أخرُجْ من ذاتِكَ وأنظرْ بوجانا أبوستولوفا

 

الأديبة الشاعرة بوجانا أبوستولوفا أشهر من نارٍ على علم في بلغاريا ودول الجوار، فهي تمتلك أكبرَ دار نشر في البلاد، وتُعنى منذ زمنٍ طويل بالآداب الوطنية، فقد نشرت مئات العناوين الناجحة لمبدعين بلغارَ وأجانب ما بين الشعر والقصّة القصيرة والرواية والأدب المترجم. تحتفظ دار “جانيت 45” التي تمتلكها بسمعة رفيعة، لتقديمها كامل الحقوق الملكية والمادية للمؤلفين، وتدعو الدار على نفقتها الخاصّة العديد من الكتّاب من مختلف دول العالم، لتقديمهم للقراء والمهتمين في البلاد.

أنهت الأديبة بوجانا أبوستولوفا دراسة الأدب البلغاري من جامعة فليكو تيرنوفو، نالت العديد من الجوائز والميداليات والأوسمة كأديبة وناشرة أهمها وسام “ستارا بلانينا”، “الميدالية الذهبية” وغيرها كثير. صدر لها ما يزيد على عشرين ديوان من الشعر، أهمّها “عالم مهجور”، “في حضرة الظلام”، “عقدة”، “هل كان حبًا”، وغيرها الكثير من النصوص والمذكّرات والنصوص النثرية وقصص الأطفال. هذه أولى ترجماتها الشعرية للغة العربية.

في اللحظة التي.. Мигът, в който..
محكومة أن أعيش الآن
الآن فقط،
لأنّ الوقتَ يتقدّم ولا أملكه
كما الزمن
الذي سبق ولادتي.
مرحىً، جرعةَ هواءٍ أخرى.

لعبة شطرنج Игра на шах
أنتَ الذي تعرفُ شفتيّ
وترتعشُ في هاوِيَةِ الاِستِبدال،
أخرُجْ من ذاتِكَ وأنظرْ:
اللعبةُ مستمرّةٌ لم تنقطعْ.
مكوّناتُها ترتجّ ساكنة
يتهيّأ لك:
وهمُ الانتصارِ ليس لقمةً سائغةً للملأ.
ووزيري يقتحمُ، يقفزُ فوقَ بضعِ مربّعاتٍ
دفعةً واحدة،
حتّى مقتلِ الحصانِ التراجيديّ
وفضولي على حينِ غرّةٍ قد دُفِن.
إلهي،
لعْبَتي هذه
سلسلةٌ متتابعةٌ من المخاوف،
كنهُها مقيّدٌ
في مصيدةِ العاطفة.
وفي نهايةِ المطافِ
صاحَ بي أحدُ جنودِكَ الناجين
صدفةً:
“شاه مات”.

أنظرْ إليّ جيّدًا Погледни ме внимателно
لا أخشى الرياحَ
التي تعرّيني
عاتيةً لا ترحمْ.
أخشى أن تنجو بقايا أسمالي
عندها،
سيتعذّر على قلبِكَ استشعار
حالةَ الجمالِ
التي قدّرها ليَ الربُّ بيديه.

رومانس – Романс
لفتى على الشرفة –
شبيه روميو.
على منكبيه –
فراشاتٌ وضحكٌ طفوليّ.
يحمله إلى البعيدِ ويعيدُه ثانية.
لعلّ الريح لا تُغرم به
لعلّ آماله تبقى على الأقل،
حتّى لقاءَ جولييت.

اعترافُ مدمنة مخدّرات Монолог на една наркоманка
لماذا تتحمّل عبءَ هذا السأمِ الثقيل
ثمّ فتحت قارورةَ نبيذ.
ألا تراني؟
مايزال يحتفظُ بشبكةٍ من التجاعيد
أثرُ الحليبِ الذي دلقَه صغيرُه
وأثرُ البطاطس
والفاصولياء
والبطاطسَ ثانية
ومسبّباتِ وجودِ الماشية
إلحاقًا لروثِها الخصب
في مثل هذي الأوقات
تموتُ الشمسُ،
عندها أنظر إلى المرآة – هناك.
جوهري المتوحّشُ
انتظارُ الجرعة التالية.
تبدو حياتي دولارًا عابرًا،
سقطَ في دورةِ المياه
عليّ أن أستعيده ثانية
لأقفزَ ساعةً أخرى إلى هناك،
حيث يتنّصتُ رجالُ الدولة:
لمَ قاله موتسارت لبتهوفن
وكيفَ فهمَ أحدُهُما الآخر؟
(هكذا تبدو أحوالُ الإدمان، بالمناسبة)
كم أرجو، أن يتحقّقَ ذلك يومًا
أن يحالفَني حظّ جهنميّ
أن تقطعَ الزواحف الخضراء طريقي
أن يتردّد صدى قصيدةٍ مغنّاة
يتلوها أصمّ في أذنيّ
عندها سأمضي بخطىً ملكيّة
بمحاذاةِ الحقنِ والأوردةِ الثملى
بلا عودةٍ عبرَ ممالكِ الهروين
(هناك غالبًا ما يستجمّ الأثرياء).
صدّقني، أنا لا أصدّق
إنّ هذا قد يتحقّق يومًا.
لكنّي، أرفع كأسي نخبَ
الأمل!

ترجمة خيري حمدان

المقال السابقتشابه واختلاف
المقال التالىتحذيرات خاصة بالمعالجة الدرامية
خيري حمدان صدر للكاتب خيري حمدان العديد من الأعمال الأدبية باللغتين العربية والبلغارية. باللغة البلغارية روايات: • أرواح لا تنام – 2005 • أوروبي في الوقت الضائع- 2007. • مذكّرات موسومة بالعار- تحت الطبع. شعر: ▪ ديوان - مريمين - 2000 ▪ مجموعة - عيون العاصفة - 1995 ▪ حياة واحدة لا تكفي 2016.....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد