نبضات قلب أولى


 
اللوحة للفنان عصمت العمد

1- اشعلي لنا لفافة تبغ، أحبها من بين شفاهك أولا، سمعت مرة بيتًا من الشعر في مقهى زرياب همسه أحد الأصدقاء نقلا عن شاعر يقول به:
أهذا الأحمر المشقوق فم؟
بل وردة مبتلة من لحم ودم
تذكرتك فوراً، تعالي.. إني معك.
2- رائعة أنت بفستانك الأحمر المنسدل على نور قمر، أحبه اللون الأحمر عندما يكون في مكانه الصحيح، هكذا كانت شفتاك بالأمس بعد اشتعال اتون القبل، حاذري على كتفيك لي عشق خاص لارتشاف رأس الكتف،أمتصّه بعمق أترك بصمة حب عليه.
3- أتسلل للجيد هذا الذي يربض فوق أعلى نهدين متمردين، أسفل بركان يندلع من بين شفاه، أعشق جنبات الوادي المحاط بنهدين، جميل أن يكون فستانك يكشف ظهرك، لتحنو يداي على سهل ممتد حتى بدء وادٍ بين تلتيننا عمتين كحرير، لتركض خيولي في هذا المرج فتضج الهضاب بصهيل الخيول، أجوس دروبك، كل مجاهلك، تلال سهولك، أغوارك ووديانك، من أصابع قدميك حتى مفترق شلالك المنسدل بلا زنبقة بيضاء، لنسهر طوال الليل، ارتديه رداءك الأحمر وامنحيني قبلة بل أكثر.
4- ما زلتِ نائمة ترفلين بأحلام الملائكة، تبسمين كطفل صغير، أهدابك مغمضة على سهب جميل، غفوتِ ونحن نستمع للموسيقى، وأنا أحدثك عن رامالله ووطن استلبوه منا وأبناؤه يعبثون، ألقيتِ برأسك على صدري، كانت يدك تعبث بشعره، أصابعي تجوس بالشعر الغجري، حملتك بين ذراعيَّ ووسدتك سريرك، قبلت في جبينك وطنًا يُبكيني، فراق قسري أخشاه دوماً.
5- احتسيت ما تبقى من القهوة، شربت لفافة تبغ، وقفت إلى النافذة أتنسم عبق الزنابق، لبست بذلة الرياضة الزرقاء الداكنة المخططة بالأبيض،قلت لي سابقاً: أحبها أكثر، خرجت إلى الحي، تسللت إلى شجرة تين أثارتني بنكهتها، قطفت لك بعضًا من حباتها وتمشيت في الدروب.
6- أصحوتِ من نومك؟ ربما ما زلتِ نائمة، تسللت عائداً كما خرجت،ابتسامتك هي هي، أنفاسك هي هي، قبّلتك وجلست، وضعت حبات التين بجوارك، طيبة وهي بكر بتول، تأملت وجهك فوجدته غابة ضوء ونور قمر،حدثتك بهمس، داعبت شعرك بلمس، قرأت لك أشعاراً تركتها على منضدتك لاقرأها حين أعود.
7- الجو لطيف الليلة لكنك تعبة مخدرة من حلاوة الأمس ودفء اليوم،تأملت تصاريف القدر، لقاء الغريب بالغريب، قطرات صارت أمطاراً، قطرة صارت شلالاً.
8- رأسك على ذراعيّ، حلم جميل، عش بين أحراش صنوبر، مياه البحر تغسل أقدامنا أنا.. أنت، لم يتبقَّ بالعلبة إلا لفافة واحدة، سأتركها في العلبة ليكون صباحنا مع فنجان قهوة واحد، لفافة تبغ وشدو فيروز، وأشعار نغمات روحك.
9- كلانا قطرة مطر، كلانا بسمة أمل، زنبقة وسنديان، همس ملاك وقبلةناعمة، فيك أرى ربيع بلادنا الذي يحيلونه خريفاً.
10- صحوت قبلي كالعادة، الزنابق البريّة تبدأ صباحاتها مبكرة، إنهاتنشد الربيع فتصحو مع الشمس، السنديان يـتأخر بنومه قليلا في الصباح،يسهر الليل يقرأ أشعاراً، يحتاج دفء شمس تسري بشرايينه ليصحو.
11- شعرت بحرارة الجسد تسري بشراييني، دفء شمس تتسلل إلىجواري، أنام عادة نصف إغفاءة اعتدتها من كثرة انتظاري لزوار الفجر.
12- ذراعاي تحتضنك بقوة، أريد أن أزرعك بداخلي، تسيلي بشرايينيحيث نسغ السنديان، سنبقى اليوم معاً نتفيأ ظل اللوز الأخضر، أُقبلكِ بعشق وجنون، ما زالت قبلة الأمس تدور، لا أجمل من اغتصاب قبلة سعت إليهاشفاه تستعذب اغتصابها.
13- حقيقة هي،كان صدري بالأمس لك وسادة، دفء العالم، حنان الكرةالأرضية، وقصائد همستها روحك وشدا بها جسدك، أنت هي كما أعشق،هكذا نتوحد ونذوب، أسطورة أنثى أنتِ، زنبقة متمردة، أنا ملاك محلق فيأفق كلماتك، بأفقك أنتِ وهمسات روحك.
14- لا تسألي ولا تتساءلي، ألم تقولي لي مرة: لا تسلني فأنا لا أعلم،وأنا من نفسي لنفسي أو لنفسك لا أعلم جواباً، دعيه حبنّا زورق بلامجاديف، لعله يُبحر في بحار بلا أمواج، نسمات ربيعية تقوده حلماً أو حقيقة أو عصف خريف.
15- آخر لفافة تركتها لم تشعليها، فنجان قهوتنا وقبلات الصباح تنتظرنا،سنعد الإفطار سوياً، سأنزل لإحضار الأشياء، سنفطر ونعود لأيكتنا، تضمين رأسك صدري، أقرأ لك أشعاراً.
16- انتبهي من شعر صدري قلتها لك مرارا، لها وخزات أغصان سنديان،قبليني الآن، سأغمض عينيَّ وأذوب هوى، لا تتكلمي.. دعي عبث أصابعك يتحدث، وشعرك الغجري يصعد إلى السماء، أنت شلال عطاء، نجوم مضيئة،أنا الغريب.

* من كتاب أطياف متمردة الصادر عن دار فضاءات في الأردن

شارك
المقال السابقالتشكيل والمراحل الزمنية
المقال التالىلو دامت لغيرك ما وصلت اليك

كاتب الفلسطيني من مواليد 1955 في مدينة الزرقاء في الأردن، وأصوله من بلدة جيوس قضاء قلقيلية في الضفة الغربية الفلسطينية.. حاصل على بكالوريوس آداب تخصص جغرافيا من جامعة بغداد 1976.بقيم في فلسطين – رام الله منذ عام 1997. بدأ الكتابة والنشر منذ عام 1972. ناشط في المجالات الثقافية والفنية مع اهت....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد