أين الحقيقة ؟


 
الصدى-اين-الحقيقة

في الازمات ، تبقى الحقيقة هي الضحية الاولى في وسائل الاعلام ..وفي الازمة الاخيرة ، ضاعت الحقيقة تماما بين لجوء قنوات معينة الى المبالغة في ايقاد جذوة الغضب اوزيادة جرعة نشوة النصر ، اما القنوات الاخرى فلزمت جانب الحياد او التغطية الاعلامية المحدودة لتجنب الوقوع في مزالق الانحياز لجهة ما لأن اغلب القنوات اما ان يملكها سياسيون او اتباع لحزب او جهة سياسية معينة ..

في العراق ، لم يعد يدهشنا أي شيء ..صار يمكن ان يتغير الخطاب الاعلامي لجهة ما بلمح البصر كما لم يعد غريبا ان يغير البشر جلودهم ونواياهم في غمضة عين ومن كان منهم مناصرا لقضية ما سرعان ماتجده معارضا لها وبالعكس ..هل هي حرية الرأي والتعبير التي كنا نصبو اليها في زمن الدكتاتورية ؟ واذا كانت كذلك فلماذا تحمل ملامح الفوضى بدلا من الوضوح ..لماذا يتخبط الاعلاميون بين الولاءات لجهات متعددة والخوف من معارضي آرائهم ؟..هل صار الثبات على مبدأ واحد والمناداة بقضية واحدة عبئا تنوء به اكتاف الاعلاميين وماان يقترب منهم خطر ما او تزغلل اعينهم اغراءات معينة حتى يلقونه بعيدا عنهم ويركبون موجة العصر ..موجة السعي وراء المال والمصالح او الخنوع امام قوى شر لاتتساهل مع من يجابهها برأي آخر …

نعود الى ( الحقيقة ) ، تلك الضحية التي ضاعت وسط هذه الفوضى بين الدعاية للشخصيات السياسية وزعماء الاحزاب والتكتلات وبين الترويج للجهات التي تملك وسائل الاعلام بشتى الطرق بينما يتعطش الجمهور لتلقي معلومات حقيقية وتواجد اعلامي في قلب الواقع وامكانية نشر او بث المعلومات الخطيرة دون اية عراقيل او انتقادات وتكذيب احيانا …لانريد ان نعود الى زمن كان الاعلام فيه ملكا للسلطة رغم ان مهمته كانت الترويج لشخص واحد وحزب واحد بينما يجري حاليا الترويج لعدة اشخاص وعدة احزاب وتبقى الحقيقة ايضا بعيدة عن متناول الجمهور الذي يستقبل قوالبا جاهزة يتحتم عليه تصديقها مادامت تناغي منهجه واسلوب تفكيره أوانتماءه وولاءه لجهة ما ..

كان فولتير يعتقد بان الاختلاف في الرأي حتى لو وجد بين شخصين او فئتين فلابد ان يدافع كل منهما حتى الموت عن حق الطرف الآخر في أن يقول مايريد لكن ثقافة خنق الرأي والتسلح بالصمت بوجه السلطة والقوة جعلتنا ابعد مايكون عما قاله فولتير فنحن حين نختلف في الرأي نصم آذاننا عما يقوله الآخر وننتقده على طول الخط ونسعى الى تكميم فمه او نكذب كل ادعاءاته ونشهر به وننسب لأنفسنا كل الخصال الرائعة ونلصق به كل النقائص ..بهذه الطريقة يعود الاعلام وسيلة لتحقيق اهداف مالكي وسائله ، وهكذا تضيع الحقيقة الى الابد ..

لا تعليقات

اترك رد