التقاء الضعف بالفساد … في تبادل مواقع


 

معيار تقدم دولة قد يختلف باختلاف الغاية والهدف من وراء هذا الاختيار، فقد نتحدث عن طرق السكك الحديدية و الموانئ والطرق المـُعبدة ووسائل الاتصال، وغيرها عندما يتعلق بالتطور التجاري والاقتصادي، وقد نتكلم عن الإنتاج والنوعية وطرق التوزيع، في نفس المجال، بينما قد نتكلم على جودة الخدمات ومدى اتساعها و مواكبتها وإلمامها لأكبر أطياف من المجتمع، إذا تعلق الأمر بالخدمات، لكن يبقى العامل المشترك في كل الميادين والتي قد تجعل السياق الحقيقي لأي تطور ظاهرة جلية وواضحة في المجتمع، هي الإدارة، فالإدارة القوية التي تتماشى مع أي تطور بل هي أساسه في كثير من الأحيان، إذ لا يقتصر العمل الخدماتي أو الإنتاجي على المجال التقني بل يحتاج إلى قالب إداري جيد يُنـّـمي طرقه وينظمه ويدفع بهذه الأعمال إلى الأداء الجيد، لكن قد يكون سوء التسيير الإداري سببا واضحا في هروب الكفاءات التقنية، وهذا ما نعيشه في بعض مؤسساتنا، لكن الأسوأ من ذلك والأدهى والأمر أن تلتقي إدارة فاسدة بل أكثر من ذلك إدارة ليس لها علاقة بالعمل الإداري كعِلم يأخذ مكانته في العلاقات بينها وبين العمل وينظم طرق العمل ويعطي الكفاءات الحقيقة دورها وهي بذلك جاهلة لكل أسلوب علمي في تسيير الموارد البشرية والموارد المالية المتاحة لها، لتبقى تتخبط في هوامش الأمور دون الخوض في

جوهرها، مما يبقيها محصورة بين أيدي طفيلية تجد من هذا النقص بابا لاستغلال نفوذها ووساطتها لتمكين أشخاص جهلة بتصريف العمل الإداري ثم تمكين هذه الفئة لفئة أخرى أقل كفاءة من الفئة الأولى فيصبح التدني واضحا من القمة إلى القاعدة في أي مؤسسة وأي نشاط إداري جديد وهذا ما نلحظه في بعض مؤسساتنا فمبدأ المحسوبية والرشوة ومسح الأحذية أوصل فئة أوصلت فئة أخرى، فأزاحت الطبقة الأهل والكفء، لتولي هذه المناصب ومنها المهام الإدارية.

الإدارة الضعيفة، تنتهج مبدأ التفريق بين العمال وتفتيتهم في حين أن الأصل تكاتف عمالها لتسوية الأوضاع من أجل تكامل في العمل مما يعطي صياغ أخوي في تأدية أي وظيفة تقنية أو إدارية، وتبحث عن اتهام الجانب التقني بالتقصير فهي تلجأ إلى جعل التحايل و الابتعاد عن المسؤولية عوض التكامل في العمل والتناسق بين أطرافه لتأديته على أكمل وجه.

ما يزيد الطين بلّة، أن مثل هذا النوع من الإدارة الحاكمة قد يطفو من خلال ضعفها، وجوه جديدة متحايلة تعطي لنفسها مبدأ الوصاية على هذه الإدارة فتجد ثغرة اللاوعي لتمرر مآربها ومن بين هذه المجموعات أو اللوبيات إن صح التعبير، هي بعض المجاميع النقابية الفاسدة وغيرها من المجاميع المتشكلة كهمزة وصل بين العامل و الإدارة قد تكون لها مسميات أسوأ وأكثر دناءة، فتصبح تجابه العامل بل تفتري عليه لتفرض وساطتها وبالتالي تمرير مصالحها من مبدأ الأسبقية في التواجد، هؤلاء الناس قد يتبنون أعمال منسوبة لغيرهم للتودد

فهم في الحقيقة متملقين لا قدرة لهم على العمل ولا نية لهم في الإصلاح بل هم فئة لا يقدرون على تنفيذ مهام صغيرة قد تكون من اختصاص أعمالهم.

قد لا نختلف على أن الدور الأساسي للنقابة هو حماية العامل من تعسف الإدارة ولكن لها دور آخر يتماشى مع هذا الدور ألا وهو المحافظة على سيرورة العمل ومنه المحافظة على مكتسبات المؤسسة فالأصل أن المؤسسة التي تخسر من رأس مالها إن كانت اقتصادية أو مردوديتها إن كانت خدماتية تدعمها الدولة، مآلها إلى الزوال وهو ما تحاول النقابات العمالية المحافظة عليه، وهو في الحقيقة شعرة معاوية، إذ أنها تدافع على حقوق العامل وتحافظ على مكاسب المؤسسة، لهذا يجب أن تكون وسطية في أدائها، لكن ما نراه في بعض مؤسساتنا بعيد كل البعد عن هذا إذ تتشارك النقابات مع الإدارة في هدم ما تبقى من مكتسبات المؤسسة من أجل مكتسبات شخصية بحتة، في حين أن باقي العمال هم حلقة فاسدة ولو بالسكوت السلبي على هذه الأوضاع في انتظار غرق السفينة وطلب النجدة.

لا تعليقات

اترك رد