هل يعيق الدستور العراقي الحالي إمكانيات الإصلاح وتأمين الاستقرار ؟

 
الصدى-الدستور

هل دستور ٢٠٠٥ دستور ، ام وصفة لاقتسام الارنب والغزال ؟!!

جميع المناقشات و المقترحات والمشاريع الحكومية التي أخذت طريقها الى مرحلة التداول الجاد والهادفة لاصلاح الوضع المتأزم في العراق في مختلف الصعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والخدمية …. الخ ، تتم تحت سقف الدستور الحالي مع إقرار عام بان الدستور الحالي بحاجة الى تعديل تتفاوت الاّراء في تحديد نطاقه .

هنالك إذن إقرار بان الدستور في جوهره ليس مشكلة كأداء بل يمكن طرح تعديله في إطار عملية الإصلاح في مرحلة لاحقة .

في اعتقادي المتواضع ان واحدا من الأخطاء الكبرى في خط الشروع للتحرك نحو الإصلاح الشامل هو هذا الإقرار الضمني بضرورة ابقاء الدستور ، او على الأقل المحافظة على جوهره رغم الإقرار بوجوب التعديل ، واعتقادي هذا مبني على اعتبارات أراها موضوعية ولها صلة مباشرة بجوهر الفكر الكامن وراء إنشاء الدستور وصياغته .

الدستور الديمقراطي ، الصالح لإرساء أسس إدارة الحياة العامة في بلد يزخر بالتنوع العرقي والديني والطائفي ، من حيث التعريف هو عقد بين المواطنين لتنظيم شؤونهم العامة وفق مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات واعتبار ان خصائص تنوعهم نوع من الثراء الثقافي والاجتماعي لكنه لايتعدى ذلك ليصبح المنطلق لرسم الحقوق والواجبات او بطاقة هوية أولية تؤمن الدخول لعضوية الشعب باعتباره اتحادا للطوائف والاعراق . الوقوع في هذا الفخ هو الوصفة النموذجية للانقسام عموديا واستمرار المراوحة في خانة الاطياف والاعراق والكيانات دون الوطنية . وفي هذا الفخ بالتحديد وقع الدستور العراقي او اريد له ذلك عمدا ، من حيث الروح الكامن في ديباجته او من حيث مؤديات مواده العاملة ليشكلا مركبا هجينا يحكم على اي استقرار سياسي مأمول بالاستحالة .

اذا تمعنا في ديباجة الدستور نرى هذا الامر واضحا اذ تنص على ” …… مستذكرين مواجع القمع الطائفي من قبل الطغمة المستبدة …. ” وهذه الفقرة تؤسس لروح الدستور في كل مايليها . ان منطوق هذه العبارة يؤسس لتشخيص محدد لهوية ” الطغمة المستبدة ” طائفيا لانها وفق التفاصيل الخاصة بأشكال القمع التي توردها بقية العبارة تشير ضمنا ، وأقرب للتصريح المعلن ، الى طغمة تنتمي للطائفة السنية مما يتوافق مع تفسير غربي طالما سعى الغربيون لوضع تاريخنا الحديث في إطاره ، تفسير يقوم على ثنائية الصراع السني الشيعي الممتد منذ بيعة السقيفة عقب وفاة النبي مباشرة . وحين يستدرك واضعوا الديباجة لتلافي الذهاب الى هذا التفسير بمنح الطائفة السنية حصة من القمع الذي مارسته “الطغمة المستبدة ” بحق “أهالي المنطقة الغربية ….من تصفية قياداتها ورموزها وشيوخها وتشريد كفاءاتها وتجفيف منابعها الفكرية والثقافية ” فانهم يعودون ليتبنوا حرفيا تفسير الثنائية المشار اليها على أساس ان الطغيان في العراق شمل كل العراقيين ولكن اشكاله تفاوتت بين طائفة واُخرى من قمع على أساس الهوية الذي تعرض له الشيعة الى تصفية “رموز ” اي اشخاصا من أهالي “المنطقة الغربية ” كناية عن ألسنة لأسباب لاتتعلق بالهوية الطائفية ، والفرق واضح بين المقصدين ، واعتقد ان هذا هو اكثر النصوص الواردة في الدستور تبنياً للتفسير الغربي الخاص بتاريخنا العربي والإسلامي . ثم تمضي الديباجة الى نهايتها لتؤكد مفهوم اتحاد الطوائف لا المواطنين بالنص على ” نحن شعب العراق الذي الى على نفسه بكل اطيافه ومكوناته ان يقرر بحريته واختياره الاتحاد بنفسه ……. ” .

وفي نص الدستور نقرا ان المادة ٣ تذهب في اتجاه تاكيد مفهوم اتحاد الطوائف والقوميات بالنص على ” ان العراق بلد القوميات والأديان والمذاهب ..” وتمضي بقية المادة لتشير الى نوع انتماء العراق لمحيطه كنتيجة لهذا التنوع فتكمل بالقول ” وهو عضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية وملتزم بميثاقها ، وجزء من العالم الاسلامي ” ، ولست ادري مالذي كان سيتغير في منطوق العبارة لو ان جزئها الاول قد أُسقط الا اذا سلمنا بان مفهوم اتحاد الطوائف والإثنيات هو الهم المستحوذ على عقل صانعي الدستور لأدغامه في كل صيغة ذات طبيعة تأسيسية بما في ذلك ثوابت السياسة الخارجية للبلاد ، عراقيين كان الصانعون ام غيرهم . ولو عدنا لدستور عام ١٩٢٥ والذي على اساسه دخل العراق نادي الدول المستقلة لوجدنا مادته ( السادسة ) تنص على انه ” لافرق بين العراقيين في الحقوق وان اختلفوا في القومية والدين واللغة ” مؤسِسَةً بصياغتها الفريدة مفهوم فردانية المواطنة المباشرة في الدولة واستحقاقاتها دون المرور بطائفة او إثنية وان اختلف العراقيون فيها ، كما يخلو الدستور المشار اليه من اي حديث عن طوائف او إثنيات او أديان باعتبارها العناصر المكونة لشعب العراق باستثناء ما ورد في المادة (٣٧) التي أوجبت تمثيل اليهود والمسيحيين في مجلس النواب اي إشراكهم في الولاية العامة في البلاد التي أعلن الاسلام دينا رسميا لها . ورغم ان المقارنة بين الدستورية قد تبدو فلسفية بعض الشيء الا انها تعكس نوعية ومضمون العقلية التي قامت بصياغة الدستور . ونعلم الان من دراسة تاريخ وظروف إعداد الدستورين ان دستور ١٩٢٥ قد أعدت له مسودةٌ من قبل إدارة المستعمرات فرفضها السياسيون العراقيون آنذاك وشكلوا لجنة وطنية مع مستشار بريطاني اعدته مسترشدا بدساتير دول متمدنة مثل اليابان وبلجيكا والدستور العثماني فيما أعد دستور ٢٠٠٥ من قبل لجنة عكست في تركيبها روح الايمان بالتقسيم الطائفي لشعب العراق .

تصادفنا بعد المضي في تصفح مواد الدستور الجديد المادة (١٤) التي تشير الى مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين العراقيين بعد ان يتم تأسيس مبدا اتحاد الطوائف والإثنيات وكأنها أقحمت اقحاما ، تم يعاد تكرار ذات المفهوم عندما يتحدث الدستور عن بناء الدولة العراقية فيشير الى مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية في المادة (٩ اولا – ا ) وينص فيها على ان ” تتكون القوات المسلحة العراقية والاجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي …… ” فتكرس على مستوى انشاء الدولة مبدأ الاتحاد الطائفي والعرقي وتنظم حصة كل طائفة او دين او قومية ، وهذا النوع من انواع الإعلان عن المساواة وفي سياق كهذا، هو أكثرها مخاتلة وخبثا لانه يبني استحقاقات المساواة مشروطة بحجم مواطنةٍ تتباين وفق المذهب او الدين او العرق بل انه يلغي جوهر المساواة في المواطنة الفردية طالما يمنح حقوقا للجماعات دون الوطنية موازية للمساواة في المواطنة للأفراد ومحددة او مفسرة لها وبالتالي تتفوق عليها عند التطبيق على ارض الواقع . هذا المفهوم في المساواة سيحيل الدولة الى كيان يكرس هيمنة فئة من المواطنين على أساس انتمائهم لطائفة او دين او عرق على كل مفاصل الدولة مما يؤدي عمليا الى تحويلها الى دولة ذات مواطنة مصنفة في الدرجة ، وسنرى كيف سينعكس ذلك على تطبيق الدستور بصورة انتقائية في قضايا جوهرية اضافة لطرق حل الأزمات السياسية التي ستنجم مستقبلا ومنها الأزمة الحالية .

نمضي بعد ذلك الى بقية فصول الدستور وخاصة المتعلقة ببناء فروع السلطة المختلفة فنقرا قي المادة (١٤ – اولا ) “يتكون مجلس النواب من عدد من الأعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة الف نسمة من نفوس العراق يمثلون الشعب العراقي باكمله ….. ويراعى تمثيل سائر مكونات الشعب العراقي فيه ” . ماذا تعني المادة بالضبط ، هل تشير الى مبدأ اعتبار كل نائب بنفسه ممثلا عن هيئة الشعب ام المقصود ان النواب بمجموعهم سيكونون ممثلين لكل الشعب ، باعتبار ان هذا المجموع هو حاصل جمع الاجزاء التي تمثلها القوائم الانتخابية وفق انتمائها الطائفي او الديني او الاثني . في رؤيا موضوعية أعتقد ان المعنى الكامن في عقول كتاب الدستور هو التفسير الثاني للاسباب التي ذكرتها في صدر هذه المقالة اضافة الى ان صياغات بديلة كان يمكن اللجوء اليها لإعلان تبني التفسير الاول كما هوالمعمول به في الدول الحديثة التي تقوم على مبدأ ان الشعب اتحاد مواطنين وليس اي شيء اخر غير المواطنين ، والى هذا المعنى ذهبت المادة (٤٨) من دستور عام ١٩٢٥ التي نصت على ان النائب ” يعتبر ممثلا للبلاد العراقية عامة ….) ولم تقل ان هيئة مجلس النواب تمثل كامل البلاد او الشعب لان المعنى مختلف بين ان يكون الفرد ممثلا لكامل الشعب وبين ان تكون الهيئة النيابية ممثلة له بحكم تمثيلها لمذاهبه واثنياته او اديانه . وقد يعترض احد فيقول ان قوائم المرشحين العراقي تضم كل منها ممثلين عن مختلف مكونات الشعب وهذا مردود لان التنويع في القوائم مبني أصلا على مبدأ المحاصصة ذاته الذي جاء به الدستور وليس تجاوزا له او معالجة لعواره تجاه مفهوم دولة المواطنين .

يمضي الدستور فيتحدث عن سلطات مجلس النواب ويعددها فنراها مستوفية لما هو عليه حال المجالس المثيلة وفق النظام البرلماني الذي تم اختياره ليكون شكلا للنظام السياسي للدولة ، وربما تكون هذه هي اهم الأخطاء التي وقع فيها مؤلفوا الدستور ، على افتراض حسن النية . ينص الدستور في مادته (٧٠) على انتخاب رئيس الجمهورية من قبل مجلس النواب حصرا كما ينص في مادته (٧٦ – اولا )على قيام رئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء وهذا المرشح ملزم وفق الفقرة (رابعا) من المادة المذكورة بالحصول على إقرار البرلمان للمنهاج الوزاري والموافقة على وزرائه ليصبح حائزا على ثقة المجلس . بمعنى ان مجلس النواب هو الذي يمنح الشرعية الدستورية لرئيسي الجمهورية والوزراء وهنا تكمن علة العلل في هذا الشكل من الأنظمة في دولة تؤسس وفق مفهوم ان شعبها توليفة من طوائف واديان وأعراق . هذا النظام وباختصار يجعل سلطات البلاد التنفيذية والتشريعي والقضائية ، التي خصص الفصل الثالث لها ، تصدر عن منبع واحد وبالتالي تصبح احتكارا لممثلي الكتلة الطائفية الأكبر وهي الكتلة الشيعية التي تمتلك امتياز العدد في تشكيلة مجلس النواب وتتمتع بموجب واقع الحال واحكام الدستور بمزية المناورة ثم تقوم بالمساومة مع الكتلة الكردية على المناصب التي يقتضي تشكيلها أغلبيات عالية كرئاسة الجمهورية ، لثقلها المعنوي ، لقاء حصولها على المنصب الأهم وهو رئاسة مجلس الوزراء ويصبح من المسلم به عند ذاك ان تقبل الكتلة الأضعف وهي الكتلة السنية بالمنصب المتبقي الوحيد وهو رئاسة مجلس النواب الذي لا يؤهل شاغله لاية صلاحيات حصرية ذات أهمية في واقع الحال باستثناء مهام ادارية وإجرائية تتعلق بإدارة جلسات المجلس خلافا لوضع رئيس مجلس مماثل في دولة شقيقة وهي لبنان أقيم نظامها السياسي على مبدأ المحاصصة الطائفية الذي يتعذر بدون موافقته فتح أبواب المجلس لعقد اجتماعاته . تبقى الكتلة التي ترفض تصنيف نفسها طائفيا بالقبول بصفقة لتوزيع المناصب الوزارية وتتحول العملية السياسية بمجملها الى تقاسم غنائم . هذه الكتل تتعرض خلال إعداد هذه التوليفة الى ضغوط خارجية للقوى الإقليمية والولايات المتحدة لإتمامها وإعطاء الانطباع للعالم ان النظام الجديد فاعل ويعمل ويوحد العراقيين .

هذا النوع من النظام لم يأخذ بالاعتبار ضرورة تأمين ضمانات جدية لطائفة الأقلية ، وهي السنّة في حالة العراق ، ازاء التعسف في استخدام سلطات رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي ضدها ، وهو المسؤول الاول المباشر عن كل اجهزة الامن والقوات المسلحة ، لقد قاد هذا الوضع الى تشكيل تحالف شبه دائم بين الكتلة الشيعية في البرلمان والكتلة الكردية وضمنتا تقاسم السلطة التنفيذية وتركت رئاسة البرلمان للسنة مع دور محدود للغاية في الحياة العامة للبلاد بل تطور الحال الى ظهور مايسمى ” سنّة المالكي ” اي عدد من الأعضاء السنة المحسوبين على كتلة رئيس الوزراء السابق الذين حُسبوا ممثلين للطائفة السنية دون ان يكونوا كذلك فعلا . ورغم وجود المادة (٦٥) التي تنص على تشكيل مجلس تشريعي اخر الى جانب مجلس ألنواب تمثل فيه الأقاليم والمحافظات ويؤمن من الناحية النظرية قدرا من التوازن الذي يحول دون تركيز السلطة عمليا في يد الأغلبية الطائفية الا ان تشكيله موقوف على إصدار قانون يسنّ باغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب ، لكنه لم يشكل مما يؤكد ان الدستور يؤمن للاغلبية الحاكمة إمكانية تعطيل احكام الدستور الذي أنشأها وتلك مفارقة عجيبة لعدم وجود اليات محاسبة ذات طبيعة قانونية – سياسية مستقلة تؤمن الرقابة على تنفيذ الدستور كما لايملك رئيس الجمهورية ذلك رغم انه مكلف بحراسة الدستور وفق نصه في المادة (٦٧) لانه قادم باصوات ذات الأغلبية التي تملك إمكانية اقالته من خلال نفوذها في البرلمان وهيمنتها على الحكومة .

اريد في أعقاب اعلان نتائج انتخابات ٢٠١٠ تشكيل مجلس الستراتيجيات تناط رئاسته برئيس القائمة التي فازت بأعلى عدد من مقاعد البرلمان وهي القائمة العراقية برئاسة السيد أياد علاوي بديلا عن رئاسته لمجلس الوزراء الا انه لم يشكل مما يعكس تضاؤل آية فرص لوضع آلية تصحيحية لمسيرة العملية السياسية من داخلها لان كتلة الحكومة تمتلك مفاتيح الأغلبية في البرلمان فضلا عما تستطيع ان تقدمه من إغراءات لضمان الولاء او جذب الحلفاء وان تعذر فان سلطات رئيس الوزراء كفيلة بالتنكيل بالخصوم الجديين كما حصل مع عديد من اصحاب المناصب الرفيعة الذين حاولوا تخفيف غلواء رئيس الوزراء المالكي وتعسفه في استخدام سلطاته الأمنية بوجه خاص .

لقد عزز من هذا الوضع الشاذ النظام الانتخابي المعمول به حاليا ، اذ يقوم نظام لانتخابات في العراق على القائمة المغلقة مع اعتبار العراق كله دائرة انتخابية واحدة . هذا النظام يقود الى فقدان الصِّلة بين الناخب وممثليه مما يفقد الاخيرين إمكانية محاسبته انتخابيا ويكرس مبدا التمثيل الطائفي في ظل دولة تبنى على هذا الأساس وتستخدم فيها الدعاية السياسية بنشر الخوف الطائفي بل وضع الناخب امام خيارات مبهمة ، اما المنتمين لطائفته كممثلين له في السلطة بكل فروعها او تسليم أمره لمجهول، هو في الرواية الطائفية المتداولة عدو مذهبي وتاريخي وخصم وطني وسياسي ، وكل ذلك مشفوع بفتاوى دينية تبث في أوساط الجمهور عبر قنوات عديدة ليست كلها علنية تعزز هذه التصورات .

هذه التوليفة من فلسفة طائفية بني عليها الدستور مع اليات يحددها فضلا عن النظام الانتخابي تشكل توليفة فريدة لصناعة الفساد السياسي وفساد التلاعب بالمال العام من قبل سلطة تشكل وفق مبدأ” التوافق الوطني “وهو في واقع الحال تواطؤ على مبدأ يجسده المثل الشعبي العراقي الشهير ” تريد أرنب أخذ أرنب ، تريد غزال أخذ أرنب ” .

هذه بعض أوجه العوار في الدستور العراقي الحالي والعملية السياسية التي بنيت عليه، ومن الواضح ان اجراء آية عملية إصلاح ينبغي ان تمر في ظله عبر ذات القوى التي قادت البلاد بأسلوب تقاسم الغنيمة ، وفي هذا الصدد نشير الى :

١- ان إطلاق يد كتلة سياسية ذات طابع طائفي محدد في إدارة شؤون البلاد بالتواطؤ مع كتلة إثنية مقابل إطلاق يد الاخيرة في إدارة اقليم الحكم الذاتي يعني ان الكتلتين تتمتعان بسلطة مطلقة في نطاقهما الجغرافي مما يؤدي الى تنامي عناصر عدم الاستقرار وهذا مايحصل الان في الإقليم مثلما يحصل في بقية العراق جراء تفشي الفساد المحتم .

٢- ان اليات العمل في الدستور قادت الى تهميش وتنحية كتلة كبيرة من السكان عن جوهر العملية السياسية اما من خلال تجاهلها او فرض من يمثلها عليها مع هامشية حصتها في السلطة الفاعلة على ارض الواقع في البلاد أصلا .

٣- ان اعتماد معايير الأقلية والاغلبية وفق التصنيف الطائفي واعتماد مبدا “التواطؤ الوطني ” في إدارة السلطة يلغي آية إمكانية لتشكيل معارضة سياسية وذلك يقود الى تشكل مثل هذه المعارضة خارج الأُطر الدستورية او ان تأخذ شكل العنف السياسي وربما الاٍرهاب .

٤- ان مفهوم الإصلاح الذي تبنته الحكومة الحالية لاتخرج عن حدود الممكنات في ظل وضع يؤطره الدستور الحالي وان تجاوزه نحو مفهوم جذري وحقيقي للإصلاح يتطلب إجراءات استثنائية لاتسمح بها النصوص كما لاتسمح بها طبيعة توازنات القوى السياسية الحالية في العراق وما قدمه رئيس الوزراء العبادي لايتعدى حدود التجميل والترشيق ورغم ذلك فهو يواجه عجزا كاملا في تمريره عبر الاليات المعمول بها .

٥- العودة للشعب في ظل سلطة محايدة تقود البلاد خلال فترة انتقالية لإرساء نظام سياسي جديد يقوم على مبدا المواطنة المتساوية وفق اليات دستورية تعطي الأغلبية الطائفية استحقاقاتها الوطنية المشروعة وتمنع في ذات الوقت طغيانها او طغيان من يزعم ، او يمنح مشروعية تمثيلها .

لا تعليقات

اترك رد