انتماءات

 

يرى بعض المحللين السياسيين ان على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن ينسلخ من حزبه ليضرب مثلا للعراقيين في الانتماء للوطن أولا ، ذلك ان العديد من العراقيين الآن يفتقدون الثقة في الاحزاب والكتل ولايجدون فيها خير معبر عن آمالهم وطموحاتهم بعد ان لاحظوا كيف يمكن للحزب أو الكتلة الكبيرة أن تحمي مسؤولا فاسدا لمجرد انه ينتمي اليها أو ان يكون مسؤول الحزب أو الكتلة ذاته فاسدا ولايخضع للمسائلة او الحساب طالما ينتمي الذين يمكنهم محاسبته الى حزبه !!
على الزعيم أن يكون مع الحقيقة مهما كان من يقولها ومع العدل مهما كان من معه او من ضده حسبما يقول المفكرون ، لكن الوضع في العراق لايخضع لهذه المعادلة لأن الديمقراطية التي وفدت الى العراق جعلت الأكثرية الجاهلة هي التي تتحكم بالبلاد بفضل مايدعى بنظام الاقتراع العام ، فالكل خاضوا الانتخابات دون أن يتخلصوا من انتماءاتهم سواءا كانت دينية أو عرقية أو طائفية أو حزبية ، ويبدوا انهم لايريدون التخلص منها أيضا وهم يشرفون على مرحلة جديدة انكشفت فيها الأوراق وسقطت الأقنعة عن الوجوه المزيفة ..انهم يشبهون تلك الفيلة الضخمة المقيدة بحبل صغير ملفوف حول قدمها في حديقة الحيوانات فبمقدورها وببساطة أن تتحرر من قيدها لكنها لاتقدم على ذلك والسبب هو انها قيدت عندما كانت حديثة الولادة فكبرت وهي معتقدة انها لاتزال غير قادرة على فك القيود والتحررمنها ..العراقيون يمتلكون نفس تلك القناعة السلبية فهم لايجرؤون على التخلص من قيودهم وانتماءاتهم على اختلاف انواعها ويشعرون بالخوف من الحرية والتحرر من تلك القيود التي تربوا على الخضوع لها ..
يقول ادولف هتلر ان الحرية اذا كانت ضعيفة التسليح فعلينا تسليحها بقوة الارادة وهذا مانحتاجه تحديدا في هذه المرحلة ، فقوة الارادة هي التي ربما تدفع مسؤولا كبيرا الى الانسلاخ عن كتلة تضم فاسدين ليتمكن من محاسبتهم وليس محاباتهم ومجاملتهم على حساب شعوره الوطني –هذا في حالة الايمان بالانتماء للوطن قبل أي شيء آخر – ، وقوة الارادة هي التي ربما تدفع مواطنا بسيطا الى التحرر من خوفه واختيار من يعتقد بقدرته على خدمة الوطن ودفع العجلة الى الامام بدلا من الانضواء تحت أي مسمى حتى لو كان يدرك مدى زيفه أو عدم تلبيته لمطالبه ..
نحتاج في هذه المرحلة أن نتسلح بالارادة القوية كمواطنين ومسؤولين لنضع انتماءاتنا الاخرى بعد الانتماء للوطن ..ربما ستشمون في كلماتي رائحة رومانسية دخيلة على واقعنا المرير لكنها الوسيلة الوحيدة في رأيي ليكسب المسؤول ثقة المواطن ويكسب المواطن تحرره من قيود الانتماءات .

المقال السابقالأسعار
المقال التالىيسألونك عن السيف
عدوية الهلالي من العراق ..كربلاء .. نشرت لها مقالات وقصائد مترجمة عديدة في مختلف المجلات والصحف عراقية.. عملت كمحررة في صفحات المراة والمنوعات في صحف القادسية ثم مسؤولة اقسام المنوعات والتحقيقات في صحف الاتحاد والنهضة والمدى والمواطن والعراق ومجلات( الاسبوعية ) و(نرجس) و(شبابنا) و(المرآة) ، كما ظهرت....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد