القدس وجرة القلم


 

كتبها بخط عريض، وبحركة استفزازية وامام الكاميرات ذلك الاشهب العجوز، وراح يلوح بتوقيعه امام المﻷ، كأنه يقول اني استخف بكم، فماذا انتم فاعلون ياعرب؟ ان المسألة لا تتعلق بخلاف تأريخي، او دويلة حشرت عنوة بالخريطة العربية، بل الامر أكبر من ذلك، انه الخذلان الجماعي، والانكسار والهزيمة الذي ورثه الاباء للابناء.

اذ معادلة رياضية بسيطة تخبرنا ان اسرائيل، نقطة امام ما يسمى الوطن العربي الكبير، فلو اجتمعت كلمة العرب على انهاء وجود هذا الكيان الدخيل، فلن يكلفهم الامر الكثير من الوقت، ولان الرياضيات لغة العلم والارقام، فلا تعرف الوهن او الاستضعاف، ولا يشوبها الذل والخذلان.

لهذا غابت الفتوة العربية، وتناست الشعوب العربية قضيتهم القومية، شيء فشيء، حتى باتوا يتصارعون فيما بينهم، فالفدائي الفلسطيني بالامس القريب، كان يفجر نفسه وسط اخوانه العرب!
وهو يشيح بوجه عن المحتل، ويصب جام غضبه على اخوانه، ويستقوي عليهم.

انكسار و خذلان حتى يتبعه فرقة وتناحر، هذا ما قاد ترامب ان يعلن عما خجل غيره، عن قوله منذ عقود، ومع تسربت عوامل الدعة والترف العربي، والذي اصبح لا يطيق حر الشمس، بل قد يسقط مغشيا عليه، وبات يخشى على نفسه الموت، هدرت الكرامة وانقرضت النخوة العربية منذ امد بعيد!

اختفت تلك الروحية القتالية، وتلك ” الفالة العربية” التي طردت المحتل بالماضي، اي معركة بالتأريخ لها هذا النفس الطويل؟
لم تكن مفاجأة ما قام به ترامب، بأعلان مالم يملك لمن لا يستحقون، فهو مجرد اعلان لمعاهدات واتفاقيات، موجودة اصلا بين اروقة الامم المتحدة والمجتمع الدولي، ولم يعلن عنها في حينها، خجلا مرة، استحياء مرة اخرى، من الاعتراف بان القدس عاصمة اسرائيل.

لكن جاء ترامب الذي لا يكلف نفسه عناء الدبلوماسية، واعلنها صراحة وهو على يقين، ان العالم لن يحرك ساكنا، سوى الشجب والاستنكار، اما العرب فستغلي دمائهم لدرجة انهم سيتسابقون لحصد المزيد من الاعجابات والتعليقات، على منشوراتهم الوطنية والقومية!

لا تعليقات

اترك رد