نعم انا ارهابية!

 
الصدى-مرجعات

نعم اقر واعترف اني ارهابية، وان العمل الذي قمت به يدخل في سياق تهديد الأمن القومي للبلاد. وان من حق من ضبطني متلبسة بالجرم المشهود ان يسوقني الى المحاكمة طبقا للمادة 4 ارهاب. ويكون مع حقه بعدها مصادرة كل اموالي المنقولة وغير المنقولة منها بل وحتى الاموال ( المغلسين) عليها، لاتستعجلوا .. “تجيكم السالفة”. اثناء قيامي بانجاز عمل رسمي في مديرية الجنسية بغداد / الكرخ الواقعة في منطقة المأمون مؤخراً .. كانت ومضة هاتفي النقال كفيلة بجعل عيون منتسبي هذه المديرية البواسل تترصدني وانا التقط صور الأحوال المأساوية للمواطنين وهم يعبرون البرك والأطيان لمسافات ليست قصيرة،قبل الوصول الى شبابيك (الامل المنشود ) لانجاز معاملاتهم في تلك الدائرة. وبرغم عدم وجود لافتة تشير الى منع التصوير لاي سبب كان فان ما اختزنته ذاكرة هاتفي من لقطات “بريئة” كانت سببا في احتجازي لفترة هناك مع رميي بتهمة الإرهاب وهي للاسف التهمة الأسهل عندنا في العراق اليوم.

هاتفي تحول الى سلاح مشبوه حتى طالبوني ثمنا لحريتي ان اسلمه لهم لاجل فحصه وتمحيصه ومسح كل ما فيه من صور حتى تلك العائلية منها.

لم تنفع تبريراتي بأني صحفية واملك حق تناول قضايا الناس وتصوير معاناتهم، ونشرها لتصل الى عين المسؤول، وفق مبدأ حرية التعبير والرأي الذي نص عليه الدستور العراقي. كما اني لم التقط صور داخل مكاتب المسؤولين او قريبا من الاجهزة الامنية المرابطة في المكان، كان فقط صور برك المياه والاطيان التي اعاقت وصول المراجعين لشبابيك انجاز معاملاتهم، الحوار الهادئ الذي جرى بيني وبين أحد اشاوس الدائرة الغاضبين والذي أصر على مسح الصور لم ينفع بإقناعه بالعدول عن قراره برغم التبرير المضحك الذي ساقه للإصرار على مسح الصور وهو قوله.. (هل تريدين توريطنا امام الناس والمسؤولين، واتهامنا بالتقصير؟ وماترينه من تقصير لا يقع ضمن مسؤوليتنا بل مسؤولية امانة بغداد! هنا سارعته بالقول: اذن الامر محلول وانا اساعدكم لتصل هذه الصور لعين المسؤول في الأمانة عسى ان يجد حلاً لمعانتنا كمواطنين ومعاناتكم كدائرة وضعتكم الامانة في دائرة الاتهام من قبل الصحافة وانتم ابرياء!! لم يهتم لكلامي وتابع قوله لمديره الاعلى ..

سيدي ستبقى هذه الصحفية هنا حتى تسلم هاتفها وتمسح الصور!.. واذا امتنعت سيكون اتهامها بأنها ارهابية تريد التعاون مع جماعات مجهولة لاجل تفجير المكان سهلا جداً.. .. لم يأت في بالي وقتها من حل للخروج من الازمة سوى الاتصال بصديقة صحفية واخبرتها بصوت عال وامام الموجودين اني محتجزة في المكان الفلاني بسبب صور وعليها ان تكتب ذلك في الجريدة غداً. هنا صدر الامر ببراءتي واطلاق سراحي خوفا من فضيحة اخرى قد يصعب “طمطمتها” حيث صاح مدير الجنسية بصوت عال ( عمي طلعوها منا) وخلي تنشر اي شي تريد مابينا حيل لمشاكل جديدة مع الصحافة.

هذا غيض من فيض معاناتنا كصحفيين ونحن نمارس حقنا في العمل، ربما يتصور الكثيرون ان ما نحمله من كاميرات اوهواتف نقالة نعمة بينما هي نقمة مثل كل النقم التي يعانيها المواطن ويتظاهر ويعتصم من اجلها منذ شهور ولا من مجيب….

لا تعليقات

اترك رد