يا أمة ضحكت من صياحها الامم


 

ترامب المستند الى قوة أميركا التي لا تواجهها اية قوة اخرى على الكرة الارضيّة و الى ملياراته الشخصية التي جعلته يتحدث مع الاخير بعنجهية قل نظيرها، حين اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لم يكن الاعتراف قراره، انما قرار امريكي اتخذ في ١٩٦٧ ، و رئيس امريكي بعد اخر وعدوا اسرائيل بأنهم سيعترفون بالقدس عاصمة لهم، و ترامب المتكبر و الذي يرى العالم كله اصغر من امريكا، كان جريئا و هو يتخذ هذه الخطوة المتأخرة و هو على يقين ان العرب عامة و المسلمين خاصة لن يجرأوا سوى على تنظيم مظاهرات ( غضب ) و إرسال برقيات استنكار و سيستمرون يصيحون كما فعلوا على مدى سبعة عقود.
في زيارته الى اريحا سنة ١٩٦٥، طرح الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، مقترحات لحل القضية الفلسطينية و كانت القدس و الضفة الغربية بعدهما خارج الاحتلال، و كادوا ان بعتبروه خائنا لانه يدعو الو الاعتراف بإسرائيل. و جاءت قمة الخرطوم، اب ١٩٦٧، ب ( لاءاتها ) الثلاث، لا صلح، لا تفاوض و لا اعتراف بإسرائيل، و مصر التي أعلنت هذه اللاءات، كانت اول دولة عربية تعترف بإسرائيل! فيما بعد في موتمر قمة بيروت اذار ٢٠٠٢، اتفق العرب على مبادرة للسلام طرحتها السعودية و بضمنها التطبيع مع اسرائيل و كانت نسخة مشوهة من مقترحات بورقيبة و اسرائيل لم تتجاوب..
في كتاب ( تصنيع المحرقة – the holocaust industry ) للكاتب اليهودي نورمان فيلنكشتاين الذي يقول في المقدمة بأنه من غير الممكن ان يُتهم بمعاداة السامية، لانه يهودي و من أبوين نجيا من الموت في المحرقة، نقرأ بان تصنيع الهولوكست بالشكل المعروف حاليا بدأ بعد حرب حزيران ١٩٦٧ حين تأكد السياسيون الامريكان بأن العرب غير قادرين على حماية المصالح الامريكية في المنطقة و طبعا من بينها النفط و المضائق البحرية. و الذي يبحث في الوثائق التاريخية، سيجد ان للعرب يد طولى في خسارة فلسطين منذ ١٩١٧ و لحد الان، فقد اعتقدوا انهم سيتحررون و النتيجة كانت ضياع فلسطين و رهن المنطقة كلها بيد المصالح الغربية عامة و الامريكية خاصة و السيطرة عليها بأساليب عدة تسببت بأن يحارب العرب بعضهم البعض و يعادون بعضهم البعض.
سيعقد مؤتمر قمة طاريء ، ربما، و قد لا يحضر الملوك و الرؤساء و الأمراء كلهم و ينوب عنهم وزراء خارجية، و سيصدر بيان و سيصيح قارئه بأعلى صوته و سيرد عليه ترامب و يقول : يا أمة ضحكت من صياحها الامم.

لا تعليقات

اترك رد