شعرة معاوية !


 

يتبادر الى مسامعنا وأذهاننا في أحيان كثيرة عبارة ( لاتقطع شعرة معاوية ، باقية بس شعرة معاوية ، دع علاقتك بهم كشعرة معاوية ، لم يبق حتى على شعرة معاوية …الخ ) فماقصة هذه الشعرة ؟!.
يقال ” إن أعرابياً سأل معاوية بن أبي سفيان : كيف حكمت الشام أربعين سنة ولم تحدث فتنة والدنيا تغلي؟، فقال: “إنّي لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، كانوا إذا مدّوها أرخيتها، وإذا أرخوها مددتها (1 )”.
اذن نحن هنا أمام وسطية وحصافة وبصيرة لخليفة عرف عنه الدهاء السياسي وهو ما يفسر لنا توليه الحكم ” واليا لمدة 20 عاما.. وخليفة لمدة 19 – 20 عاما ، وبعد فترة حكمه التي دامت 40 عاما أوصى بالخلافة لآبنه يزيد(2)”
ولقد وجدت من المناسب اليوم أن أذكر الجميع بعدم قطع شعرة معاوية من خلال ممارساتنا الحياتية وعلاقاتنا الاجتماعية ومن هؤلاء الأزواج والأبناء والأقارب والأصدقاء و ضرورة الابقاء على صلة الرحم قائمة .
الحكومة والأحزاب السياسية وكل أصحاب القرار بدورهم يتوجب عليهم أن يتذكروا باستمرار أنهم من رحم هذا الشعب و يتحتم عليهم عدم قطع ( شعرة معاوية ) وأنه لولاه ما وصلوا إلى ما هم عليه الآن من مال وجاه ومناصب وهو الأولى بالرعاية ، وأن الأيام يداولها رب العزة، فليدركوا ويتبصروا ويتعظوا بحكم العلي القدير سبحانه وتعالى ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) ، وليتذكروا بأنه جل في علاه يمهل ولايهمل ، وأنهم وليس غيرهم سيواجهون يوما هذه الحتمية الربانية النافذة مثلما سيواجهها أبناؤهم وأحفادهم ، مع يقيني أن الكيل قد طفح وأن صبر الشعب قد نفد ..ولات ساعة مندم.
ومن جانب آخر تصوروا لو لم تكن هناك دول جوار تتدخل في شؤوننا ولم يكن هناك حراك سياسي ونزعة طائفية وفساد بمختلف أنواعه فكيف سيكون حالنا ؟ أكيد سنبقى كما كنا متواددين متراحمين لاسيما ونحن أصحاب غيرة ونخوة ..أوليس هم العراقيون من قال فيهم قائلهم

إحنه أهل العراق النخوة بينا أطباع
أهل غيرة أوكرم يخسرنه كل من باع
عدنه من المضايف خبر واصل شاع
عشايرنة زلمهه أسباع ولد أسباع
وكل من لاوانه بحد السيف أنكطعه

فاسعوا الى اصلاح القوانين وأخرجوا الغرباء من دياركم ، وأعيدوا المهجرين والنازحين الى بيوتهم وقد وصلت أعدادهم الى الخمسة ملايين داخل العراق فقط حسب تصريح الوزير المختص. وادعوا أخوانكم في الشتات للعودة الى ديارهم آمنين مطمئنين ، ثم ليختار الشعب بارادته من يحكم العباد ويسير أمور البلاد بعدالة وبما يرضي الله ، فليس لكم ظهير في دنياكم سوى أخوانكم في الأرض والتأريخ والدم ، فليسارع كل من أخطأ وأذنب إلى الآعتراف بذنبه ” فكل آبن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ” كما جاء في الحديث الصحيح .
فلنفصد الدم الفاسد من جسد العراق بلامهادنة أو هوادة كي نعود كما كنا لحمة واحدة والعود أحمد ، فاصلحوا حال العراق وافشوا السلام واتقٌوا الله .. و(لاتقطعوا شعرة معاوية)!! .

1) شعرة معاوية ، ويكيبيديا ، 21 أغسطس 2017
2) بتصرف ،معاوية بن سفيان ، المعرفة,

لا تعليقات

اترك رد