اسرائيل وإمريكا، صنوان متواشجان ..


 

ان الرؤية السياسية الواضحة والتى يتم ترجمتها في الواقع باجراءت يتم توفير او توافر طرق نجاحها بإرادة مؤمنة وصلبة وقادرة على تحمل نتائج او ما تنتجه تلك الاجراءات من تصادمات مع طرف او اطراف لها ما لها من ثقل وتاثير في الساسية الدولية، هي الطريق الاسلم والصائب لمن يؤمن..، دول او شعوب او جماعات، يؤمن بهذه الطريقة او تلك، ينتزع الحق من بين اسنان الوحوش، وليس ببيانات الاستنكار والشجب وما سواهما او اصدار قرارات غير قابلة للتنفيذ، لسبب بسيط ان من اصدروها لايؤمنون بها او هم على اقل تقدير لم يقموا بتوفير ادوات نجاحها، واهملوا الاجراءات القابلة للتنفيذ وهي باليد وتحت تصرفهم وبالامكان القيام بها في التو اي في اثناء المؤتمر او بعده مباشرة، وهنا نقصد المؤتمرين، مؤتمر وزراء الخارجية العرب والمؤتمر الاسلامي. ان هذا يعني بوضوح لا لبس فيه، ان لغة الشجب والاستنكار وما يقع في فضاءاتها ما هي الا ذر الرماد في عيون الناس الذين دفهم الظلم الى الغضب، وهم بهذا يريدون امتصاص غضب الناس في بلدانهم ليس الا. مؤتمر العمل الاسلامي الذي عقد قبل ايام وخرج ببيان مخيب للامال ولايتمشى مع حجم المشكلة وما تنطوي عليها من مشاكل لاحقا، لم يتعدى عبارات الشجب والاستنكار واجراءات غير ذات جدوى، لأنها ببساطة غير قابلة للتنفيذ بفعل قوة وتاثير الطرف الاخر، وتاثيره الفعال وهذا من سخريات المؤتمرات العربية والاسلامية على حد سواء، التاثير الفعال حتى على الجل الاعظم من اعضاء هذاين المؤتمرين الا عدد قليل لايتجاوز اقل من نصف اصابع اليد الواحدة.. عندما اعلن ترامب من ان القدس عاصمة لأسرلئيل وان امريكا سوف تنقل سفارتها الى القدس، جوبه هذا القرار بردود افعال غاضبة جدا من جميع دول العالم، ردود لفظية فقط ولم ترتق الى مستوى الفعل الاجرائي، ووضع حد لهذا القرار الذي تجاوز على الشرعية القانونية الدولية. الذي يهمنا في هذه السطور المتواضعة ما صدرعن السلطة الفلسطينية وليس منظمة التحرير الفلسطينية وجبهات المقاومة الفلسطينية الاخرى، تلك مواقفها واضحه وهي شكل اخر في طريقة مقاومتها للاحتلال الاسرائيلي، ماصدر عن السلطة الفلسطينية ودول التطبيع العربية الاخرى، خلاصته، سوف لن تكون امريكا طرف في العملية السياسية او مفاوضات الحل النهائي، وهي حسب ما صدر عن تلك الجهات، السلطة الفلسطينية ودول التطبيع، لأنها اي امريكا، لم تعد وسيطا نزيها..السؤال هنا هل بالامكان تطبيق هذا الاجراء على ارض الواقع والركون في مفاوضات الحل النهائي على روسيا والصين والاتحاد الاوربي بمعزل عن امريكا، بدون اجراءات عزل للموقف الامركي واضحة وبينة في واقع المنطقة والعالم السياسيان، ثم كيف يمكن السير في هذا الطريق وهو طريق صحيح وذو جدوى اذا صدقت النوايا وتم الاستعداد على تحمل الضرر وهو بالتاكيد ضرر كبير، لكن النتيجة اكبر من الضرر بمسافات ضوئية، كيف السير فيه، من غير تهيئة وحدل طريق السير فيه، السلطة الفلسطينية لم تزل بل وتحرص على المحافظة على لجان التنسيق الامني بينها وبين الكيان الصهيوني وعلاقات اخرى لم تزل مستمرة فيها، الدول التى تمتلك علاقات دبلوماسية مع هذا الكيان، لم تجمد على الاقل ولو لفترة، علاقاتها تلك. الاتحاد الاوربي على الرغم من اعلانه الصريح، برفضه لقرار ترامب، تظل العلاقة بينهاوبين امريكا ورغم كل ما يظهر على السطح ويغري بامكانية التحول اي تحول الموقف الاوربي عن المواقف الامريكي سواء في قضية فلسطين او القضايا الاخرى في العالم، تظل هذه العلاقة ولسوف تستمر الى حين، علاقة ستراتيجية، اذا لايمكن وتحت مختلف الظروف وما يستجد من ظروف واقع الحال، التاثير على تلك العلاقة…روسيا التى تتشابك علاقتها وتتجاذب بين التوافق والتفارق واحيانا اجراءات عدائية مع امريكا في اكثر من مكان في العالم، اضافة الى ان روسيا، تمتلك القليل من التاثير او عوامل التاثير والفاعلية على طرفي الصراع، على الفلسطينيين والاسرائيليين، بالاضافة الى عوامل اخرى تشكل كوابح قوية جدا، تكبل الاندفاع الروسي في هذا المجال واكبر مثال على ذلك، مفاوضات الحل في سوريا والتى هي اقل تعقيد بكثير من الصراع العربي الاسرائيلي، امريكا حاضرة في مفاوضات الحل في سوريا عبر منصتي الرياض والقاهرة، ولم تتمكن روسيا، حتى هذه اللحظة، ولم تتمكن من تجاوز امريكا في انتاج الحل، بدليل الاتفاق غير المعلن بينهما والذي تظهر نتائجه بين حين وحين، على الرغم من التقاطع بينهما الذي يطفو على سطح الاحداث بين الفينة والفينة، (وفي هذا الاتجاه اكد الرئيس الروسي في مؤتمر الصحفي السنوي: ان هناك الكثير من الاشياء بين روسيا وامريكا، يوحدانهما في العمل المشترك. ان الدول العظمى والكبرى في العالم، يتوحدون حول المصالح المشتركة وبذات القدر، تفرقهم الاطماع، لذا وتلافيا للصطدام، تجري اتفاقات، تحت الطاولة..) فكيف والحالة هذه، بالامكان تجاوز امريكا في انتاج حل للقضية الفلسطينية..اما الصين فهي من الذكاء وفي هذه المرحلة بالذات والتى تعد وتطور امكانياتها لتكون مستقبلا الدولة العظمى المنافسة لجبروت امريكا العظمى. وهنا نوضح ان امريكا على الرغم من تراجعها الظاهر وبصورة جلية، لكنها وبما تمتلك من قدرات ذاتية، اضافة الى مناطق نفوذها الكثيرة جدا والمنتشرة في جميع بقاع العالم، تتراجع صحيح، لكنها تستمر كدولة عظمى، الفرق هو وجود وازن للعلاقات الدولية، كروسيا في الوقت الحاضر والصين مستقبلا ودول اخرى كبرى في العالم، متضررة من هيمنة امريكا، تكون وهي كذلك في الوقت الحاضر ومستقبلا، متعاضدة مع هذاين الدولتين، روسيا حاليا والصين مستقبلا.اذا ان التصريحات والتى تتمحور حول ابعاد امريكا عن مفاوضات الحل النهائي للصراع العربي الاسرائيلي، يجانب الحقيقة والواقع الموضوعي، الذي يساهم في تقوية وصلابة وجوده على ارض الواقع، عرب التطبيع غير المعلن والتطبيع المعلن (ان اسرائيل تمكنت وخلال ما مر من سنوات من احداث اختراقات في كتلة المجتمع العربي، واوجدت تيار صهيوعربي في المجتمع العربي بالاضافة الى الصهيوعربي من الحكام والاخير يقول عنه نتن ياهو لاتوجد مشكلة معه، المشكلة مع المجتمع العربي والذي يستوجب منا تحشيد الطاقات للتحرك بين ثناياه..من ابرز النتائج لهذا التحرك وهو بالتاكيد، تحرك من سنوات طويلة وكما بينا قبل سطرين، وليس الأن، وجود هذا العدد من الكتاب الخليجيين والذين يروجون للتطبيع قبل التطبيع الرسمي..اضافة الى زيارة وفد ديني بحراني الى القدس للمشاركة باحتفال الصهاينة بقرار ترامب..)، والسلطة الفلسطينية. وماهو الا عملية خداع وغش وايهام الناس بما هو غير واقعي وغير حقيقى وتخدير مشاعرها وعواطفها النبيلتان بمخدرات الصراخ بقوة الموقف في المجابهة مع هذا الكيان الغاصب، وهذا الصراخ المخاتل وعلى مدار عقود خلت هو ما جعل جماهير شعوب العرب في اوطان العرب تمل او ملت ولا تصدق تلك العنتريات الفارغة من اي فعل اجرائي يعتد به وينتج ما ينتج من درجات، مدرج الصعود الى منبسط الحق وانتزاعه من براثن وحوش المال وهنا نقصد وكر الدبابير، اسرائيل الصغرى، ومزارع انتاج الدبابير، اسرائيل الكبرى!؟.. امريكا، انتاج هائل وباعداد كبيرة جدا من الدبابير، واطلاقها على الدول وشعوبها. هذا الصراخ الفارغ والمخادع وهنا نقصد دول التطبيع المعلن وغير المعلن،هو من كون ولعقود، منطقة فراغ بين شعوب العرب في اوطان العرب والحاكميين مما اثر سلبا وبطريقة كارثية ليس على نتائج ما انتجه الصراع العربي الاسرائيلي بل على اوطان العرب وشعوبها وجوديا. موقع إيلاف وهو موقع سعودي، يشرف ويديره السيد متحان العمير المقرب من سلطة العرش في المملكة، والمتابع له يستنتج وببساطة، لا يمكن ان يعمل بالضد من إرادة العرش السعودي، باي حال من الاحوال، نشر بعد يومين من قرار ترامب مقابلة مع آفيخاي آدرعي، الناطق باسم الجيش الاسرائيلي. اشاد في هذه المقابلة بالدور السعودي في المنطقة واثتاء عليه. وقال ان العلاقات بين اسرائيل والسعودية، علاقة جيدة جدا وهي اي العلاقة في تطور مستمر وعلى مختلف الاصعدة السياسية والاقتصادية والاستخبارتية، واكمل ليضيف ان هذه العلاقة، تشمل دول عربية اخرى..وغير عربية كتركيا التى اعتبرها الصديق العدو، ( فرينمي)… ونشر الموقع ذاته مقال لوزير الاستخبارات والمواصلات الاسرائيلية، نقله بالكامل عن صحيفة هآرتس العبرية. الوزير يسرائيل كاتس، اثنى في هذا المقال على العلاقة بين السعودية وبقية الدول العربية ودول الخليج من الطبيعي ان تكون على رأس تلك الدول ومن اهمها الامارات والبحرين. واهم ما جاء في المقال، هو كشفه عن النية في بناء خط لسكك الحديد يربط ميناء حيفاء بدول الخليج، حتى يتم الاستغناء عن مضيق هرمز ومخاطره كما جاء في المقال، يتم من هذا الخط نقل الصادرات والواردت عبر البحر الابيض المتوسط. وكتب ان اغلب دول المنطقة، عربية وغير عربية لها علاقات اقتصادية وتجارية مع اسرائيل، تركيا، حجم تجارتها مع اسرائيل اكثر من 25مليار في السنة، مثلا. ان اصعب ما تمارسه الحكومات هو الاستخفاف بذكاء الناس في اوطانهم، كسبا لودهم كي يحضو بالمقبولية وتناسوا مفاعيل ما يفعل الزمن في كشف الحقائق وان تاخر قليلا. ان تلك اللاعيب تساهم مساهمة كبيرة في طمس حقائق الواقع عن الشعوب وسد منافذ رؤية المخاطر وهنا نحن نقصد جموع الناس..ان من اكثر الجرائم بحق الاوطان العربية وشعوبها، هو سياسة التجهيل وتسطيح الوعي بصناعة فيالق من الاقلام لهذا الغرض، او مجموعات تحت مختلف وانواع الواجهات، تفتح لهذا الهدف او الاهداف، المسارات، بكسر رأس الواقع وحقيقته والأتيان بواقع مصطنع ومُجمّل، بديل عن واقع الوجود المعاش..ان اسرائيل ليست دولة، بمعنى دولة طبيعية، اسرائيل دولة رأسمالية، ودولة دينية، تتواشج دينيا مع امريكا في الفلسفة اللاهوتية، منذ النشأة الاولى لإمريكا، يُخطط لها ان تكون لها امتداد رأسمالي من النيل الى الفرات، ليس السيطرة او مسك جغرافية تلك الدول وضمها اليها فهذا امر في غاية الاستحالة، السيطرة بصورة مباشرة او غير مباشرة على اقتصاديات تلك الدول، سواء عن طريق شركاتها او الشركات الامبريالية العالمية وفي مقدمتها وعلى رأسها، كارتلات المال الامريكي والاخيرة مع اسرائيل ببعد ديني!؟..ان من الاهمية والخطورة بمكان فهم هذه المخاطر ومن ثم حفر خنادق اعاقتها كي لا تواصل سيرها نحو اهدافها. وهذه على الرغم من انها مهمة فيها الكثير من الصعوبة ولكنها وفي ذات الوقت مهمة ممكنة وليست مستحيلة في فضاءات عربية واسلامية عميقة الوعي والفهم لهذه المخاطر. يخطأ ، خطأ تاريخي، من يتصور ان قضية فلسطين تعني اهلها وهم بالتأكيد اهلنا، قبل وعد بلفور وسايكس بيكو، وحتى بعده. ان الهدف ليس تمييع القضية الفلسطينية فقط بل السيطرة الكاملة على سياسة واقتصاد وثروات دول المنطقة لقرن قادم..لذا فان قضية فلسطين، قضية شعوب العرب والمسلمين..

لا تعليقات

اترك رد