تراثنا اللغوي بين مصطلح (الدخيل والمنسوب)

 

من الأمور المسلم بها إن تراث وحضارة بلاد الرافدين لم يقتصر على ما قدمته حضارتنا العريقة على الجوانب الفكرية والأدبية والعلمية ، بل تشمل كذلك حقل المعرفة اللغوية واستعارة المفردات اللغوية التي سرعان ما انتقلت الى اللغات العالمية القديمة ومنها اليونانية واللاتينية ، ومن بعد ذلك الى اللغات الاوربية .

وعلى الرغم من غنى الحضارات العربية القديمة بتراثها اللغوي الواسع إلا أن هناك اسباب عديدة وعلى رأسها عامل التأثير جعل العراق يتفرد من بين الاقطار العربية قديما بضخامة تراثه اللغوي القديم الذي ازدهر في حضارته القديمة بمختلف الادوار والمراحل التاريخية المتعاقبة . وخلف لنا كثير من المفردات التي لا تزال الى الان اثارها باقية في اللهجة العراقية والعربية الدارجة وفي اللهجات العربية الاخرى في الوطن العربي ولكن بدرجة اقل.والتي تنسب الى اصول تأخذها بعيدا عن اصلها الصحيح ومكان نشأتها.

إذ يشير “طه باقر” في حديثه عن التراث اللغوي للعراق القديم بغنى هذا المورث الحضاري الذي يعاني من قلة اهتمام باحثونا اللغويون، رغم انه يدخل في صميم التراث الضخم في الجهود الجبارة التي قام بها لغويونا القدماء. وفيه مجال واسع جدا لتطوير ما يعرف بعلم المعاجم في الحضارة المعاصرة. ففي المعاجم اللغوية الحديثة تدخل الكثير والكثير من المفردات التي لا يعرف اصلها فينسبها اللغويون خطأ الى كلمة (دخيل)، او (ارامي)، او (فارسي) ونادرا ما يشار الى كلمة (العبراني) للإشارة الى بعدها عن الموروث اللغوي المعروف لهم ، وهم بذلك ينفون وبشكل قطعي النسب والأصل السومري والبابلي والاشوري للمفردات . رغم ان اصل الكلمات والمفردات تعود لتلك اللغات العراقية القديمة . لكن السبب الذي يدفع اللغويون الى الابتعاد او تناسي تلك اللغات القديمة ان هذه اللغات (البابلية والاشورية) قد ماتتا من الاستعمال والتدوين ولم تكتشف نصوصهما المدونة وتحل رموزها إلا في العصر الحديث مما دفع بواضعي المعاجم نسب المفردات الى اللغات الدارجة والمعروفة لهم في ذلك الوقت .

من جانب اخر ولم يقتصر الامر في اهمال اصل المفردات وعدم ذكر اصلها العراقي القديم بل نجد هناك نقص اخر خطير هو اهمال تطور معاني المفردات التاريخية بحسب العصور المختلفة ، وأكثر من ذلك نادرا ما تذكر المعاجم المعاني الاصطلاحية الفنية للمفردات بحسب استعمالها في الفنون المختلفة . بل يعتمدون على

معنى واحد وان اختلفت فنون استعمالها وهذا خطا اغلب المعاجم اللغوية التي لا تحتاج الى تطور في اكتشاف معانيها واصلها.

لذا نجد مكتباتنا اليوم بحاجة الى معاجم لغوية حديثة تتوفر فيها مستلزمات المعاجم الحديثة على غرار المعاجم الاوربية المتطورة التي يجد فيها الباحث مادة غزيرة في التأصيل اللغوي والاهتمام بتطور استعمال المفردات وشرح معانيها الفنية والاصطلاحية . وهذا يؤدي بالتالي الى تطور وتوطيد فن تأليف المعاجم لمواكبة النهضة العلمية الحديثة ، و محاولة في ازالة صفة المعاجم الميتة من معاجمنا اللغوية المعروفة للجميع والتي لم تساير التطور العلمي والزمني الى الان.

المقال السابقأعداء و لكن !!
المقال التالىكابي سارة يسرد سيرته الذاتية باللون
خمائل شاكر ابو خضير الجنابي .. كاتبة عراقية المؤهــــــلات: - ليسانس ألسن – قسم اللغة الانجليزية – كلية الألسن- جامعة عين شمس - تمهيدى ماجيستير كلية الألسن- جامعة عين شمس - ماجيستير فى الأدب الأمريكى من كلية الألسن – جامعة عين شمس- وكان عنوان الرسالة "العنف فى مسرحيات اد....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد