تصريحات موجّهة الى شعوب مغيبة!!

 

في تصريحات نقلتها العربية خلال تواجد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في روما مؤخرا، شدّد هذا الاخير مصرحا وموضحا: «ليست لدينا علاقات مع إسرائيل، ونحن بانتظار عملية السلام، وهناك حاجة إلى الإرادة السياسية للتوصل إلى حل لإنهاء الصراع العربي – الإسرائيلي».

هل علينا أن نفهم من هذا التصريح الواضح أن النوايا طيبة وخالية من أي خيانة أو عمالة، وأنهم ينتظرون عملية السلام بفارغ الصبر خاصة وأن الارادة السياسية باتت بحاجة ملِحّة للتوصل الى حل الصراع العربي-الاسرائيلي؟ من هي هذه الارادة السياسية؟ وعن أي سلام يكلمنا ومن سيحققه؟ هل سيتم تحقيقه بقيادة المملكة المكرمة بالتعاون مع عملائها والامة العربية المقسومة الى شقين؟

فعلا أن الحاجة باتت ملحة لإحلال السلام وايجاد حل لأنهاء الصراع العربي-الأسرائيلي. تعبوا جدا من الانتظار. منذ أنشاء دولة أسرائيل وهم ينتظرون هذا السلام، ولقد أفلحوا في تعجيل هذا المبتغى عبر كل هذه السنين. حتى أنهم أبهروا

العالم بأكمله وخاصة العالم العربي بجهودهم الجبارة البناءة! هذه الجهود التي بدأت تعطي ثمارها منذ تفجّر الربيع العربي بخير الثمار من خيانات ومجازر وأنتهاكات علنية للكرامات الانسانية والروحية لكل ما يسير ويتحرك على هذه الارض. ثمار نقطفها ونتمتّع بها في أنتظار السلام أن يهبط على رؤوسنا من السماء، هدية لا ثمن لها من الله عز وجلّ، الذي يبارك كل هذه القرابين المقدمة له وباسمه، حتى أنه قرر هو أيضا أن ينتظر معنا مجيء السلام ويُعجّل في أقراره… فلا تخافوا من أكل ثمار الاشلاء وشرب خمرة الدماء، أنه في النهاية الرحمان الرحيم والسميع العليم، مسامح الذنوب يوم الدين!

ها هي الدول العربية التي تمتعت بثمار ربيعها العربي والتي تنازع على مهل الآن وتلفظ أنفاسها الاخيرة، باتت تنتظر من المملكة وحلفائها إشارة المدفع يضرب مبشرا بحلول السلام المظفّر! ولقد حضّرت لهم الدول الشقيقة مدافع بالمئات مقابل صبرهم الذي طال جدا. مفاجآت من الهدايا لن تخطر على بالهم، تلمع لها أعينهم وهم يتحدثون عنها ويقدمونها لنا، وعلى سبيل الذكر وليس الحصر، منها أسلحة ميكروباتية، روبوتية، وكيماوية، أضف الى ذلك حرب الانترنيت اي Cyberwarfare، وكل ما تم اختراعه مؤخرا من اسلحة الدمار الشامل التي هم بحاجة الى تجربتها واكتشاف مدى فعاليتها، ومن هو خير من الامة العربية، خاصة الذين يلتزمون الحياد والجهاد، مؤهل لهذا التكريم؟ من خلال أشلاء الاطفال والابرياء سيُبنى السلام وسيباركه العليّ ويفرح بغنائمه، ومن يدري، قد يجوز أن يهبط هو بدل السلام، يأخد الغنائم ويبارك ديار العروبة الشهباء!!!

حكام منذ تواجدهم عملوا على تغييب شعوبهم والاستهزاء بهم في تصريحاتهم الملغومة. هذه الشعوب التي تتبعهم كالعميان في سبيل خير العشيرة او منفعة القبيلة. حكام قتلوا الانبياء، واضطهدوا الفكر والعلم، الجسد والروح. حكام مستعدون، اسوة بالعثمانيين، الى ذبح جميع الاخوة، لا فرق بين طفل أو شاب، بريء ام مجرم غدار، بغية البقاء على عروشهم في انتظار السلام الذي افتتح الامس أول مشهد له وقُدّمت القدس، أميرة المدائن، عاصمة الى المغتصب الصهيوني الشقيق.

أهلا بك أيها السلام المتشح بدماء الامة وعويل ابنائها. يا ليتك تعرف أيها السلام انه ساعة حضورك لن تجد أحد ينتظرك سوى الغربان. تنتظر أكل فتات الموت
الذي سيهبط معك، يمدون لك السجاد الاحمر بدمائهم الذكية! ها إن الحاجة الى أنهاء الصراع العربي- الاسرائيلي الذي عرّفنا بها سيد المقاومين الجبير وأمثاله، قد استوفت الحل وحدود المقاومين قد مُسحت عن بكرة أبيها. هنيئا لك ايها السلام وليمَتك، إشبع من لحم المقاومين مريئا لك، ولا تنسى أن تستريح بأحد واحات الجزيرة بعدها… فالجنة ستكون أبوابها مشرّعة، تملّكها ايها السلام وضعْ القواعد التي تراها مناسبة لك ولألهك… فالارض ستكون خالية من المغيبين!!!

شارك
المقال السابقسفيطلة : من ينابيع الهوى
المقال التالىلا شرقية ولا غربية .. النأي بالنفس

سونيا نعمة الله الحداد، شاعرة وأديبة لبنانية – كندية، تكتب الشعر والفلسفة التشكيلية بلون ثصوفيّ. ديبلوم في العلوم السياسية والأقتصادية من الجامعة اللبنانية. ديبلوم في التصميم الغرافيكي، في المركز الكندي الشهير (أيكاري). أخصائية في التنويم المغناطيسي ومعلم ريكي(العلآج بالطاقة). رئيسة ومؤس....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد