قواعد العيش الأربعون


 

ان تكون سعيدا ذلك شيء جيد , لكن لاتفكر بالمطلق في ان تبني سعادتك على حساب سعادتي انا وتجعلني تعيسا , لست مستعدا ان اقوم بمساعدتك في كل مرة , ربما سأفعلها لمرة او اثنتين او حتى لثالثة , ساقف معك لكن لا تتوقع مني ان اكون بجانبك طوال العمر .
لست مهتما ان كانت تحيتي لك تشعرك بالسعادة ام الاشمئزاز مني لكني ساحييك على كل حال وفي كل مرة شرط ان اكون بمزاج يسمح لي بتاديتها و ليس لك الحق ان تجعل مني مذنبا او قليلا للذوق او حتى لا امتاز بالخلق الرفيع كوني لم احييك يوما واقول لك , مرحبا , لا احد منا يكون من دون مشاكل او لم تصبه بعضا من الافكار ينشغل بها حتى وهو يقطع الطرقات , فهو احيانا يحاكي احلام يقظته فتراه سابرا في عالمه بمخيلته الواسعة على الرغم من انك تشاهد عينيه يرمقانك بالنظرات , فيجتازك وكأنك لم تكن مخلوقا بعد .
هناك لي اسرة تنتظر مني ان ارجع لهم بالبيتزا او الشكولا هم اطفالي ومن حق ابيهم ان يوفر لهم احتياجاتهم ليسعدوا , فماذا ان اعطيت لك المال , فكيف سأجلب السعادة لاسرتي وماذا اقول لهم حينها “ان جاري الفلاني او احد اقاربي كان في ورطة وقد ساعدته للمرة السابعة ؟” هل ستسامحني طفلتي وما هو حجم الذنب الذي اقترفته بحقها بينما دموعها تذرف لان دميتها لم تصل اليها؟ وماذا ان مرضت زوجتي وخزانة نقودي فارغة وان لم اسعفها بالذهاب للمشفى وماتت بعد هذا , هل تتصور حجم ما سأعانيه واطفالي بعد هذا ؟ .. هل سيسامحني الرب حينها وفي نهاية عطلة الاسبوع اسجن اسرتي داخل البيت فمالي انفقته كي اساعد جارتي على ان تدفع ايجار بيتها للمرة التاسعة ؟ انا اعمل وعليك انت ان تعمل ايضا وتستحصل النقود , وماذا ان كان عملي لا يغطي مصروفات البيت واحتياجات اسرتي فما علي ان افعل ؟ هل تتقبلني وانا اتيك وانت المحتاج بالطلب منك ان تساعدني ؟ حسنا ساعدتني لهذه المرة وجعلتني سعيدا وتحملت انت عبء ذلك بحرمانك من اقتناء شيء ما كان سيجعلك اكثر سعادة ولكن كيف سيكون موقفك وانا اطرق بابك للمرة الثانية ؟ ثم ماذا سيكون عليه موقفك في الثالثة والرابعة … الخ ؟؟ . حتما ستشعر بالتعاسة والقرف مني . الاتكالية شيء وطلب المساعدة شيء اخر , ربما يكون هنالك من ظرف صعب طاريء اجبرك ان تأتي اليَّ وساساعدك حينها لكن اياك ان تطرق بابي مرة ثانية وانت تستطيع من ان توفر نقودك لتحميك من غدر الزمان .
لايمكن ان اسكت ولا اطلب النقود منك وانا اقدم لك خدمة مرة بعد اخرى وعليك ان تعطيني مرة بعد اخرى فتلك هي قاعدة الحقوق في ان اعيش بكرامة , ان اتغاضى عنك واعض على جراحاتي مرة او لمرتين لثلاث او اربع كونك صديقاً او جار لي او قريب اليَّ لكن ليس معنى هذا ان اطيل من صمتي الى ما لا نهاية , فانا هنا ساستحق الحرمان وما جنيته على نفسي وعائلتي .. انا محتاج واقدم خدماتي لك واساعدك في ان تكون انسانا ناجحا كوني امتلك مؤهلات انت لست بمالكها وضمن تخصصك وتعلم فاقي وفاقتي والملايين تسري بين يديك ومع هذا تستكثر اجري وتستغل صداقتي او حيائي لخلقي الرفيع , تلك السيرة لن تدوم وحتما سارفع يدي عنك يوما ما , وستغادرك خدماتي وابق لتواجه مناوئيك وحدك , لاتنسى كم من حوت ينتظر ابتلاعك وهو فاغر فاه فقط ينتظر سقوطك بمغادرتي .
المنفعة المتبادلة هي احدى الاسس المنطقية في تعامل البشرية بعضهم مع البعض الاخر وتلك لغة المصالح المشروعة وليست كما يتصور البعض ويضعها في خانة الـ ” الأنا ” , اعطيك نقودا لتعطيني السمكة فلا يحق لك ان تطلب مني صيدها , اعطيك نقودا لتملأ سلتي بالتفاح قلا يحق لك ان تقول لي اذهب وازرع تفاحك بأرضي , اعطيك نقودا لأقتني بدلتي الإنكليزية وربطة عنقي الامريكية وحذائي الايطالي وعطري الفرنسي , وهل يحق لك ان تطلب مني بعد هذا بمراسلة كل تلك الدول عبر الاميل طلبا لاحتياجاتي ؟ .. المال مقابل الأشياء , والمال مقابل الطعام , انها القاعدة الدنيوية في التعاملات فيما بيننا نحن بني البشر , فما ذا ان انفقته عليك لمرات ومرات حتما سأكون تعيسا مرات ومرات وتكون انت سعيدا مرات ومرات وتلك ليست بالقاعدة المثلى ضمن القانون الوضعي في العيش وهي ايضا لا تتماشى وقوانين السماء ولا يرتضيها الرب بعد هذا .

لا تعليقات

اترك رد