مصداقية صحافة اليوم


 
الصدى-صحافة

كثيرا ما توصف الصحافه بانها مهنه البحث عن المتاعب ! وهذا صحيح جدا بالذات في العراق ما بعد 2003 , فبعد سقوط النظام المقبور وزوال الرقابه المخابراتيه على كل ما يُكتب او ُيقرأ وزوال صحافه الحزب الاوحد ,ُفتِح المجال على مصراعيه امام كل الافكار والتوجهات لتكتب الاقلام ما تشاء و اتيحت للقارئ الاطلاع على الاراء المتنوعه وسط انتشار هائل للصحف والمواقع الالكترونيه التي تعنى بالشأن العراقي عدا الاقلام التي تكتب في الصحف العربيه والعالميه , وبالطبع ظهرت في خضم الفوضى الاعلاميه الكثير من الاقلام المأجورة التي تكتب لتلميع صورة جهه ما او لشتم و تلفيق الاخبار وكيل الاتهامات الى جهه لصالح اخرى ,الصحافه المأجورة ليست غريبه على واقعنا العربي بل هي قديمه قدم التاريخ , فالمداحون والشعراء ووعاظ السلاطين يحفل بهم تاريخنا منذ سوق عكاظ ولحد اليوم ,ربما اختلفت الوسائل وتطورت حسب روح العصر والاسلوب السائد .في الغرب اصطلح على تسميتها بالصحافه الصفراء او التابلويد وهناك ايضا حدود ومحددات لتلك الصحافه فلا يترك لها المجال لتكتب ما تشاء بدون دليل ملموس ,كما ان هناك الصحافه الاستقصائيه التي تمتلك الوسائل وبالقانون ايضا لاستحصال المعلومه من المصادر موثقه بالمستندات والوقائع و الكاتب مسؤول مسؤليه كامله عن دقه ما يكتبه وتتم محاسبته على كل كلمه تكتب او وقائع تنشر والا يقع تحت طائله قانون محكم . نفس هذا القانون ايضا ينظم عمل الصحفي و يحميه ويسهل له الحصول على المعلومه كما يحميه من التهديد الذي يمكن ان يطاله من قبل ذوي الشأن مهما كانت مكانتهم في الدوله او المجتمع .الفرق بيننا وبينهم ان بعض ما يكتب يقع تحت بند (قالوا لي) او( سمعت ) بدون اي مصدر او دليل موثوق! عدا ان بعضهم لا يكلف نفسه سوى عناء ترجمه مقالات اصليه من مواقع عالميه لا يطلع عليها سوى ذوي الاختصاص فينشر اجزاء مقتطعه منها ويمنتجها على مزاجه دون الاشارة الى المقال الاصلي او جهود صاحبه الذي عادة ما يكون من الخبراء الستراتيجيين او السياسيين !معتمدا ان القاريء العراقي لا يقرأ سوى لاقلام بذاتها ومواقع محددة حسب توجهاته السياسيه وحتى الطائفيه , ورغم الاقلام الجادة والصادقه التي تحاول نشر المعلومه الحقيقيه مهما كانت قاسيه اومؤلمه , الا ان تلك الجهود تضيع وُتتهم ويُشكك بها كونها تغرق في الكم الهائل من التفاهه والاكاذيب والتلفيقات ,هذه الفوضى تعطي الحجه لكل فاسد في ان يتهم الكاتب او الصحفي بالتلفيق , وفي ظل غياب قانون فاعل ومنصف لتنظيم عمل المؤسسه الاعلاميه الهائله بكل مفاصلها وقانون حمايه الصحفيين واتاحه المعلومه لهم من مصادرها ,ستبقى مصداقيه الخبر في موضع شك وتأويل , وستبقى الاقاويل والاكاذيب تملاء الصحف من هنا وهناك وتبقى الحقيقه ضائعه تلتمس القاريء الرصين الذي يزن الامور بميزان العقل والمنطق قبل ان يصدق كل ما تتم كتابته او نشره .

لا تعليقات

اترك رد