” الكيولية “


 

(الكيولية) أو الغجر ومفردها ( كاولي ) ألف البعض على سماعها ( فلان كاولي ، وقابل انت كاولي ، والكاولي أشرف من علان …الخ).
و” (الكاولي أو الكولي) في بعض المناطق تعني العامل الذي لايحترف مهنة , ويستخدم في التنظيف وغسيل الملابس وحمل القاذورات والأوساخ ، أما في العراق وبعض مناطق الكويت , فكلمة (كاولي أو كولي) لها معنى أخر وهو الرجل الذي يقوم ببيع النساء للجنس والدعارة.(1)”

واستناداً لبعض المصادر كان عددهم في العراق عام 2005 يقدر بحوالي 50 ألف نسمة ويتواجدون على شكل تجمعات سكانية في محافظة بغداد ، والبصرة ، ونينوى ، إضافة إلى بعض القرى في سهول جنوبي العراق عند أطراف المحافظات والمدن ومنها المثنى والديوانية إضافة إلى منطقة كنعان في محافظة ديالى، التي تعد أهم موطن للغجر في العراق . يذكر ان العمليات الانتقامية التي ارتكبت بحقهم بعد عام 2003 جعلت أعدادهم تتضاءل الى الحد المذكور آنفا (2).
وبالنسبة الى مفردة الغجر يذهب الباحث لطفي الخوري رئيس تحرير مجلة التراث الشعبي العراقية الى القول إلى إنها مشتقة من اللفظة التركية «كوجر» والتي تعني رُحّل مؤكدا انه مازال الناس في مدينة الموصل (شمالي العراق) يستعملون كلمة (غوجر) للإشارة إلى الغجر، ومنهم من يستعمل كلمة «قرج» بالمعنى نفسه وهو ما يعتبره الخوري إثباتا لصحة فرضيته ، ويرى غيره أنها مشتقة من قاجار، القبيلة التركية التي تنحدر منها إحدى الأسر التي حكمت بلاد فارس. كما أشاربعضهم إلى ان كلمة غجري العربية كلمة عراقية قديمة عربها العرب وحولوها من (ككري) الى غجري، و(الككري) باللغة العراقية القديمة تعني (ابو الحليب) او الذي يعيش على الحليب. (3)
وأما كلمة ( الكيولية ) فهي ترتبط في ذهن وسلوك العراقي بالرقص والغناء والملذات، وفي غالب الاحيان يذهب أصحاب هذه الأهواء إلى أماكن تواجد (الكاولية او النور ) كما يطلق عليهم ايضا ، بخفية وسرية حتى لايصيبه لوم اللائمين .

ثم آستطاع فن الغجر ان يكسب الآهتمام الفني ويأخذ طريقه إلى الاذاعة والتلفزيون ..كما كانت فرق الغجر تدعى لإحياء حفلات الزفاف وسائر مناسبات الأفراح في القرى والأرياف وبالهواء الطلق لقاء أجر معين .
وتعددت آراء المهتمين وهم يبحثون في سير القصص التي تحكى عنهم سعيا للوقوف على أصلهم حتى آتفقوا على الأصل الهندي لهم ، وهذا ما تؤكده بشرتهم ولون عيونهم وقوامهم وكل هذه الصفات تشبه سكان جبال الهند وأفغانستان ، واستنتجوا أيضا ان الغجر قدموا من الهند هرباً من الغزوات البربرية التي اجتاحت تلك البلاد. وهناك من ظن انهم قد وفدوا من بلاد مابين النهرين واخرون افترضوا انهم من مصر او شمال افريقيا او اثيوبيا، الا ان علم التاريخ وسلالة الشعوب استطاع في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ان يجزم بشكل قاطع على أن الموطن الاصلي للغجر هو الهند ، وبالرغم من صعوبة تقرير الحدود الفاصلة للتصنيف العرقي للغجر الا انهم مع هذا يعتبرون ذوي اصل مشترك متجانس التكوين في تقاليدهم وعاداتهم .
اما المستشرق(توماس اكتون) فقد بين أن الغجر أناس متفرقون وليس مجموعة واحدة وقد جاءوا إلى العراق بموجات متتالية وهم خليط من مجموعات بشرية مختلفة نتيجة اختلاطهم بكثير من المجتمعات قبل استيطانهم بالعراق وبعده.
وهناك (البستة) الغجرية التي لايمكن معرفة مؤلفها وملحنها لكنها ( تغذت ) من بيئات ريفية متنوعة بنتيجة الاسفار والترحال والتجوال التي اصبحت صفة ملازمة لطبيعة حياة الغجر ومعيشتهم، وهي بالتالي أي (البستة) ارتبطت بعمق المساحات الجغرافية التي يصلون إليها ويقيمون فيها نشاطاتهم الفنية وفي كل احوالها اتصفت بالعفوية والبساطة وهما الصفتان الغالبتان على طابعها كونها ظهرت استجابة لأغراض اجتماعية وتعبر عن الواقع الذي نشأت وعاشت فيه اضافة الى توفير عنصري الاستمتاع والطرب (4).

عموما الحديث يطول عن هؤلاء لكني أجزم انهم يتطيرون ويحتجون حينما يرد الى مسامعهم نعت البعض للبعض ( بالكويلية ) لأنهم يجزمون بانهم أسمى من ذلك ولايرتقي هذا الوصف لتأريخهم وأفعالهم ، على سبيل المثال يستشيط ( الكيولي) غضبا حينما تصف الفاسد والطائفي والعميل والخائن و ( الصكاك ) أي القاتل والمضلل الذي يتعمد تجهيل الناس والمحتال الذي يتخفى بلباس رجل الدين بانهم ( كيولية )، لأنه يجاهر ويعترف بقيامه بأفعاله بعلم ورضا الطرف الآخر بسلام ومودة دون المساس بالوطن وحياة المواطن ، وبهذا عد الناس هؤلاء ( الكيولية ) بانهم مواطنون صالحون وطنيون ومسالمون مقارنة بالعناصر الرذيلة سالفة الذكر .
لقد أدى الفعل الخاطىء والسلوك المشين لبعض الساسة والمتنفذين وأصحاب القرار الى جعل العراقيين يتوحدون ويترحمون على بعضهم البعض بسبب الضيم والجور والعذاب الذي حاق بهم وقد طال امده حتى رفعوا القبعات ( للكيولية)!!.

1) ماذ اتعني كاولي ، سوالف ،31-3-2003
2) بتصرف ، كاولية ، ويكيبيديا ، 29 أكتوبر 2017
3) بتصرف ،حسين الياسري ، الكاولية في العراق .. أصدقاء الليل وأعداء النهار، تشكيليو البصرة ، 20 سبتمبر 2009
4) بتصرف ، محمد الرفاعي ، غجر العراق ( الكاولية ) ، سطور ، 12 تشرين1/أكتوير 2011

لا تعليقات

اترك رد