كاميران حاجي ينصت إلى حيوية الأحاسيس .. في مقاماته

 

و أنت تقترب من عالم الفنان التشكيلي كاميران حاجي لا تنسى بأنه سيمضي بك بعيداً ، و بأن الحصيلة ستكون وفيرة و ذات قيمة ، فهو إبن عفرين و هذا وحده يمنحك التأهب و أنت تقترب من أعماله ، فإبن هذه المدينة التي ربما تكون بقعة من جنة الرب على الأرض مجبول بجمالها و زيتونها و رمانها و جبالها ، أضف إلى أن العلاقة مع إبداعه و التعارف عليه ليست صعبة بما فيها الكفاية ، فقط تحتاج إلى البحث عن مفاتيحه المبعثرة على مساحاته ، بين ألوانه و عناصره ،

و حينها ستجد أن الأبواب كلها مشرعة أمامك ، و كل منها ستجرك إلى ممكنات التنوع و التجديد ، تلك التي لعبت دوراً ملحوظاً في تحسيس المتلقي برؤيا مشرقة و مشوقة على مدى محاكاته لسياقاته الإبداعية ، تلك التي تتحدث بموروث فرضه الواقع بعينه ،

و إن كان كاميران يعيد تشكيله بلاوعيه ، و بنائه في تطلع لتجاوز عوائق المسايرات اللونية و ما أكثرها ، فإمكان الإفادة من تجليات مغامرته تلك و في تحولاتها غير المقيدة بالبدء و بوعي بعضها ببعضها الآخر ترفع مستوى إنحيازه لصياغات إبداعية متغيِّرة و مغيِّرة في الوقت ذاته ، فإنشغاله و بوعيه المحدث بكل تحولاته الزمكانية يدفعه نحو مواجهة أشكال تعبيرية بهمومها و فرحها و تجريدية بإستخداماته متجاوزة بها لثقافة الإنغلاق المقرون بالتقليد الجامد فهو يؤكد بأن ما يوازي مناخاته هي رغبته في أن تبقى نوافذه مفتوحة ،

فالشعور بالحنين يجعل من العزلة عن العالم الخارجي بابه للغوص في دواخله حيث تقيم معظم مقولاته بما فيها الأكثر تأثيراً في محاكاته مع فضاءاته لإعادة صياغة تحولاتها ، فتصوراته في تحديد المنظور التراتبي يجعل من مشكلة الإبتكار عنده غير عقيم و ينطلق به إلى الأمام حيث محركات الخصوصية تفعل إزدهارها ، فيسلط ضوءه على أشياء وافدة و إن بنوع من التوازن ، فهو لا يستبدل وفرة المعرفة بوفرة الإنفتاح بل يعقد قراناً بينهما بمرونة معيارية حيث التراتب القيمي ينتظره في بداية سلم تطوره و من داخل وعيه بمعطياتها النوعية دون أي إنفصال عن إدائها لوظائفها التوالدية ،

و بذلك يسعى كاميران لتثبيت صفات التباين و إن كان يتعامد عنده الزمن المتحول على المكان المتغير ، و لكن بعد الإنصات إلى حيوية الأحاسيس في مقاماته الداخلية حتى تخرج كل تلك الداليات المورقة إلى النور و في كل أبعادها فشأنه من شأنها و بالقياس إلى ذلك فأعماله أقرب بإيقاعاتها إلى مقامات حداثوية يغلب عليها الحنين بكل سردياته و إن كان يضعها خارج سياق لحظة التولّد الأساسية حيث الأنغام متنافرة حيناً و متجانسة في أكثر الأحيان و هذا ما يعكس عملية إختياراته .

لا تعليقات

اترك رد