من لا يغسل القدح يتحمَّل ثُقل القارورة

 

يُحكى أنَّ أماً حكيمةً أرادتْ أن تُعطي أبناءها الستة الكُسالى درساً قيِّماً في الوقاية، حين وضعتْ لهم قارورة مصنوعة من طين الفُخار وبجانبها قدحٌ من البلاستك بسيط الصُنع ليشرب منه الأبناء. وأبلغتهم بأنَّ أحدهم مريضٌ بمرض جلدي وعليهِم ان يتوخوا الحذر من أن يشربوا من القدح دون غسله. ورآحتْ تُراقب أولادها وهم يستخدمونه من أماكن مُتفرقة غير تلك الفوهة المُخصصة للشرب. ظنَّ كل واحدٍ منهم أنَّ أخاه لم تطرأ الفكرة على بالهِ ليُقلده. ولم يعلموا أن الأم وضعتْ مسحوق الفلفل الحار على مدار القدح، لا يزول إلآ بغسلهِ. وما أن تعاقب الأولاد على الشرب حتى صاح الجميع من تورٌُم شفاههم من فعل المسحوق، وراحتْ أفكارهم السوداء تضرب أركان رؤوسهم خوفاً من إصابتهم بالمرض الجلدي، الذي حذرتهم الأم منه من دون أن تذكر أياً منهم المصاب.
فابتسمتْ وقالتْ عندي لكم دواءٌ شافٍ ما إن تستخدموه سيتعافى الجميع.
ورآحت تخبرهم بحلِها بعد أن استجاب الكُل لرأيها وسط ترقبـِّهم وهي تقول:
– من أراد أن يُشفى فعليهِ أن يحمل القارورة بفمهِ ويدور حولَ المنزلِ ثلاث مرَّات ويعيدها إلى مكانِها دون كسرها. حينها فقط سيتعالج المريض منكم.
استغربَ الأبناء لِهذا العلاج من دون أن يُدركوا أنها دهنت مدار القارورة بعصير الليمون واللبن اللذين يُساعدان على تخفيف حرقة الفلفل.
تعاقب الإخوة واحداً تلو الآخر وسط تأوهاتهم وآلامهم من حرقة المسحوق وثُقل الإناء.
وما إن أكملوا وتأكدتْ الأم الحكيمة من ملامستهم للخلطة، التي دهنت بِها مدار الفخار سلفاً، حتى شكرَ الجميع أمهم لمساعدتهم، مع التذمُّر الواضح من صعوبة وألم الحل.
حينها قالت لهم:
-يا أولادي! لو أنكم غسلتم القدحَ، لما تحمَّلتم ثُقل القارورة.

المقال السابقليست تأملات
المقال التالىدور المثقف في إحياء المجتمع
هند العميد: خريجة بكلوريوس هندسة صيانة وبرمجة حاسبات.مُقدمة برامج ومذيعة أخبارسياسية سابقة، عملت في قناة السومرية الفضائية وقناة العراقية الفضائية وقناة المسار الفضائية وراديو نوى/ القسم العربي من مؤلفاتها: رواية فرح، كتاب شعر ونصوص (رسائل امرأة ثلاثينية) ومجموعة قصصية تحمل عنوان (البنفسج) قصص قصي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد