حوار مع الشاعر المبدع – د وليد الصراف


 

مقدمة الحوار:
حين تغفو القصائد على اكتاف الغيوم وينهمر المطر فوق حقول المحبة ؛ وحين يستيقظ الشوق والحنين في عيون الصمت تنهض القصيدة من نومها وتتمطى على ستائر المحبة .
الحنين والالم يترافقان في هذا الزمن المشاكس في نوهبة سامقة صقلتها السنين والايام على سمفونية مهبة ندر ان تتاتى الايام بها…..شاعر عاش مرارة الالم وحزن الشوق فولدت لديه القصائد حوريات بحر تتراقص على جبين الايام.
هو روح من المحبة وبعض من الغياب الذي ساقته الايام لكتب لنا على جدار هذه الايام قصائد محبة
مع شاعر من شعراء العراق الحبيب يشدو لنا الام معاناته ويغرد انغام حب قديم جديد …
وليد الصراف، مواليد الموصل 1964 دكتوراه في جراحة الانف والاذن والحنجرة نشر له المئات من القصائد والمقالات والقصص في الصحف والدوريات العراقية والعربية اولها في جريدة الحدباء عام 1980. له ديوان مطبوع عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق بعنوان “ذاكرة الملك المخلوع” 1999 ومطبوع عن دار الشؤون الثقافية في العراق. له مجموعة قصصية مطبوعة “قصص للنسيان” العراق دار الشؤون الثقافية 1992.

له مجموعة قصصية صادرة عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق عام 2008 بعنوان “مع الاعتذار لالف ليلة وليلة”، له أكثر من ديوان مخطوط أحدهم تحت الطبع لدى هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وديوان لللاطفال يعنوان هدايا. كتب عنه الكثير من النقاد والشعراء العراقيين والعرب

حين كان المتنبي الذي كان فانه ألقى على السائرين في الدرب بعده جسامة المسؤولية وثقل المؤونة اللازمة للرحلة، وحين صعب الأمر سهله، أما يكفي أنه أنار الطريق وركز الصوى وترك الخيار للموهوبين ان يجدوا انفسهم وان يكون هم انفسهم، فسر يا وليد كما أنت وفي الذي قدمته ما يغرينا بالامل ولا يغرك فيه الثناء 1992 د. علي جواد الطاهر

حين قلنا ونقول موصلي فلا نعني المحلية الضيقة وانما هي إشارة إلى التعريف وإلى أن الموصل – ذات التاريخ العريق – على أبواب ان تجد شاعرها، وليس المقصود بشاعرها المعنى الضيق بل المعنى الواسع الذي يخرج عن البيئة المحدودة بهموم عراقية عربية إلى عوالم فسيحة من الآفاق الإنسانية 1996 د. علي جواد الطاهر

يذكرك بجزالة المتنبي وصنعة أبي تمام ورشاقة البحتري، هذا المزيج العجيب يمكن أن يتحقق لوليد الصراف بأقصى تجلياته يوما ما 1993 عبد الرزاق عبد الواحد د وليد الصراف من أخطر الشعراء العرب 1996 عبد الرزاق عبد الواحد أنا عندما أُسال عن الشعر وفي العراق بالذات أقول أنا لا أخاف على الشعر لأني تركت موجة عالية لابد ن ترتفع وهي ترتفع الآن وأذكر من هولاء شعراء يقف على رأسهم الدكتور وليد الصراف طبيب من الموصل وهي ليست مدينة أدب بل مدينة علم شاعر هائل وهؤلاء ينتظر منهم أن يرفعوا موجة الشعر عالية جدا كما حصل في بداية الأربعينات في العراق عبد الرزاق عبد الواحد 19|1|2009 في لقاء أجرته مع الشاعر وكالة أنباء الشعر ان كان الأمر بيدي ساتوج بدون تردد الشاعر الكبير العراقي وليد الصراف بلقب أمير الشغراء لانه شاعر بما يتمخض عنه الشعر من مجرات ابداعية عميقة وقوة هائلة دسيد أحمد بن الدي وزير الثقافة الموريتاني السابق في لقاء اجرته معه ليلى شغالي في وكالة انباء الشعر 24-1-2010 تعد الآن عنه رسالة ماجستير بعنوان الصورة الفنية في شعر وليد الصراف عن كلية الآداب جامعة الموصل تمت مناقشة رسالة الماجستير والذي هي بعنوان شعر وليد الصراف دراسة تحليلية فاز بأكثر من عشرين مسابقة في الشعر والقصة والمسرحية والمقالة من ضمنها لقب شاعر الشباب الأول في العراق عام 1993 وجائزة الدولة في الشعر لعام 2000عن ديوانه ذاكرة الملك المخلوع وقلادة الأبداع الأولى في مهرجان أبي تمام الشعري الثاني والجائزة الأولى في القصة لمسابقة وزارة الثقافة والأعلام والجائزة الأولى في مسابقة حلب عاصمة الثقافة الإسلامية عام2008 والمركز الرابع في مسابقة أمير الشعراء عام 2009 عمل سنوات في الصحافة رئيسا للقسم الثقافي في جريدة نينوى وسكرتيرا لتحرير مجلة آفاق طبية ورد اسمه في موسوعة أعلام الموصل للقرن العشرين الصادرة عن جامعة الموصل مركز دراسات الموصل ص607حتى ص6 شارك في العديدمن المؤتمرات الادبية في العراق والدول العربية عضو الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين والعرب

س1-لكل شاعر طفولة راعفة بالحب و الشوق ، فما هي أبعاد طفولة الشاعر وكيف التقى بكراسة الشعر ؟
اين انا من الطفولة؟البيت الذي نشأت فيه هدم منذ سنوات طويلة وبني محله مصرف ثم قصفت الطائرات المصرف .هي مكان مهدوم تفصلني عنه سنوات طويلة ومن فتحت عيني عليهم ماتوا او كبروا. اين انا من الطفولة حيث الشجرة شجرة والظل ظل والفرح فرح والحزن حزن, كل حدث في الطفولة هو النسخة الاصلية من المشاعر والافكار ومابعدها نسخ مكررة لم تسعفها الثقافة والمال والارتقاء العقلي ان تصبح اصلية, لقد ضاع الطريق الى الطفولة والتبس في هذا الزحام من الكذب والدجل والباطل الذي ساد حياة المدن العربية وأجهز على كل جمال ,كل قصيدة اكتبها هي طريق سري اكتشفه الى بيت الطفوله فاسرع اليه ليصلني بساعة اتى الزمن على عقربيها وعطّلها ومكان اتت عليه المعاول والطائرات ودارت به حياة أخرى غير التي عشتها ,ان حقيقة ان هذا الطفل الذي كنته هو الذي يجعل الرجل الذي اكونه على قيد الحياة بعد الف موت مر به فمادامت الذاكرة جسرا يصلني به فلاخوف…وانا قلت سابقا اننا في المدن بدو أكثر من البدو أنفسهم ,نترحل حيث يشاء الظرف الاجتماعي والاقتصادي والسياسي كما يترحل البدو كما يشاء الماء والكلأ ونخلّف أطلالا نعود اليها دامعين ونستوقف قرّاء كما استوقف الشاعر الجاهلي صاحبين.

س2-البعد و الشوق و الحرمان هي مفردات الشاعر ….فما هي مفردات شعرك ؟
ليتني اعرف ان كل قصيدة جديدة اكتبها اتعرف فيها على مفرداتي وامتحن قدرتي على التعبير عما يتراءى لاول مرة وافرح بتلعثمي وانا اواصل المحاولة الفاشلة التي لاتريد ان تنجح منذ بدأت الكتابة واخوف مااخافه ان اقع في شرك النمطية التي تضيء لي حقيقة انني لست شاعرا وكثيرا مايحصل ذلك. البعد والشوق والحرمان ومفردات أخرى تحرضني على ان اقول مفرداتي الخاصة

س 3 – يقال أن بعض الشعراء يكتبون قصائدهم و أن البعض الآخر تكتبه القصيدة فمن أي الشعراء أنت و كيف تولد القصيدة لديك ؟
مشكلة الشعراء ليست أنهم يكتبون القصيدة او أن قصيدتهم تكتبهم المشكلة ان النويقد ولاأقول الناقد يكتب لهم قصيدتهم ,انهم يكتبون وفي ذهنهم الحداثة في ذهنهم متحذلق لايع رف قوانين الشعر العربي يسطو على نظريات شعرية لاتشبهننا ويوهمهم ان هذا هو السقف الذي يجب ان ترتفع اليه قصائدهم هذه كارثة الشعر في زمننا ,الكثير من المواهب الحقيقية ضاعت بسبب ضعف شخصيات أصحابها وانقيادهم الى مثل هذا أو الى من ينشر لهم او يكتب عنهم أو يدعوهم الى المؤتمرات, الشعر الذي لاينطلق من الدخول وحومل ولايعرف الاثافي ولايقف على طلل لايستطيع ان يصل العالمية ,العالمية لها طريق واحد مفض هو زقاق بيتك وعجبي من صفاقة البعض الذي يجرؤ أن يتحدث ساعة عن شعر لوركا وهو لايعرف الاسبانية ماذا تعرف انت عن لوركا وماذا وصلك من شعره انا دوما أقول ان الشعر نارتنطفىء في الطريق بين لغتين, خذ شعر لوركا كله مترجما خذ منه المشهد الذي يطلب ان يفتحوا شرفته وهو يموت أو أحبك خضراء ,هل هو سوى ظلال باهتة لاتلفت نظر القارىء المدرّب ؟..هو حتما شعر عظيم في لغته ان لم تتدخل مرايا الايديولوجيا الخادعة ولكن ماشأننا نحن ؟مشكلة شعرائنا أنهم لايكتبون من قلوبهم وأن من يعرف الوزن منهم ينظم أفكارا متوهما انه يحقق انحرافات وهو لايتقن لعبة الشعر ولايضع القافية في مكانها أما من لايعرفون الوزن فلاتجد بين المئات منهم موهوبا واحدا. فليكتب الشاعر قصيدته ولتكتبه قصيدته, كان نجيب محفوظ يكتب القصة ويوسف أدريس تكتبه القصة رحمهما الله وكلاهما بلغ الغاية سالكا سبيلا مختلفة وهذان اللذان اقول يرحمهما الله مازالا أكثر حياة من كل قصاصينا وروائيينا الاحياء الذين يترحمون عليهما. اتمنى ان اكون كلا الشاعرين أو ايّا منهما ولكن ليس الذي يملون عليه مايقول .

س 4 – من ترى من الشعراء في عصرنا من يستحق لقب شاعر وما هي صفات الشاعر الفذ ؟
هل أصدم احدا اذ أقول ان الشعر توقف منذ الستينيات واننا لم نعد نقرأ الا الشعوذة والادعاء والشهرة بالباطل ..كان نزار اذا نشر قصيدة يقرؤها سائر العرب وكان الجواهري اذا ارتقى المنبر تنصت حتى جدران القاعة وتمتلىء بهيبة العربية. أقيم مهرجان ابي تمام في الموصل ولازال الكثير من الموصليين بعد مايقارب النصف قرن يحفظون قصائد البردوني والفيتوري ونزارالتي ألقيت فيه . اما جدال نازك والسياب فكان جدال كل بيت عربي اين نحن من ذلك واين الشاعر الفذ الذي تنصت له اذا ارتقى منبرا وتسعى الى اقتناء المجلة التي نشر فيها. لقد خدع شعراء هذا الزمن انفسهم بأكذوبة ان العصر لم يعد عصر الشاعر الاوحد وان لكل شاعر طعمه فليكن عشرات الشعراء في العصر. هذا هراء منذ خلق الله الارض وثمة نجم ثاقب ونجم شاحب ثمة شجرة كبيرة وشجرة صغيرة وأكذوبة أخرى أنّ الشعر هو النثر فطردوا الخليل من البيت الشعري وأحلّوا محلّه الفوضى التي تتستر بالتنظير من عريها الابداعي والركة والتركيب الهش الذي يتدرع بالتكثيف والفكرة السقيمة والصورة التي لايحسن رسامها وضع اللمسات الاخيرة لقد غيّروا في قواعد اللعبة تغيير العاجز عن قوانين اللعبة فلم تعد ثمة لعبة تعد بشيء وانطفأت النار وساد الظلام .لقد أغرى ابليس الحداثة الشاعر ان يأكل من تفاحة النثر فوجد نفسه مطرودا من جنة الشعر وهام في القفار.

س 5 – ما رأي الشاعر بالمسابقات الشعرية وما مدى نزاهة لجان التحكيم ؟
المسابقات الشعرية هوية ثقافتنا او احدى ملامحها الفارقة في السابق كانت مجلة مثل الرسالة او الآداب أو مجلة شعر وكان ناقد مثل طه حسين او مارون عبود اوقاعة شعر لايسمح حاجبها بارتقاء منبرها الا للكبار او ربما وتر ملحن كالموجي وحنجرة مطرب كعبد الوهاب مايعرّف بالشاعر.. اليوم انحسر هذا المد الجميل وانا اقول جميل لان المجلات كانت لاتنشر الا الشعر الحقيقي رغم انها تنشر معه الشعر الرديء ولكن حتى الرديء كان ينطبق عليه الحد الادنى وكذلك كلمات الاغاني ودراسات النقاد ومهرجانات الشعر .اليوم لم يعد النشراو مايكتب من نقود او يدرس من أطاريح مقياسا بل ربما اصبح مقياسا على الرداءة والسقوط الاخلاقي وتبادل المصالح الرخيصة واكتب عني لاكتب عنك وادعني لادعوك و…لقد ترك الشاعر الشعر والناقد النقد ليتحول الى رجل علاقات عامة وتحولت المطبعة والقاعة الى سيرك فانت المشاهد تعرف والذي يوجه الضوء يعرف انها صفقة تتم خارج الشعر لذا اصبح الشاعر الشريف الذي يهمه ان لايتسخ حبره يتعالى على المنابر التي تطلب منه ثمنا ولاتطلب شعره الذي لايقدر بثمن ولم يعد من مجال له الا المسابقة ولكن المشكلة ان بعض المسابقات نفسها بدأ ا لداء يتسلل اليها. مرة طلب مني احد الشعراء العرب ان اكون حكما في مسابقة تحمل اسمه ولمح لي انه سيعطيني هدية ثمينة لقاء ان يفوز فلان في المسابقة وتبين لي من كلامه انه متفق مع فلان ان لايعطيه مبلغ الجائزة الذي هو عشرة آلاف دولار اي انه اراد ان يجعلني شاهد زور وتوهم أنني أقبل الهدية مقابل شهادة زورفاي انحطاط؟ مع ذلك المسابقات مهمة في التعريف بالشعراء وليست العبرة بالمال الذي سيملا جيوبهم او التاج الذي سيعلو جبينهم بل بالضوء الذي لايقدر بثمن حين يسقط على من يستحقه عندما تتيح لحنجرتي ان تخاطب ملايين الآذان فانت تسدي الي معروفا لايقدر بمال اذا كنت مستحقا وتسيء الي اذا لم اكن لان الناس ستشتمني انني ضيعت وقتها وخالفت المنطق الذي فطرها الله عليه .مؤلم جدا ان يفضل المفضول ويقصى الافضل وقد حصل هذا معي في اكثر من مسابقة ومع ذلك انا غير نادم اطلاقا على المشاركة بل اشكر القائمين عليها انهم توجوني شاعرا ولابد ان تستمر المسابقات وان نحاول اصلاح أخطائها بدلا من أن نلغيها وانا مستغرب كيف لم يجر العراق مسابقة للشعر لو كانت مهنتي في الثقافة والاعلام لاوقفت كل النشاطات وعمدت الى اجراء مسابقة شعر واستقدمت أنبغ وأنزه النقاد للتحكيم فيها ومنعت أن يتدخل أحد في أحكامهم التي تجري امام الناس .

س 6- القصيدة لديك تحمل بعدا ذاتيا و بعدا وطنيا و بعدا انسانيا. هلا حدثتنا عن ابعاد قصاىدك
انا كائن محدود ولكنني اكتشف عندما اعيش لحظة الشعر انني شاسع الابعاد وان قلبي يقبض على كنوز الشرق والغرب, استطيع ان ادخل من زمن الى آخر فامزق التقويم واجالس المتنبي وانادم طرفة وادخل غرفة هدمت قبل مئات السنين والج طرقا لم ترسم بعد ولايحدني زمان ولامكان ,لااحتاج سوى عيني امرأة او بطولة يشف عنها تصرف رجل او دمعة في عين طفل لاعرف ان لي كل هذه الممتلكات مما نأى وكأنه قربي وعفا وكأنه لم يبنَ بعد ,هنا تتحول ذاتي الى مبنى بريد يستقبل الرسائل من كل ذرة في الكون وأكتشف انّ قلبي موسر يمتلك الجبال والسهول والوديان والبحار ويتعامل مع الشعوب التي سكنتها والملوك التي حكمتها على مر العصورفاذا صحوت فانني رب الشويهة والبعير على رأي الشاعر الجاهلي

س 7 همسة في أذن الشعراء على كثرتهم
ستضيع همستي في هذا الضجيج فنحن في سوق صفارين استعاضوا عن الايقاع بالمطارق ولو زأر أسد ولاأقول همس شاعر فانّ زأرته ستضيع في هذا الضجيج العبثي المجنون الذي يحدثه موهومون ومدّعو شعر عارفين بما يفعلون أوغافلين ولو انّ شاعرا شابا حقيقيا لوان عصفورا صغيرا حط على شرفة وغرّد فانّ تغريده سيضيع في سوق الصفّارين هذا ولهذا الشاعر وحده أقول هامسا وسيسمعني :
لاتسمح لاحد ان يدخل بينك وبين قلمك وان يتدخل في لون حبرك وفوضى سطورك.اذا شئت ان تقف على طلل فقف ولاتحفل بمنظّري الحداثة واذا احببت ان تطير على طريقة سوبرمان فافعل ولاتبال بمقابر تحكم شواهدُها المشهد الادبي لاتتلفت لناقد او حكم في مسابقة او رئيس مؤسسة ثقافية لايقرا ولايكتب واهزأ بمن يريد ان تتحدث بلغة المحلل السياسي والمطرب الهابط او الفيلسوف المتحذلق الذين يتوهمون انها لغة العصر لغة العصر انت تصنعها اصدر عن الدينار واشح عن الضوء وسيأتيك سعيا كن فراشة تطير بين فضة النجوم ولازورد البنفسج واعلم ان في داخلك رقيبا صارما هو وحده الذي يمنعك ان تسف, اعلم ان مسودة قصيدتك ليست ورقة امتحان يضع عليها رئيس تحرير مجلة او ناقد درجة بل هي ورقة تقامر الزمن تنطوي السطور فيها على صُور سيبعث قلبك ويعيد خفقانه في أذن من سيقرؤك وانت قبر دارس في مكان بعيد لاتعط عنوان بيتك ولاعنوان قبرك لاحد لاحد , كن كثير الاسفار حتى اذا طلبك صحفي يلتمسك بين الدخول فحومل كنت في الحي اللاتيني في باريس واذا قصدك هناك كنت تستظل بشجر الخابور او تنادم أبانؤاس أو تصلي وراء بن الفارض

س 8 – رسالة شعرية تريد أن تقولها للقارئ العربي
اقرأ بعيون مفتوحة على التراث فالتراث ليس الامس ولكنه مابقي من الأمس ودرّب أذنيك على الايقاع فاذا كان الحد الفاصل بين الأميّة والنثر الحروف الابجدية فان قراءة الشعر تحتاج أبجديتين الحروف الابجدية والوزن انت رأس الخيط ايها القارىء في هذه العقدة التي اعتاص حلّها والتي يعمل التجار من الناشرين وانصاف الادباء على ان تتعقد أكثر فاذا كنت واعيا حبط عملهم لاتصدق اشاعاتهم في الترويج لاتصدق الغلاف المبهرج والواجهة الانيقة فلرب مسودة قصيدة لم تُنشر اهم من ملايين الصفحات المطبوعة مهما كثر التجار وهم كثيرون ومهما زيفوا فلن يقتحموا حصن قلبك وعقلك المنيع الذي يمكن ان تقتحمه نسمة حاملة أريج من قلب صاحبها انت أعزل أمام الجمال مدجج ازاء القبح ولن يصح الا الصحيح

س 9 – هل يمكن ان تسجل لنا في نهاية الحوار قصيدتين من اجمل قصائدك الشعرية؟
.ماأصعب ان احدد الاجمل هذه ليست مهنتي ومع ذلك فمن احب القصائد الى قلبي قصيدة ذاكرة الملك المخلوع التي كتب عنها العظيم دعلي جواد الطاهر وفازت بقلادة الابداع الاولى في مسابقة من أعضاء لجنة تحكيمها دعلي عباس علوان ودمحمد حسين ال ياسين ودعناد غزوان وحسب الشيخ جعفروآخرون كما فاز الديوان الذي يحمل اسمها بجائزة الدولة بلجنة فيها الشاعر سامي مهدي ودبشرى موسى صالح وقد ألقيتها في بغداد والموصل وحمص ونواكشوط كانت تثير الجمهور اينما قرأتها وأصابتني لعنة دصلاح فضل من جرائها

البرقُ من ريبتي والرَّعد من حَنَقي

والنَّسْم من هدأتي والرِّيحُ من قلقي

وكلّ من قُتلوا في الأرض مِن غضبي

وكلّ من ولدوا في الدَّهر من شبقي

والبحر من غيمتي أمواجه ولدت

من حكمتي صمتُه، والغيظ من نزقي

أطلقتُ أبعادهُ في كلّ ناحية

وقلت للريح أنّى شئت فانطلقي
وإذ تبدّى مَخُوفُ الموج من كثب

رغّبتُ بالدَّرّ مَنْ أرهبتُ بالغرق

واللَّيل مُذْ غَمر الدُّنيا تملّقني

خوفاً على سرّه المكنون من ألقي

والطيف في غفوتي والنجم في سهري

والبدر مكتملاً، بعضٌ من الملق

ولا يطلّ الضحى ما دمتُ في سنة

ولا يطول الدجى مالم يطل أرقي

والشمس لو أبطأت في أفقها كسلاً

لجرّها نحوهُ من شعرها أفقي

***
وربّ بادية أقوت عقرتُ بها

للعاشقين جميعاً ناقة الشفق

منها أصابوا فأضوتهم فيا عجباً

من كورها، كيف لا يقوى على الرمق

ما همّنا إذ سقينا الخيل في دمنا

من ضوئها أنّنا ننسلّ في الغسقِ

ولاح قفر من الماضي لأعيننا

خلا من الورد لكن ضجّ بالعبق

كأنّه بجنان الخلد متّصلٌ

بدون أن تعلم الأحداق في نفق

به سرينا إلى أقصى مطاوحه

ملائكاً خُلقوا ظلماً من العلق

***
لكنني عدتُ دون القوم مبتئساً

أحكي لمصطبحي عن سحر مغتبقي

فما سكنتُ سوى أرض أغادرها

وما انتهت هجرتي إلا لمنطلقي

ترحّلي عن عدوّي ملتقاي به

وملتقاي بمن أحببتُ مفترقي

لكم توهمتُ أنّي مرتقٍ جبلاً

لا يُرتقى وأنا أهوي بمنزلق

وكم ترضّيتُ من لم أرضهم خدماً

علماً بأنّ الترضّي ليس من خلقي

ورحتُ أسكب إذا أورى الدجى ندمي

حبراً ودمعاً على ما شبّ من حرقي

لكم صحوتُ على طيف أسائله

صاحٍ أنا أم تراني بعد لم أفق

كلّ الدموع التي في الدهر قد ذُرفت

تغيم في ناظري في آخر الغسق

وكلّ طيف يكنّ الليل يقصدني

من كل جفنٍ بجوف الليل منطبق

محجّة لطيوف الدهر أجمعها

ومنبع الدمع في أيّامه حدقي

لكم طويتُ فجاج الليل منجرداً

بلا جواد الكرى أعدو إلى الفلق

جمّ المقابر ليلي، معولٌ أبداً

مكتظة بجنازاتي به طرقي

أمام عيني توابيتي يُسار بها

إلى قبوريَ تحت الوابل الغدق

أمشي وأعثر بالماشين بي فزِعا

أحار أيّاً سأبكي الآن من مزقي

هل دمعة من دموعي بعدما ذرفت

أو قطرة من دمائي بعد لم تُرق
بيني وبيني ثأر من يصالحني
معي وفي داخلي دهر من الحنق

دقّات قلبي طبول للوغى أبداً

تدقّ في داخلي مجنونة النسق

للحرب بيني وبيني عالياً قرعت

فمات بعضيَ من بعضي من الفرق

تقدّمت يدي اليسرى لتنقذني

إذ أطبقت يديَ اليمنى على عنقي

بلحيتي أخذت غضبى وناصيتي

وقدّمت للعدى رأسي على طبق

وأسكنتني قبوراً لا انتهاء لها

تفحّ فيها أفاعي الشك والقلق

تنام صبحاً وعند الليل يبعثها

إلى جهنّم صور في فم الأرق

يزورني الناس فيها إذ شواهدها

تبدو لهم من خلال الحبر والورق

والاخرى عنوانها ساعة من أرق امرىء القيس وكلتا القصيدتين على لسان آخر
أنا لم انم منذ آدم قلت أتختارني لو يقاسمنا رجل آخر هذه الارضحواء؟ ريب هواها وهذي الجنان التي تتأرج قفرُ
أنا لم أنم منذ هابيل سال دم لوّن العشب واسودّ فجرُ
وصرّح ثار
ولكنني حين حام الغرابان فوقي تعلّمت كيف أواري انتقامي وقلت لقابيل عذرُ
انا لم انم منذقابيل قلت لقد قضي الامر والتام  الجرح لكن توارى الغراب الذي كان وارى أخاه ليقبل نسرُ
ويُنبش قيرُ
وادركت ان ّ المقابر مفتوحة ….
ومالمت من راح يأوي .هرعت الى الماء اذ أذّن الموج ثم طغى قبل بدء الصلاة فادركني فلك نوح
..  الى جبل قلت ماادرك النسر ابحرتُ في فلك نوح ومن كل زوجين كان معي اثنان وحدي انا في السفينة من كنت وحدي
وحين بدا البرّ لم أترجّل مع الراكبين فحزنيَ بحرُ
وموج الذي  قد مضى وانقضى مستمر
انا لم انم منذ نوح عبرت البحار وجبت القفار غشيت جميع الحروب  ولم يبق في جسدي موضع دون ضربة سيف وطعنة رمح
هوتني جميع النساء وخلّدني اعذب الشعراء وأكذبهم   ,
وفي لمح برق رايت القرون تغادر من باب لحظه
وادركت ان المسافات شبر
وان الاساطير سطر
وان البرايا التي في المرايا كذاب كمثل دم في قميص
أنا لم انم منذ يعقوب أيقظني الذئب قال قد ائتمروا امس كي يقتلوا يوسفا ويشوا بي
وهذي مخاالبي البيض شاهدة انني ماقتلت وهذي نيوبي
أنا لم انم منذ يوسف لاعشقتني زليخة لاردّدت نسوة في المدينة شعري ولااوّل السجناء كلامي ولااخوتي عرفوا انني من يكيل لهم ليت سيّارة الحيّ ماالتقطتني ومتُّ واصبحتُ نسيا
فررت الى الخمر صرت نديم امرىء القيس كنت انا من بنى حوملا والدخول ليستوقف الناس بينهما
وصححت ماقال قلت له اليوم خمر
وقلت له امس والغد امر
انا لم انم منذ زمّوا متاع الرحيل
بكيت المنازل
رثيت الاوائل
نقفت الحناظل
أحطت بما لم يحط هدهد في الزمان على ارق ارقي
لامقاصير نوم الملوك
ولاخيمة البدوي
ولاحلم قيس ولانمرق
ابن ربيعة يوما اشاع بليلي الامان
نام عن مقلتيّ الكرى واضل عناوين سهدهما موكب الحلم مقبرة لحظتي نام فيها جميع الذين على الارض مرّوا تزاحمت الشاهدات تكذّب كل غريمتها وكل تقول الصواب
توهمت انّي وقفت كما نخلة  حين كنت أمرّ
كمرالسحابّ
أنا لم انم منذ آدم كل الشعوب وكل الحروب وكل الديار وكل البحار تعنّ سراباكأني أرى من مكاني يداخطّت الكون تمحو
سيصحو اذاصيح في  الصور من رقدواامنذ آدم لكنني لم انم منذ آدم لكنني لست أحتاج صيحة صور لاصحو

حاوره : المستشار الادبي حسين علي الهنداوي

1 تعليقك

  1. قامقة سامقة كنخل العرق وحروف تفيض جمالا ليتعطر المكان بأديبنا الغالي على قلوبنا الدكتور وليد الصراف
    هنا مساحة الضوء وموشور اللون يفرد جناحيه بحوار جميل ومحاور بارع أخي وصديقي المستشار الأدبي الأستاذ حسين علي الهنداوي
    تحية حب وباقة ورد لكما

اترك رد