القدس عاصمة إسرائيل منهجاً وواقعاً ؟!!


 

كثيرة هي الشعارات التي رُفعت منذ احتلال فلسطين ، ومنذ عشرات السنين ونحن نسمع ذات القوانة المشروخة ، عن الحق الشرعي للفلسطينيين وحق تقرير المصير ، وغيرها من لافتات ملئت عواصم الدول العربية المنادية بتحرير فلسطين ، وهنا لابد من تساؤل ؟!!
كيف لدويلة صغيرة كإسرائيل تعيش بين الدول العربية ، وبعضها يمتلك ترسانة عسكرية قوية كالسعودية ، أو جيش عروبي أو يدعي القومية كالجيش المصري ، ان تكون بهذه القوة وبهذه القدرة على الوقوف بوجه الجيوش العربية ؟!!
عندما ندخل الى صفحات التاريخ نجد أن بعض الفلسطيين انفسهم لا يملكون الهوية الوطنية ، وأنهم كانوا سبباً في ضياع ارضهم وبيعها الى المحتل الاسرائيلي ، ليستثمر ما باعه في الاسواق السورية والأردنية والخليجية ، وهذا ليس حديثي ،بل من خلال الاستقراء والبحث فأن الفلسطيين بدؤوا بلعن حكامهم واتهموهم ببيع الارض الى المحتل اليهودي ، وأمسى الفلسطينيون لا يملكون الارض ، وبقيت الشعارات الرنانة هي الاعلى صوتاً ، وبقي الاخطبوط الاسرائيلي يدمر الحجر والمدر ، ويسحق بآلته العسكرية كل الموانع الطبيعية والتاريخية في أرض الانبياء ، وتوسع استيطانه يوماً بعد يوم ليشمل مدن ومناطق واسعة من الاراضي الفلسطينية المحتلة ، لهذا كله لا يمكن النظر الى الموقف الامريكي بعين الاستغراب لان العاقل يجب ان ينظر الى الواقع بعين الجدية ، فالولايات المتحدة تقف على المال اليهودي ، وأن أي حركة أو موقف داخلي أو خارجي للسياسة الامريكية يعتمد على الرؤى اليهودية في جميع المؤسسات الامريكية .
الموقف الامريكي بنقل سفارته الى القدس لا يبدو غريباً لان السياسية الامريكية وجدت خرقاً كبيراً في الموقف العربي ، وان العرب أو بمعنى أدق قدموا قبلتهم الاولى لليهود على طبق من حديد الى الموساد الاسرائيلي ، وذلك لقاء حماية عروشهم من السقوط .
بعد حصول ترامب على مئات المليارات من الدول الخليجية وفي مقدمتها السعودية لقاء حمايتها بدأت أولى خطوات التحرك نحو الاعتراف بالقدس عاصمة اسرائيل ، بل لعل الحكام الخليجيين ، مستعدون للذهاب أبعد من هذا الاعتراف ، الذي لا يقدم كثيرا في واقع المدينة المحتلة أصلاً ، فقد يحاولون قريبا ، الضغط على الفلسطينيين لتقديم تنازلات بالقضية الفلسطينية ، كقربان مقابل الرعاية الأمريكية ، كما أن التسريبات التي نشرت عن التنسيق ألأمريكي مع السعودية والقاهرة ، قبيل اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل ، لم تكن مفاجئة ، في ضوء المعلومات المتواترة عن تقارب صهيوني بات معلنا ، مع الرياض والقاهرة ، فمن الواضح أن هذا القرار ليس سوى مقدمة في سياق التسوية التي يجري الحديث عنها.
اليهود لا يملكون أي أسانيد تاريخية أو دينية ، تخولهم امتلاك فلسطين ومدينة القدس سواء في الزمن الغابر أو في التاريخ الحديث، وأن قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية وأخرى يهودية الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة في 29 سبتمبر 1947، يعتبر من الناحية القانونية مجرد توصية، وليس ملزما لجميع الأطراف، ليخلص إلى أن المشروع الصهيوني، هو مشروع استعماري عنصري، تقف وراءه الولايات المتحدة الأميركية هدفه مسح الهوية التاريخية والثقافية والحضارية للعرب، وأن مشروع الشرق أوسطية يريد أن يلغي عشرة آلاف سنة من التاريخ هي عمر التاريخ العربي الفلسطيني، ويفرض على العالم كله تاريخا مزورا يظهر فيه الصهاينة المغتصبون وكأنهم الأصل في فلسطين، ويظهر العرب أصحاب التاريخ والحضارة الرائدة، وكأنهم الغرباء العابرون في هذا التاريخ .

المقال السابقالقوة الناعمة والعلاقات الدولية
المقال التالىحكاية أبو عبد
محمد حسن الساعدي ، كاتب وإعلامي من مواليد ١٩٧٥ بغداد ، خريج جامعة بغداد كلية الآداب ، عملت في مجال الاعلام منذ عام ٢٠٠٣ ، ولي العشرات من المقالات السياسية ، والتي تنشر في عشرات الصحف المحلية ، والعشرات من المواقع الإعلامية الالكترونية ، عضو نقابة الصحفيين العراقيين .....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد