المعالجة الدرامية : إيجاد حل للقضية


 

لكي تُنهى التوترات، التي تضمنت الرغبة والخطر، فهناك أمران يتعلقان بهذا الموضوع، هما
أ – إنهاء التوترات الناشئة، عن الموضوع.
وهي تلك التوترات، التي تعتمد على أمور آلية، مثل: كيف تنقذ البطلة من المنزل المحترق ؟ أو كيف تحل الشفرة؟ .
ومن الممكن أن يكّون هذا الأمر مشكلة، فعندما يصل العمل في بناء القصة إلى حد الذروة، فغالباً ما تكون هناك حالة من التشابك بين الأمور. والواقع أن الإجراءات، التي تُستخدم لحل الألغاز، هي نفسها المستخدمة عند ابتكار التعقيدات والأزمات المنطقية، التي لا يمكن توقعها، أو التنبؤ بها مقدماً.
وفي هذه الحالة يكون التناول من خلال إيجاد الحلول، بدلاً من التعقيد، وفي الوقت نفسه توقع ما يمكن أن يصل إليه المشاهد، وتدبير بديلٍ مختلفٍ.
ب – إنهاء التوترات الناشئة عن الشخصيات
لن ينتهي التوتر تماماً لدى المتفرجين، إلاّ إذا رضوا عن الطريقة التي انتهت إليها الأمور بالنسبة للشخصيات، ذلك أن حل المشاكل الصعبة وحدها لا يكفي في هذه الحالة.
وعلى أية حال، تُمنح الشخصية ما تستحقه على أساس الكفاءة والسلوك. فالكفاءة على سبيل المثال هي إلا تجعل لاعب الجولف المبتدئ، يفوز بالبطولة ضد اللاعب المحترف. أما السلوك فهو أمر مختلف، وهو يعني أنه إذا سلكت الشخصية سلوكاً يعتقد المتفرجون، أنه كان يجب عليها أن تسلكه فإنها تنتصر، وإن لم تسلكه فإنها تفشل. والمشكلة هنا أن الأخلاقيات تتغير، خاصة للشباب، الذين هم الغالبية الساحقة من متفرجي السينما، وتحل محلها تدريجياً أخلاقيات الموقف، ويُصبح تحديد ما هو خطأ، يتم على أساس الظروف المحيطة، وليس على أساس أحكام مطلقة.
والواقع أن التغير الذي حدث في البيئة الاجتماعية، أثر على المواقف السينمائية، كما تغيرت، أيضاً وبشكل أكثر ضرراً، النظرة إلى الجريمة، خاصة الاعتداء على ممتلكات الغير، واعتماداً على نظرية تقُّبل الانحراف كطريق للحياة، اندفع المتفرجون نحو أفلام ترحب بمبررات المحتالين، وتؤيد السرقة الناجحة لأحد البنوك. ولا يعنى هذا أن الجريمة ضد الإفراد قد احتجبت، بل على العكس، فهناك معالجات عديدة تؤيد مواجهة هذه الجرائم.
ويعني كل ذلك أن جدارة الشخصية الرئيسية وهي تواجه شراً أو معارضة متخفية، أصبحت اليوم مقبولة لتبرير اعتداءات ممكنة، على ما كان يُعد بالأمس من المبادئ الأولية للأخلاقيات. وإذا اندمج المتفرجون عاطفياً مع الشخصية بالقدر الكافي، فإنهم يرحبون تماماً بكل ما تفعله من السلبيات، أو قد يغضون النظر عنها.
ومن المهم فهم الموقف، وأن جذور الموضوع قابلة لكل الاحتمالات، أن الأخلاقيات تتغير، لأن العالم يتغير. ومادامت الأمور تسير على هذا الحال، فيجب أن يستمر كاتب السيناريو متيقظاً، ومُدركاً لجمهوره وتفكيره وأحاسيسه.
إن كاتب السيناريو لا يستطيع الآن توقيع العقوبات، أو منح الجوائز لشخصيات، بلا وعي، أو وفق المعايير القديمة، وإلا فقد اتصاله، ومصداقية ما يقدمه، وهو لا يحتاج – بل ولا يجب – أن يتخلى عن معاييره الشخصية لكي يجارى الوضع الجديد، فمازال يمكنه أن يخاطب مختلف أنواع المتفرجين، ما دام يتناول شخصياته بصدق مع مراعاة وجهة نظر هؤلاء المتفرجين

لا تعليقات

اترك رد