السفارة في القدس

 

أعلن ترامب في كلمته قبل التوقيع علي قرار نقل السفارة من تل أبيب الي القدس المحتلة انه آن الاوان بالاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها . هذا القرار الذي صدرسنة 1990، من الكونغرس الأمريكي على نقل السفارة الأمريكية من “تل أبيب” إلى القدس المحتلة، وبعدها بخمس سنوات صدر قانون نقل السفارة الأمريكية، الذي تنكّر لتاريخ القدس والسيادة الفلسطينية العربية الإسلامية.
القانون تضمّن 3 بنود؛ الأول أن تبقى القدس موحدة غير مجزأة، والثاني يعترف بالقدس الموحدة عاصمة لـ”إسرائيل، أما البند الثالث فيلزم الإدارة الأمريكية بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في أي وقت مناسب يحين .
هذا القرار الذي صدر منذ 27 عام لم ينفذ خلال هذه الفترة ليس بسبب ان الرؤساء السابقين للويلات المتحده رفضوا تنفيذه و احاولوا تاجيله خوفوا من الاثار و ردود الافعال التي سوف تنتج عنه بل لانه ببساطة ان اون تنفيذ هذا القرار لم ياتي بعد . بل ان هذه الخطوة جاءت متاخره عن ميعادها اكثر من خمس سنوات حسب ما كان مخطط لها بعد فشل الربيع العبري و التحديات التي عصفت بهذا المخطط و فشلهم في مصر و سوريا , و هو ما عبر عنه دونالد ترامب في كلمته اثناء توقيع القرار , بان هذه الخطوة جاءت متاخرة جدا .
فقوي الشيطان تضع مخططاتها حسب تواريخ عقائدية راسخة لديها تمهيدا لنزول الشيطان و تنصبه ملكا علي اورشليم . فلم يكن غريبا ان يعتمد دونالد ترامب الرواية الاسرائلية للواقع التاريخي“للقدس كمركز للديانة اليهودية و مقرا للحكومة الإسرائيلية . و تزيف فاضح لهوية و تاريخ القدس و التي اصدر بشائنها الازهر و ثيقة في عام 2011 سمية بوثيقة الازهر عن القدس الشريف . حفاظا علي هوية و تاريخ القدس من الطمس .
وشددت الوثيقة على أن “عروبة القدس تضرب في أعماق التاريخ لأكثر من ستين قرناً.. حيث بناها العرب البيوسيون في الألف الرابع قبل الميلاد، أي قبل عصر أبي الأنبياء إبراهيم – عليه السلام – بواحد وعشرين قرناً.. وقبل ظهور اليهودية التي هي شريعة موسى -عليه السلام- بسبعة وعشرين قرنا”.
وأوضحت الوثيقة أن “شريعة موسى – عليه السلام – وتوراته قد ظهرت بمصر، الناطقة باللغة الهيروغليفية قبل دخول بني إسرائيل غزاة إلى أرض كنعان، وقبل تبلور اللغة العبرية بأكثر من مئة عام، ومن ثم فلا علاقة لليهودية ولا العبرانية بالقدس ولا بفلسطين .
و أن “الوجود العبراني في مدينة القدس لم يتعد 415 عاماً بعد ذلك، على عهد داوود وسليمان – عليهما السلام – في القرن العاشر قبل الميلاد.. وهو وجود طارئ وعابر حدث بعد أن تأسست القدس العربية ومضى عليه 30 قرناً من التاريخ .
قرار نقل السفارة معناه و بوضوح , اشعال فتيل الحرب و التصريح لقوي الارهاب و الشر في الظهور و منحهم قبلة الحياة من جديد مستغلين المشاعر المتاججة في صدور العالم العربي و الاسلامي . في ظل انقسامات حادة تحيط به و الغرق في نزاعاته الطائفية . و فرصة للمتاجرين بالدين ان يعتلوا المنصات و اشعال المنطقة , و فرصة لتنصيب زعماء لا يملكون الا الخطب الجوفاء في العلن و المباركة في السر . و توجية مشاعر الغضب لدي الشعوب نحو السباب و الشتم و اتهامات الخيانة بينهم وبين البعض , و تضيع القدس وسط هذا الهراء .
ان هذا القرار سيحول السفارة الامريكية من مجرد سفارة في اسرائيل . الي قاعدة عسكرية للولايات المتحدة الامريكية . بحجة حمايتها وبذلك تضمن اسرائيل الحماية الكاملة لها. استعدادا للحرب الكبري و تنفيذا لما صرحت به الولايات المتحده الامريكية مرارا ان امن اسرائيل هو امن امريكا و الذي اكدته مندوبة الويلات المتحدة السفيرة ” نكي هايلي ” في مجلس الامن مؤخرا و مهاجمتها الشرسة للمنظمة الدوليه دفاعا عن اسرائيل وتوجيه اتهامات صارخه للمنظمة الدولية , وقالت هايلي “إن المنظمة واحدة من أكثر المعاقل الدولية عداء صريحا لإسرائيل . و أن “إسرائيل لن تجبر أبدا من قبل الأمم المتحدة أو أي منظمة أخرى على القبول باتفاق سلام يهدد أمنها ”
تحالف الشيطان يدفع بكل قوتة لقيام الحرب الكبري , الوقت ليس في صالحهم فهم يعانون من ضيق الوقت و الازمات تحيط بهم من كل جانب و سقوطهم بات و شيكا , كما الوقت ليس في صالحنا , ما نواجهه اليوم تعدي مرحلة وجود اوطاننا الي مرحلة وجودنا و حياتنا نحن .

لا تعليقات

اترك رد