نبضات قلب ثانية


 

ككل صباح نحن، ككل مساء معاً، حلم واحد، فرح واحد، حدثيني بلغة أخرى، الجو حار قليلا ولقاء الأجساد يزيده حرارة.
ما زلنا مستلقين نتهامس، أقرأ لك أشعاراً، قميصك القطني حلو وعيناك تزيده حلاوة، ناعم شعرك أحب مداعبته بأصابعي، يذكرني ببطلرواية غربية يحب التمليس على الشعر الناعم.
همساتك حلوة، تجيدين الهمس وأنت تطوقين عنقي بيديك، أنفي يندس بشعرك يشتمُّ عبقاً وهفهفة ياسمين، ما بين همسة وهمسة، لسانك الحلو يداعب أذني فأنتفض على غفلة فتضحكين، تغتصبين شفاهي،نحتسي قهوة جديدة صنعتها أناملك بهدوء، كنت أرقب أصابعك وهي تحركها بالملعقة الصغيرة، حسدت الملعقة حسدت القهوة.
– حدثتِني حكايات حلوة، قرأت لك أشعاراً، همستِ لي بلغة القلوب وبلغتنا الخاصة، ألا تحدثينني بلغة الجسد؟ بحرارة قبلات طويلة الأمد،تريدين لفافة تبغ أخرى، فنجان قهوة آخر نحتسيه سويا؟ ثم تتحدثين بلغة…
تعالي الآن نجمتي اليمانية التي تهدي المسافر دربه في ليل طويل يفارقه السهد، أنت معي، من قال أنهم سرقوك، أنت كنت معي، رويت لك قصصًا كثيرة، قرأت لك أشعاراً حلوة، أنت ما زلت معي.
قبل قليل كنا بمطعم حلويات جعفر سوياً، تناولنا الكنافة النابلسية الناعمة، كنا نحتاج السُكر، يظهر أننا فقدنا الكثير منه في اليومين الماضيين،نجلس معا ًالآن، جميل هذا السروال الذي ترتدين، يذكرني بسروال اشتريته من عكا قبل سنوات الأسر الطويل.
قصتنا؟ أنت من أزلت الصدأ عن جوى إنسان فنقشت حروفي على الورق، ورسمت لوحة على صدرك، سأكون معك كل صباح، ستنامين على صدري كل ليلة، لتتربعي ملكة عليه.
تقت للقهوة ولفافة التبغ، اجلسي أنت على الأريكة، مدي الأعمدة الرخامية الحية، تعبتِ أنت اليوم، صنعتَ لنا القهوة..أحضرت فنجانًا واحدًا،هاتي بركان شهوة شفتيك أسقِه القهوة من يدي.
إلى ماذا تحبين أن تستمعي الليلة.. ما رأيك بعزف عود لنصير شما؟روح فنان حقيقي تتكلم الأوتار بين يديه، تعبة أنتِ، اتكئي على قلبي، لفي ذراعيك حول عنقي ونامي على صدري الليلة وكل ليلة، شاطئك هو، وذراعيّهما المرفأ.
قبلة تريدين؟ لا تريدين اغتصابها الليلة؟ اقتربي.. سأذيبها شفتك الريانة السفلى.
غدا يوم عطلة، سأشتاق لصباحنا، قهوتنا، لفافة التبغ أشعلها لك،سأبقى معك، تبقين معي، روح واحدة.
أنا وأنت هل كنا صدفة؟ أنت زنبقتي اختزلت بروحك وجمالك كلنساء الأرض، أسمعتِ سندريلتي النائمة نبضات قلبي، إنها هدير شلالا تحب وجوى.
تتبسمين؟ أحلم هو..أم كما أنا ملاك يطير بأفق كلمات.
تزداد ابتسامتك إشراقاً، وريقات لم تحدثيني عنها سابقا، أتركتها على منضدتك لأقرأها إليك؟
هل أنهيتِ حمامك؟ مازجتِ شعرك بالحناء، أنا أحلم بالجمال،تعالي.. فالحناء يخجل من جمال شعرك، أنا أحلم أن تسدليه شلالا على رأسي، يُسكرني عبقه فأغفو.
هل يستحق هو ما أفعله؟ همست شفاهك وعيونك مغمضة دامعة،تناولتُ لفافة تبغ، أشعلتها بعد غياب عنها، نظرت إلى عيناك، ابتسمت بألم.. لا يستحق هو فلأحمل أنا صليبي وأرحل عن جنبات الوادي، فأنا من حملت صليب آلامي قرونًا من الزمن، فلا ضير أن أصلب من جديد.
كنت دوماً أخشى البعاد، لكن شبحه يلوح في الأفق، لن أكون أبداً سبباً في عذابك، سأنفذ رغبتك إن كان هذا ما يريحك، كنت أتمنى أن نهمس دوماً: معاً كنا، معاً نمضي، معاً نحلم، معاً نبقى، صباحنا فرح واحد وأزهار.

لا تعليقات

اترك رد