ضرورة الانفعال في التذوق الفني


 
اللوحة للفنان سعد الطائي
اللوحة للفنان سعد الطائي

قد يكون هناك العديد من الفنون ، وقد يكون هناك العديد من التكوينات والإرهاصات الفنية المتطورة تأخذ المجال لاستيعاب تنويعات وتكوينات ايديولوجية مختارة . ان فن التصوير انما ينصهر في التأليف بين الشغل واللون من اجل تحقيق ضرب من الانسجام الحيوي فمهمة الفنان هي ان يخلع على حياتنا شيئا من الجمال والحكمة تشعرنا بان البيئة تتمتع بضرب من الابدية والخلود وأنها قطعة عامرة بالإحساس والقوة والراحة والعمل ، وان الانسان فيها هو ذلك المخلوق الذي يأتي عمله معبرة عن شخصيته ونوع حضارته حاملا طابع احساسه وفلسفته الخاصة وعقليته المستقلة ونفسيته المنفردة ، اما الفنانون فهم يتخذون من الفن لغة وجدانية او عاطفية يحاولون عن طريقها ان يعبروا عما لا سبيل الى التعبير عنه باللغة المحكية.

ان كل ما في الوجود جميل في عيني الفنان لان بصره النفاذ يستشف في كل موجود وفي كل شيء ما فيه من شخصية ان يهتز الفنان وبأول ويرتجف ازاء عظمة الانسان وجماليات الكون فالفنان ينبغي ان يكون انسان وفنانا يشعر ويحس ففي كلتا الحالتين فالزهو والانفعال والتأثير والتذوق سمات للفنان والإنسان.

لكن ما يميز الفنان هو قدرته التعبيرية وقوة نفاذ بصيرته وهو قادر على تحقيق السعادة ويثير فينا النشوة وراحة النفس ونحن كمتلقين بدورنا نجد انفسنا مدفوعين لمعاينتها ومشدودين لحالة الانبهار لما تحمله من عمق الفكرة وشاعرية الصيغة وقوة اللغة في ميدان الخلق الفني المتحقق بأنامل وفرشاة الفنان ، هذا الانسان الهائم دوما لجماليات الطبيعة والمخلوقات وخاصة الانسان فمن شان الروح والقدرة الابداعية عنده ان تجلي من خلال ضربات ولطخات اللون وشدة التأثير الذي يحدثه بفعل التكتيك او الطريقة الادائية للون وهو خامة مهمة للفنان ينبغي ان يعرف التعامل المدروس معها فهي وحدها قادرة على ان تجسد الموضوع وان تحرض المتلقي على التذوق والانفعال وتقبل القيم الجمالية وتثير فيه الوجدانية ورغبة التواصل وتذوق الجزيئات البيئية التي تدفعه الى فك رموز التأويل لأنها نافذة تطل على الفحوى لفهم التعبير وهذا المصدر في يقيننا يحتاج الى الخبرة الثقافية والحياتية ينبغي تفعيل الروح والعقل معا لأنهما يحتفظان بمكانهما في عملية التذوق الفني او التذوق الجمالي للإبداع.

لا تعليقات

اترك رد