مفهوم الجريمة الارهابية

 

إن الارهاب باعتباره ظاهرة اجرامية او سلوك منحرف عن قواعد السـلوك الاجتماعي السائدة في المجتمع ، وذلك تأسيسا على ان السلوك الاجرامي ليس محض واقعة يجرمها القانون، ولكنه سلوك يصدر من انسان يعيش في بيئة معينة ووسط مجتمع معين ، ومن ثم فهو سلوك اجتماعي منحرف،

لذلك فان دراسة اسباب ودوافع الارهاب يعطي التفسير لهذه الظاهرة وبالتالي فان تفسير هذه الظاهرة ينطبق عليه ما يقال عن تفسير الظاهرة الاجرامية بصفة عامة حيث يقرر علماء الجريمة انها لا ترجع الى مصدر واحد او مصدرين بل تنبع عن مصادر عديدة متنوعة ومتشابكة ومعقدة، وبالمثل فالإرهاب، كظاهرة إجرامية لها خصوصيتها بين غيرها من الظواهر الاجرامية الاخرى ، ليس فعلا منعزلا او عرضيا ولكنه ثمرة تضافر عوامل عديدة تحركه وتحدد تكوينه وهيئته وظهوره .

وبالنظر إلى هذا التعدد ( تعدد دوافع الإرهاب وميزاته ) ، فقد تعددت اراء الباحثين فيما يتعلق بالأسس التي عليها يتم التحليل ودراسة دوافع الارهاب ، الا اننا سنتناول تحليل الموضوع ، وكما اخذ بهذا معظم الباحثين في الظاهرة لتكون الدراسة اكثر اكتمالا وشمولا. ولفترات التنشئة الأولى في الصغر دور كبير في إكساب وتعليم هذا السلوك، وقد يصبح مميزا لبعضهم في مرحلة الشباب.

وقد يبدأ السلوك التخريبي منذ الصغر في صورة إتلاف الممتلكات، والمقتنيات أو تشويهها تعبيرا عن عدم الاستجابة للمطالب أو الأنانية، ويصبح أكثر خطورة حينما يأخذ صورة سلوك جماعي أو عصبة لتفريغ الطاقة، وحينما يصبح سلوكا مرضيا تنعكس آثاره على المحيطين في الأسرة والمجتمع بل في الدول على مستوى عالمي.

وتتنوع الأسباب المؤدية إلى العنف والإرهاب والتطرف، وقد تتضافر كلها أو أغلبها في الظهور لدى الشخص والتي تمتد آثارها إلى زعزعة النظام المجتمعي والأمان النفسي الذي يعد من أهم الضرورات الإنسانية لدى البشرية جمعاء. والإسلام من سماته الرفق والعدالة والمحبة والأمن والحرية السامية، وهو دين يحارب العنجهية والخروج على الحاكم ما دام قائما بشرع الله تعالى، ويحرم الظلم والبغي والإفساد في الأرض.

ولا شك أن الظروف المحيطة اليوم وظهور حركات العنف والإرهاب في مجتمعاتنا الإسلامية على وجه الخصوص الآمنة بطبعها وبفضل ربها وخالقها والتي تستهجن العنف والغلو والإرهاب اتفاقا مع الشرع القويم يستدعي الاتحاد والتعاون في القضاء عليها والعمل الجاد على اجتثاثها من جذورها كل حسب تخصصه وميدانه.

أن الجريمة الإرهابية هي نوع من العنف تقترن بالرغبة في إحداث الذعر و التوريع و أكتفي هنا بتعرف مجمع الفقه الإسلامي برابطة العام الإسلامي الذي عرف الإرهاب بأنه “العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول ،بغيا على الإنسان :دينه و دمه و عقله و ماله و عرضه .و يشمل صنوف التخويف و الأذى و التهديد و القتل بغير حق ،و ما يتصل بصور الحرابة و إخافة السبيل و قطع الطريق .و كل فعل من أفعل العنف أو التهديد ،يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ،يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر .

و من صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بإحدى المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة ،أو تعريض أحد الموارد الوطنية أو الطبيعية للخطر .فكل ذلك من صور الفساد في الأرض التي نهى الله سبحانه و تعالى عنها “و لا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين أنه من أسباب ظهور الغلو والعنف في بعض فئات الأمة اليوم ادعاء العلم في حين أنك تجد أحدهم لا يعرف بديهيات العلم الشرعي والأحكام وقواعد الدين، أو قد يكون عنده علم قليل بلا أصول ولا ضوابط ولا فقه ولا رأي سديد، ويظن أنه بعلمه القليل وفهمه السقيم قد حاز علوم الأولين والآخرين فيستقل بغروره عن العلماء، عن مواصلة طلب العلم فَيَهْلك بغروره وَيُهلك.

وهكذا كان الخوارج الأولون يدَّعون العلم والاجتهاد ويتطاولون على العلماء، وهم من أجهل الناس. التكفير سبب لصنوف من الانحراف والضلال وأشد ذلك وأعظمه خطراً هو الحكم بذلك على الأشخاص والجماعات والأنظمة دون فقه أو تثبت، أو اعتبار للضوابط الشرعية، وهو ما وقع فيه بعض الأفراد والجماعات في هذا العصر، حيث توجهوا إلى تكفير الناس بغير برهان من كتاب الله، ولا سنة رسوله ، ورتبوا على ذلك استباحة الدماء والأموال، والاعتداء على حياة الناس الآمنين المطمئنين في مساكنهم ومعايشهم، والاعتداء على مصالحهم العامة التي لا غنى للناس في حياتهم عنها، فحصل بذلك فساد كبير في المجتمعات الإسلامية.

التصدي للإرهاب مسئولية المجتمع الدولي بأكمله، وبجميع طوائفه وفئاته ودوله، فالإسلام له دور في مكافحة الإرهاب، والمسيحية لها دور، والمنظمات الدولية والإقليمية لها دور أيضا، وحكومات الدول، ووزاراتها، ومؤسساتها، والمسجد والكنيسة والجامعة والمدرسة والفن والأدب والفكر والقانون والسينما والمسرح والأسرة والأب والفرد نفسه كل ذلك له دور في مكافحة الإرهاب، وسوف اقتصر علي بيان التصدي علي المستوي الإقليمي والمستوي الدولي.

إن وجود جهاز متخصص لجمع المعلومات عن النشاط الإرهابي أصبح ضرورة لأية دولة تتعرض لهذه الظاهرة، ويتوقف علي مدي نجاح ذلك الجهاز في جمع المعلومات والاستفادة منها، ومدي قدرة الدولة علي إجهاض النشاط الإرهابي وإجهاض العمليات الإرهابية قبل حدوثها.

ومن ثم فإن القدرة علي التوقع والتنبؤ التي يمكن للسلطات أن تتميز بها بالنسبة للنشاط الإرهابي ترتكز علي القدر المناسب من المعلومات التي تشكل مجموعة التدخلات للقرار الذي يتخذ في مواجهة العمليات الإرهابية، ولا يكفي في هذا المجال أن تتولي جمع المعلومات عن النشاط الإرهابي أجهزة الأمن المعتادة في الدولة أو تلك المعلومات التي تحصل عليها تلك الأجهزة، وإنما يجب إنشاء جهاز مستقل يتولى تنسيق العمل بين الأجهزة والأقسام المتخصصة حتى يمكن أن تتوافر لديه رؤية شمولية عن النشاط ويتولى تنفيذ عملية تكامل المعلومات وتداولها بما يحقق اكبر فائدة منها

أن مكافحة الإرهاب الدولي تتطلب مواجهة علي نفس المستوي، أي من خلال الإجراءات والوسائل الدولية ومن خلال التعاون الدولي بأشكاله المختلفة سواء لمنع وقوعه أو لملاحقته وعقاب أفعالة الإجرامية، ورأينا أن التعاون بين أجهزة الأمن والشرطة المخصصة لمكافحة هذا النوع من الجرائم في الدول المختلفة، وتبادل المعلومات المتعلقة بالإرهابيين يعد من الوسائل الفعالة لمنع وقوع الحوادث الإرهابية. كذلك فان تسهيل إجراءات تسليم مرتكبي هذه الأفعال أو محاكمتهم وتبادل المساعدة القضائية في هذا الشأن تسهم في درع الجرائم الإرهابية.

فالجرائم الإرهابية في تزايد مستمر ولن ينتهي هذا التزايد إلا إذا تكاتفت جميع الدول للتصدي لهذه الظاهرة ولكن من المؤسف أن هؤلاء الذين يمارسون الإرهاب المنظم ويجيدون استخدام الأساليب العنيفة ضد الشعوب ويرفضون الإذعان للشريعة الدولية، وتنفيذ القرارات الصادرة عن الهيئات الدولية، هم أكثر الأصوات مطالبة بمكافحة الإرهاب والقضاء علية.

ومن العجيب أن بعض الدول تقيم الدنيا لمجرد انفجار قنبلة، أو خطف طائرة ثم تخلد إلي الصمت عندما ترتكب المذابح الجماعية وعندما تجتاح جيوشها المدن والقرى الآهلة بالسكان المدنيين، تحرق الأخضر واليابس وتروع الأمنيين والعزل من السلاح.

لا تعليقات

اترك رد