الصحي ومصادر الماء النظيف والابتعاد عن استخدام المبيدات الحشرية واختيار أفضل الطرق لمعالجة الجفاف ومكافحة التصحر وترشيد استهلاك المياه وتحسين مصادره وحمايتها من التلوث.

2- البيئة والطاقة النظيفة وكبح التغيرات المناخية ويمكن تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتحديث المصافي النفطية بما يحقق البيئة المستدامة

وفلترة معامل الاسمنت والاعتماد على الطاقة البديلة من شمس وبحار وهواء لتقليل الانبعاثات الحرارية وإلا سنجد في القريب العاجل مدنا شاطئية جميلة تغرق في البحار وسنجد نفوق الكثير من النباتات والأسماك والكائنات التي تحفظ التوازن البيئي في الكوكب.

3- البيئة والمدن المستدامة الصالحة للحياة ويجدر أن نذكر أن المدن تشغل حوالي 2% من مساحة الكوكب في حين أنها تستهلك 75% من الموارد الكونية . وهذا الوضع يفتقد التوازن بين المدخلات والمخرجات. حاليا المدن لا تحقق التوازن البيئي ويشعر الناس داخلها بالتعب والاجهاد ويعانون التلوث المادي والروحي ويضيعون في نسيج الحياة العصرية .

4- البيئة ولجم التغيرات المناخية على الكوكب إذ أن هناك الكثير من أنهار العالم الجليدية التي بدأت تذوب نتيجة ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة الكونية تصل إلى /6/ درجة كل مئة عام وعلينا أن نقوم بلجم الانبعاثات الغازية والسائلة والصلبة ووضعها تحت السيطرة والا سيكون أحفادنا أمام مشكلة حقيقية في الحياة السعيدة .

5- البيئة وتأسيس فكر للغابات المستدامة وهذا يعني ضرورة الحد من قطع الغابات والعمل على زيادة المساحات المزروعة بالأشجار المقاومة للجفاف . فكر الغابات المستدامة يعني بالضرورة زراعة الأشجار البديلة عن الأشجار المقطوعة واعتماد الأساليب العلمية التي تكفل استمرار النمو الخضري على مدار الساعة . الغابة المستدامة تكفل التنوع النباتي والحيواني الضروري لاستمرار الحياة كما تلعب دورا هاما في السيطرة على مستوى الكربون في الغلاف الجوي .

6- البيئة والبحار والمحيطات المستدامة والمحافظة عليها سليمة من التلوث والاشعاع وضبط أسلوب التعامل مع المياه والبحار والمحيطات لأنها مسؤولية جماعية كونها تعد من المناطق المشتركة بين جميع البشر . كان ينظر إلى البحار والمحيطات على أنها كبيرة جدا ولا يمكن أن ينال منها التلوث وعمليات الصيد الجائر ولكن هذه النظرية أثبتت فشلها . التلوث البحري يؤدي إلى نفوق الثروة البحرية الحيوانية والنباتية والمختلطة وبالتالي تسبب في زيادة الدفيئة الكونية . يجب إيقاف المدن والمنشآت النفطية الساحلية والبواخر والدول عن الاعتداء على حرمة البحار وإيجاد

أماكن لمعالجة النفايات الساحلية بكافة أشكالها . ويجب أيضا تطبيق الفكر المستدام في التعامل مع البحار والأنهار والمحيطات حتى نتمكن من التغلب على المشاكل البيئية والصحية التي قد تواجه حياتنا وحياة أولادنا وأحفادنا .

7- العمل الحر والعادل والطيب والمسؤول : وهذا يعني ضرورة الالتزام بمعايير العمل والصناعة والتجارة التي لا تدمر الكوكب وتحافظ على كينونته وبقائه في حالة جيدة صالحة للحياة وهذا يعني ضرورة تطوير المهارات لدى العمال والمحافظة على الأيدي الماهرة وتأمين المردود المادي المناسب للمحافظة عليها . الشركات على مستوى العالم تفكر في الربح والريعية والمردود المادي وتتجاهل نشاطات التنمية الثقافية والفكرية للوسط المحيط الذي تعمل به . لذلك يجب اعادة الفكر المؤسساتي إلى وضعه الطبيعي على مستوى العالم وتشجيع الشركات على القيام بنشاطات اجتماعية وثقافية وفنية عن طريق تطبيق اصلاحات مالية وضريبية تنعكس ايجابا على المجتمع وتعزز قيم العيش المشترك والفكر المستدام .

8- الجمع بين الاكتفاء الذاتي والتكامل الاقتصادي : تعتمد النشاطات في العالم على التجارة وتحقيق الربح والمزيد من الربح واحيانا تكون التجارة ضارة بالبيئة والمجتمع وخصوصا عندما تتجاهل قواعد ريكاردو للمنافع المتبادلة. يجب على النشاطات التجارية والاقتصادية الاعتماد على مبدأ التوازن بين الداخل والخارج كما يجب الاعتماد على منتوجات وسلع وتقنيات ملتزمة اجتماعيا وبيئيا .

9- نزع السلاح النووي والبيولوجي والكيماوي وخلق عالم خال من الأسلحة واستبداع النزاعات المسلحة بالحوار والتفاهم الدولي. سيلاحظ أحفادنا بعد ألف عام أن أسلافهم لم يكونوا من النضوج بحيث يتم حل الخلافات بالطرق الودية والابتعاد عن العنف ولغة السلاح . وسيندهش أحفادنا من الإرهاب المستشري في زماننا والقتل الهمجي على الهوية وسيتساءل الكثيرون من أحفادنا عن طبيعة حياتنا المناقضة لناموس الحياة كما نتساءل نحن عن طبيعة شعوب قديمة همجية وأسلوب حياتها بادت واندرست . يجب الانتباه إلى أن السلاح النووي والبيولوجي والكيماوي يؤدي لوفاة الكثير من الناس الأبرياء الذين ليس لهم أي ذنب في الحروب

العبثية ومن هذا المنطلق علينا أن نقنع الدول الكبرى والدول المارقة بضرورة الالتزام بالحد من تصنيع المزيد من القنابل النووية والجرثومية والبيولوجية حفاظا على مستقبلنا ومستقبل أولادنا وأحفادنا من بعدنا.

10- تعزيز حقوق الإنسان والحرية المسؤولة : تبقى قيم حقوق الإنسان جوفاء المحتوى إذا لم تعزز بالحرية المسؤولية المرتبطة بالقيم الأخلاقية والالتزام بالمبادئ الأساسية للشرعة الدولية لحقوق الانسان . تكفل حقوق الانسان نظريا حق الانسان في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفنية والعلمية والعيش المشترك والمساواة بين الجنسين ومكافحة التمييز الديني والعرقي واللوني لكنها من حيث الواقع بحاجة ماسة للدعم والتعزيز ناحية الواجبات الأخلاقية والمسؤوليات القانونية والربط بين القيم الانسانية المشتركة والواجبات الأخلاقية والمسؤوليات القانونية كفيل بتفعيل حقوق الإنسان والوصول بها إلى الريادة .

11- تعزيز قيم التفاوض وتعليم مبادئ السلام والتدرب على حل النزاعات سلميا : يجب تعزيز قيم المجتمع والعيش المشترك والحد من النزعات الفردية وتهذيبها وتشذيبها بما يتماشى وقيم العيش المشترك . هناك قيم فكرية تساعد إلى حد بعيد في تعزيز الثقة المتبادلة والعلاقات التي تقوم على حسن النية وتقليل مشاعر التوجس من أشياء تجري ولا يفهمها الإنسان. وهناك قيم إنسانية مستحدثة وغريبة الأطوار تساعد على نشوب الخلافات والنزاعات الفردية والجماعية والمجتمعية والدولية ومن الصعب إخمادها أو إقناع الأطراف المتنازعة باللجوء إلى التفاوض سبيلا لحل الخلافات الناشئة .

12- المحافظة على الثقافة المحلية والتنوع النباتي والحيواني والتنوع الثقافي والديني . التنوع على الكوكب هو الحارس الأمين والقديم والجميل الذي يبقيه في حالة الحب واليقين . وفي هذا الصدد يجب على الحكومات المحلية أن تسن التشريعات التي تحمي هذا التنوع الحضاري المستدام وتنقله بأمانة للأجيال القادمة . كما يجب حماية العادات والتقاليد لسكان البلاد من دون إساءة أو انتقاص وحماية القيم الروحية والثقافية التي يصونها العيش المشترك . علينا أن نصون تراثنا الفكري والحضاري وننقله إلى الأجيال القادمة.

13- حماية حقوق الأطفال: أطفالنا أمانة في أعناقنا ونحن نسرق منهم طفولتهم في حال لم يحصلوا على ما يكفل لهم طفولة سعيدة وكاملة وغنية. للأطفال الحق في اللعب والتعلم والترفيه والتغذية والعناية الطبية . ويجب على الأهل تخصيص وقت كاف للأطفال للتحاور معهم والقيام بالنزهات والترفيه وتقديم كل ما يلزم من ثقافة تمكنهم من العيش المشترك وقبول الآخر. وعلى وسائل الإعلام أن تحمل نفس الرسالة الخالدة عن طريق البرامج التقنية التي تعمل على زرع السعادة والأمل والتفاؤل بالغد في عقول الأطفال والابتعاد قدر الإمكان عن البرامج الإعلانية الموجهة لكسب الربح واستغلال عواطف الأطفال . أطفال اليوم هم قادة الغد وبالتالي هم صناعتنا التي يجب أن نفخر بها .

14- الجندرية والمرأة : المرأة تشكل نصف المجتمع وتربي نصفه الآخر وبالتالي هي كل المجتمع وفي هذا السياق علينا أن نكفل حق المرأة في التعلم والعمل والحب وعدم تشويه قيمها الأساسية وأنوثتها عن طريق الاعلان المبتذل والتفكير السطحي . ويجب أن ننقل للمستقبل رسالة مفادها أن الرجل والمرأة على قدم المساوة في العمل والحرية الشخصية والتعلم والمعرفة والحقوق والواجبات والدخل المادي والعمل ويجب عدم التمييز على حساب الجنس .

15- العلم والروح : منذ فجر التاريخ والصراع قائم بين حاجات الروح وحاجات الجسد . وفي الحقبة الأخيرة حققت البشرية مالم تحققه خلال ثلاثمئة سنة خلت وحولت الأحلام المذكورة في الروايات إلى حقيقة مادية ملموسة . الحداثة والعلم تقدما في الفترة الأخير بشكل غير مسبوق على أكثر من صعيد وهذا يدفعنا للتساؤل” ماذا تركنا للأجيال القادمة من قيم روحية ؟ أم أننا ننوي أن نورثهم روبوتات وآلات ؟ علينا أن نحافظ على القيم الروحية سليمة معافاة وأن ننقلها بأمانة للأجيال القادمة وأن نصنع منتجات منسجمة مع القضايا الروحانية للبشرية .

أشياء وأشياء يصعب حصرها في سطور عديدة لكنها مثيرة للخوف والقلق من غدنا . الاستدامة يا سادتي تعني الحياة باعتدال مادي وروحاني .الاستدامة تعني فيما تعنيه أن ننقل للأجيال القادمة ما نمتلك من دون نضوب أو تشويه أو قسرية .

خاتمة :

إذا كان الكوكب كوكبنا ويعنينا ويعني أولادنا وأحفادنا من بعدنا علينا أن نتخذ ما يكفي من إجراءات لوقف التراجع والتقهقر خاصة وأن الوضع الحالي يشير إلى أنه لا مستقبل قوي للبشرية لأن الكوكب غير سليم وعليل فالتربة والماء والهواء ونظام الطاقة والغابات والمراعي والشعاب المرجانية وهذا النسيج الكبير من الكائنات الحية مهدد بالموت والجدب ويسيء البشر للطبيعة بيئيا من حيث يعلمون ولا يعلمون…..مستقبلنا المشترك في خطر متزايد. فهل من مجيب؟

* المراجع

1. Our Common Future , Mohammad A Yousef, HarperMagazine,USA, 2017.

2- مستقبلنا المشترك ، اللجنة العالمية للبيئة والتنمية ، عالم المعرفة ، الكويت، العدد 142

3- تصور لمستقبل البشرية ، مجلس مستقبل العالم ، جاكوب أويكسيكول وهيربرت جيرارد ، ترجمة رجب سعد السيد، ط1 ، 2007

لا تعليقات

اترك رد