رجال السلطة … و الاعفاء المولوي

 

أكيد أن لكل زلزال قوته فمنه من لا يشعر به احد ، ومنه من يميت ومنه من يغير المعالم كلها ، لكن ما يقع حاليا ببلادنا شخصيا لا أريد أن اسميه كذلك لأنه أقوى واعنف ،لأنه بداية الاجتثاث التام لجذور وبؤر الفساد و إنهاء الاستهتار بالمسؤوليات الملقاة على عاتق بعض المسؤولين … إنها الإرادة الملكية السامية ، الحنكة والكفاءة الراقية المبنية على مبدأي العدل والمساواة وربط المسؤولية بالمحاسبة .فاستقراء الوضع الحالي الذي تدبر فيه الأمور يتضح بان التدبير الإداري ليس على ما يرام ولا يرقى للمستوى المطلوب ،و لا حتى الوثيرة التي تتمشى بها سرعة الإصلاحات في كل الميادين ، واقع مرير نخرته المحسوبية والرشوة وتغليب المصلحة الخاصة على العامة ، مما أدى إلى ظهور مجموعة من المظاهر السلبية كان أبرزها ما وقع بالحسيمة ….. سيدنا المنصور بالله عزم على القطع مع هذه الإختلالات بالتأسيس لمرحلة جديدة تقوم على الفصل النهائي مع العشوائية والحرية الإدارية السلبية المطلقة وذلك بتطويرالإدارة وإعادة بلورة السياسات العمومية وتقييمها وإخضاعها للمراقبة المستمرة من طرف المؤسسات المتخصصة كالمجلس الأعلى للحسابات والمفتشيات داخل الإدارات…. أكيد هذا التحول لم يأت من فراغ بل مبني على الفصل الاول من الدستور الذي ينص على ربط المسؤولية بالمحاسبة .
في الحقيقة لم يكن أي احد من المحللين السياسيين او المتتبعين للشأن المحلي المغربي يتوقعون ما أقدم عليه جلالة الملك من إعفاءات : أكتوبر الماضي بدأ الزلزال الحقيقي أسقط برؤوس لم تكن في الحسبان : محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، الحسين الوردي، وزير الصحة، محمد نبيل بنعبد الله، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والعربي بن الشيخ، كاتب الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المكلف بالتكوين المهني، بصفته مديرا عاما لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل سابقا، وعلي الفاسي الفهري، المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب. …كل المواطنين استبشروا خيرا بما أقدم عليه جلالته لأنها حقا سابقة تؤكد العدل والمساواة وربط المسؤولية بالمحاسبة .
لكن طوفان الإعفاء لم يقف عند هذا الحد بل يمكن اعتباره بداية فعلية لمرحلة جديدة للمغرب المعاصر ، مغرب الديمقراطية والمساواة ، بالأمس القريب تم إعفاء أحد الولاة، و06 عمال، و06 كتاب عامون، و28 باشا ورئيس دائرة ورئيس منطقة حضرية، و122 قائدا، و17 خليفة قائد.وكذا مجموعة من أعوان السلطة ….
المسلسل لازال مستمرا سيطال كل مكونات الإدارة من موظفين أشباح وأكلة أموالالدولة بدون سند قانوني ، لأن الأمر في الحقيقة قد استفحل ، لم يعد هناك اعتبار للكفاءة الحقيقية ولا اعتبارا للالتزامات الإدارية ، الشيء الذي عطل السير العادي لمجموعة من المشاريع الكبرى …. لكن الحمد لله الآن هي بداية الردع ونهاية الاستهتار والتسيب ، نأمل حقا أن تمشي الأمور كما يراها جلالته لأنه أكيد العين البصيرة واليد القادرة على التغيير والشعب كله من ورائه يسانده .

لا تعليقات

اترك رد