أنشودة الحياة [الجُّزء السَّادس] ( نصّ مفتوح ) – 102


 

حالة عشق مسربلة بالاِنتعاش
إليكِ أيّتها المتعرّشة بين شغافِ الرُّوحِ، أيَّتها السَّابحة فوقَ ضفافِ القلبِ، أهدي حالة عشق مسربلة بالاِنتعاش!

102 … … .. .. …. ….

هلْ زارَك تائهٌ مِنْ وهجِ البحرِ؟
هل تحنِّينَ أحياناً إلى اِهتياجِ الموجِ؟!
موجُ العشقِ يتناثرُ فوقَ اِنبهارِ خدِّيكِ
أنتِ عاشقة مضمّخةٌ بحبَّاتِ المطرِ!
شوقي إليكِ يزدهي
مَعَ هبوبِ النَّسيمِ
مَعَ تواشيحِ السَّديمِ
أريدُ أنْ أرسُمَكِ هدهداً جامحاً
يحلِّقُ فوقَ روابي غربتي
يحطُّ فوقَ لواعج قلبي
يمحو أنينَ السِّنينِ!
أريدُ أنْ أزرعَ وردةً في شواطئِ قلبِكِ
أريدُ أنْ أمسحَ دموعَكِ بحنينِ الرُّوحِ
لونُ دموعِكِ مِنْ لونِ قُبلةِ الصَّباحِ
مِنْ لونِ البابونج
مِنْ لونِ الخبزِ المقمَّرِ
لونُ خدَّيكِ مِنْ لونِ عشقٍ متطايرٍ
مِنْ رذاذاتِ مطرٍ ناعمٍ
مِنْ لونِ فرحٍ متلألئٍ في شفاهِ الأطفالِ
أنتِ بسمةٌ راعشةٌ في مروجِ عشقي
في ليلةٍ قمراء
هلْ زارَكِ يوماً قمري وأنتِ غائصة
في تلألؤاتِ النُّجومِ؟
قامتُكِ صديقةُ الزُّهورِ البرِّيّة
وعيناكِ موجتا فرحٍ رغمَ دكنةِ اللَّيلِ
تعالي يا خميلةَ روحي
كَمْ أشتهي
أنْ تغدقي فوقَ بيادري
أشهى مذاقاتِ الحنينِ!
تعالي يا دفءَ الشَّرقِ
يا موجةً مجبولةً بالنّعناعِ
يا منارةً راقصةً حولَ تخومِ الشَّفقِ
هل يراودُك عناقَ البحرِ
في ليلةٍ طافحةٍ بالاِنتعاشِ؟!
تعالي غداً قبل أنْ يبزغَ الفجرُ
تعالي عندما ينامُ البحرُ
كي لا تجرفُكِ الأمواجُ الهائجة
عناقُكِ يشبهُ وميضَ قصيدةٍ
عندَ شهقةِ الشَّفقِ
عناقُك باقاتُ وردٍ
على خدودِ الغمامِ!
كلَّما تعبرينَ فرحي، يتبدَّدُ حزنُكِ
وجنتاكِ عناقيدُ عشقٍ منعشٍ
في تجلِّياتِ ألقي!
أنتِ اِشراقةُ حلمٍ
هائمة فوقَ تيجانِ البحرِ
فوقَ غمائمِ الأفُقِ!
أنتِ غيمةٌ ماطرة
فوقَ ترابِ غربتي
تروينَ عطشي الأزليِّ
تعبرن معارجَ روحي
كلَّما يهبطُ اللَّيلُ
يتمزَّقُ الشَّفقُ شوقاً
إلى دفءِ الرُّوحِ روحي
هل كنتِ يوماً روحي ولا أدري؟
هل كنتِ يوماً قصيدتي المفتوحة
على هلالاتِ الشَّفقِ؟!
تعالي أرصِّعُ نهديكِ
بباقاتِ الحنطة
تعالي يا مهجةَ حرفي
أنثرُكِ فوقَ أراجيحِ عشقي
قبلَ أنْ يرحلَ هذا الزَّمان!
أنتِ أجنحةُ غيمةٍ مندلقةٍ
مِنْ ظلالِ البدرِ
أنتِ قصيدتي المتجلِّية عشقاً
عشقُكِ معرَّشٌ في يراعِ الرُّوحِ
عشقُكِ يضاهي شهقةَ الشَّبقِ!
ليلتي مِنْ أبهى اللَّيالي
أبهى مِنْ وردةِ الصَّباحِ
مِنْ عذوبةِ الألقِ
ليلتي متناغمة
مَعَ نضارةِ الموجِ
ترقصُ انتعاشاً
كلّما يهبطُ حفيفُ اللَّيلِ
فوقَ إندلاعِ الشَّبقِ!
تعالي أضمُّكِ
إلى مساماتِ غفوتي
إلى معابرِ الأنهارِ
تعالي أرسُمُكِ
ضوءاً على إيقاعِ المزاميرِ
حديقةً وارفةً بإخضرارِ الرُّوحِ
بأبهى الأزاهيرِ
تعالي أرسُمُكِ قصيدةً وارفةً
مِنْ لونِ الاِنبهارِ ..
تعالي أتوِّجُكِ أميرةً
مضمَّخةً ببخورِ الأبرارِ
تعالي يا صديقةَ الرُّوحِ
أخبِّئُكِ بينَ بيادر أسراري!
…. … .. ….. …..!

المقال السابقالمَأوى والمَوْقِد
المقال التالىكيفية محاصرة الفقر
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد