“قيمة”.. عندما تجد من يشبهونك


 

مشاعل الشغف والسعي النقي قادرة على تبديد أي ظلام ظنناه دامسا.. وعندما تحملها قلوب أكثر نقاء تختفي هذه الظلمة سريعا ويسطع فجر التغيير أكثر سرعة.
ما أسهل التنظير وإعلاء الصوت بالشعارات.. لكن ما أخبثه لو تحول إلى مسلك يخدًر أصحابه فترة ثم تعود السلبية لتقتلهم ببطء.. لكن الانتقال -وبتخطيط – من هذا التنظير إلى التطبيق والمعايشة يجعله أكثر تصديقا على الأقل أمام النفس.
في كوكب المناظرات الذي أصبحنا نعايشه تدريبا وتطبيقا وشغفا.. يمكن تحويل ما يعلو به صوتك وتظنه مجرد شعار.. إلى شيء ملموس وتغيير حقيقي طالما افتقدناه.. وحتى إن لم تنجح في الحل..يكفيك شرف المحاولة ورفع وزر السكوت عن كل سلبي قاتل لمجتمعك.. ناهيك عن احترامك لذاتك أنها لم تسير مع القطيع.
..من السهل جدا أن يكون الإنسان “تافها” سلبيا مصاحبا للظلام المستمر حتى مع سطوع الشمس.. يلعن هذا ويسب تلك.. ولا يكتفي.. بل يحبط هذا ويثبط عزيمة هذه.. وصحيحا:”ود التافه لو تحول العالم إلى تافهين وسلبيين يشبهونه”.. لكن أن تصبح شيء في عالم لايقدر أي شيء فهذا هو التحدي.. ومع دخولك عالم التناظر ربما يساعدك هذا أن تبقى – وبصدق- شيئا جميلا نافعا كغيث نزل على مجتمعات غبرتها سلوكيات أهلها..
وعندما تسعى أن تزرع “قيمة” في المجتمع وتظن أن زرعك ستقتله ريح مجتمع تمرد على كل شيء حلو.. وأنك ستحبط في أول محطة.. يأتيك الفرج من حيث لا تخطط.. وإذا بهذه القيمة أن تتحول إلى قيم وقمم وقامات.. قيم كثرت بأفكار أصحابها..وقمم نخطط للوصول إليها..وقامات تحمل المشاعل التي بدأنا بها حديثنا لتحارب كل نقطة ظلام..
..عندما تجد من يشبهونك.. ويجمعك بهم شغف وسعي ونقاء.. تأكد أنك على الأقل أحطت نفسك بمناعة ضد سفاسف الأمور وسفهاء القوم.. فما بالك إذا تنقل بك هؤلاء لتشارك وبقوة في زرع قيم مثلهم لتطرح بساتين من زهور نقية لاتبخل على كل من يجاورها أو يزورها أن تعطيها من رحيقها الممتد.
لا تستغرب من كلماتي التي تظنني حريص على تنميقها.. هي حقيقة يجب أن تعذر من عايشها ولا تلموه أو تكذبه إلا بعد التجربة.. فليس من سمع كمن تحلى بالشغف.. لأنه لا يضيع شغف وراءه مثابر حارس لحلمه..
“قيمة”.. عندما كبرت وتحولت إلى عائلة تؤمن بدستورها.. وجنود أقسموا على رفع قيمها ومباديء اتفقوا عليها معا ولم تُملى عليهم.. جعلتنا نشعر ولو لساعات أن العالم فيه ما يستحق الحياة.
قاتل من أجل استمرار شغفك متوهجا.. وحارب لتظل قيمك راسخة.. ولو جيًشوا الجيوش لإحباطك.. اصرخ فيهم: “لن أسقط ما دام في شغفي نبض”.

المقال السابق‎مسرحية من فصل واحد
المقال التالىالصوت الانتخابي المفقود
كاتب صحفي مصري، وباحث سياسي مهتم بقضايا الشرق الأوسط وعلاقتها بالفاعلين الدوليين، دراسات عليا في المفاوضات الدولية، كلية اقتصاد وعلوم سياسية، جامعة القاهرة، متخصص في الشؤون العربية والدولية، له عدة دراسات حول ملف المغرب العربي وخاصة الملف الليبي، رئيس لجنة العلاقات الدولية بالنقابة العامة للعاملين ب....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد