لعنة الكراسي


 

كمزاج الكراسي المقلوبة على طاولات المقاهي.كان ذالك الوطن مثل أحد الرجال الذين يجب أن تنتشلهم من الأوحال. و إذا كانت الحياة لا تعاش إلافي مكان واحد.فلماذا يطمح أصحاب الكراسي البقاء طويلا حتى الممات.؟في مجتمعاتنا العربية لا نؤمن بسنة التداول على المسؤولية….الكراسي مهلكة.محرقة.فتنة…و إغراء..عصف و اقتلاع.سلام و وداع..معراج و إسراء….نار و ماء..

في سبيل الكراسي نبذل وجوهنا للغرباء. و في سبيل الفوز به تسيل أنهار من الدماء…و حين نظفر به يصيبنا الغرور و الخيلاء… كرسي الحكم و الزعامة،و كرسي المال و أصحاب الفخامة،فلا فرق بين الكراسي،فجميعها واحد يتكون من أربعة أرجل تؤدى نفس الغاية…هناك. كراسي شاغرة و أخرى عامرة.يتنافس الناس و يسعون للفوز بها.و لكن هناك من يستحقونها من الكفاءات أو يعرضون عنها .و آخرون من أصحاب الولاءات يتكالبون من أجل الفوز بها….

الكراسي أنواع ̈فهناك كراسي السياسيبن من أصحاب المعالى و الفخامات من الملوك و الرؤساء و من النخاسين في سباق محموم للاستحواذ علي كراسي السلطة..

و هناك كراسي المسؤولين..هي كراسي هزازة تجسد العنجهية و الخيلاء…تتحرك في كل الاتجاهات و تدور إلى أن تسقط فتتحول إلى ما يشبه كراسي المعوقين تحتاج لمن يسندها…

و لعل أقبح الكراسي كراسي الزعماء فهي مثل قشة تبن تذريها الرياح…كم سفكت لأجلها الدماء…و لعل أقساها. كرسي. الإعدام و

كرسي الحكم.ففي الأول موت و في الثانى تكرار للظلم. الكراسي فى عمومها مهلكة و محرقة ما عدا الكراسي العلمية.فهناك أستاذ الكرسي الذى ينفع بعلمه طلابه. و مثله نقول في كرسي المنبر يعتليه الخطيب ليشحن القلوب أو يرققها من الأدران فكأنه كرسي الطبيب يشفي الأجساد العليلة كما يشفي القلوب الكليلة….لماذا خلق الكرسي؟إن لم يكن من أجل الحكم!

الكرسي لا يشفع لصاحبه،و لكنه يلقنه. فهناك من يلتصق به بكل الوسائل حتى يقتلعه المسمار متناسيا المقولة الخالدة̈ لو دامت لك لما آلت لغيرك̈ أما الطفل الرضيع فنرفعه صغيرا. و نجلسه على الكرسي و هو يتمرد لكونه نبتة ملتصقة بالأرض.. و للكرسي بهرجه و هوسه لدرجة الجنون.فهل جعل الكرسي لكي أطير أم لأصبح به مديرا….الكرسي حصن و ابتلاء و ابتداء و انتهاء…حضن يفتح ذراعيه للسماء…غدر و وفاء…حياة و فناء…من أجله مات الحسين في كربلاء و من أجله أريقت دماء..و الكرسي من أربع قوائم و منتصف الأسبوع الأربعاء..و. في عطر الخيانة تضع عطرها فاطمة الزهراء.و تداونى بنفس الداء….ألسنا مجرد بطارية يشحنها أصحاب الكراسي ليستمروا في الكذب علي الوطن…

أن تنهض من سريرك لتواجه مخلوقات تعيش في الفضاء الخارجي و تفكر بمؤخرتها…

فأي ذنب اقترفناه ليكون. ربيع عمرنا متزامنا مع خريف الوطن..و على رأي الفنان التونسي لطفي بوشناق. أنا حلمي بس كلمة

أن يظل عندى وطن

خذوا المناصب و الكراسي

بس خلولى الوطن

أيها المتعلق بربطة العنق و الحذاء..قد ذبحوك كي يجدوك كرسيا.فلا تجلس..لا تجلس.فهي …مذبحة

المقال السابق( إينوخ..؟!! )
المقال التالىالتمثال المقدس
علي الطرهونى. (1962.)كاتب و ناقد و هو مدرس لغة عربية يكتب في المواقع الالكترونية و قد بدأ الكتابة منذ الثمانينات في الصحف و الدوريات التونسية و العربية منها الحياة الثقافية وكتابات معاصرة ....و قد صدر له كتاب حول مسرح سعد الله ونوس كما له كتاب نقدى و ديوان شعر مطبوع غير مرقون....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد