مهزلة ميغان ليڤي فوق السحاب


 

صُراخٌ وعويلٌ.. أَزِيزُ مُحركات لقوارب يخترقُ سمعها. يدٌ تلوِّحُ بالنجدة وسط أيادٍ بدأتْ بالغوصِ تدريجياً.
لم تستطيع الوصول إلى صاحب التلويح لأنَّها كانت تتسابق مع القدر لالتقاط أنفاسٍ تكفيها لتصل إلى قارب النجاة القادم بعد سماع نداء خفر السواحل الشاهد على الواقعة.
كانت تلك اليد هي آخر ما شاهدتهُ سارة من توأمها سلوان قبل أنْ يصبح رقماً في صفحات الضحايا الهاربين من الموت المجهول إلى الموت المحتَّم، وهي ما بين عتب على بلدها من مهزلة هوان الأرواح عليه وما بين مُناجاة بأنْ يستقر أمنه لتعود إليه وإلى ما تبقَّى من أهلها وذكرياتها.
غلبتْ على فرحة جلوسها على كُرسي الطائرة المتوجِّهة إلى بلاد الغرب دموعٌ وحسرةٌ، بعد أنْ تبنَّتْ إحدى الدول فتح باب اللجوء للحالات الإنسانية، التي كان لها نصيب بينها.
راحتْ تُقلِّب خياراتِ الأفلام الظاهرة على سطح شاشة العرض الصغيرة المُثبَّتة أمامها راغبةً في تبديد ملل الوقت لتجدَ ضالتها في فيلم أمريكي يتناول قصِّة معاناة جُندية أمريكية اسمها (ميغان ليڤي) تم إبعادها عن كلبها المُدرَّب على كشف الأسلحة والمتفجرات، حين أُصيبتْ في إحدى المناورات ما بين تلك الجندية الوفية لكلبها وما بين أعداء الوفية.. كما أُخرجَ الفيلم.
تقدَّمتْ إليها مضيِّفة الطيران بابتسامةٍ مُتقنة الجوانب. لا يستطيعُ أي قارئٍ ما بين السطور أنْ يفكَّ شفرتها إنْ كانتْ حقيقية أم مجاملة وهي تسألها عمَّا تحتاجهُ مما هو موجود فوق عربتها المعدنية ذات العجلات التي تحمل بين رفوفها الطعام المُقدَّم بصحون تُستخدم لمرَّة واحدة.
سألتها سارة بعد أنْ رفضتْ الطعام والشراب:
– سيدتي! هل هُناك مهزلة أقبح وأوقح من مهزلة (ميغان ليڤي) فوق السحاب؟!

لا تعليقات

اترك رد