ظاهرة السيناستيجيا Synaesthesia


 

يزخر العالم بالعديد من الظواهر التي تتسم بالغموض ومخالفتها للمنطق و لحدود العقل البعض منها غير قابل للتفسير والبعض منها وجد طرقا إقتضت بحوث و تسجيل لحالات كي يرافقها التفسير المنطقي المقنع ,من هذه الظواهر ظاهرة تداخل الحواس السيناستيجيا Synaesthesia ,وتعرف هذه الظاهرة بكونها حالة معقدة تشترك فيها عدة حواس تستجيب لمؤثر واحد في ذات الوقت نتيجة لتشارك عدة ممرات في الدماغ في الاستجابة لنفس المؤثر فيؤدي هذا ألأمر إلى إستجابات متعددة لمؤثر واحد كما يحصل عند سماع الموسيقى.
بطبيعة الحال تستجيب حاسة السمع فقط إلا أن في حالة بعض الأشخاص الذين يتمتعون بتداخل الحواس تتم ترجمة بصرية للموسيقى فتظهر كما لو كانت ملونة .
تم التطرق لهذه الظاهرة بشكل مقتضب من قبل الدكتورة الأمريكية التركية الأصل شفيقة قره غول Shafica Karagulla .Dr ,أخصائية في أمراض العقل و الأعصاب في كتاب من تأليفها ” النفوذ الى الأبداع – الادراك فوق الحسي ”
“Break Through To Creativity – Your Higher Sense Of Perception”
نشر منتصف القرن الماضي وعني هذا الكتاب برصد أغرب الظواهر بالعالم , فوصفت ظاهرة تداخل الحواس بشكل مقتضب بالتالي :
” وتصبح الموسيقى عند بعض الناس لوناً , فيبدو أن الصوت يتحول إلى إحساس مرئي “.

أما على صعيد المستوى العربي فقد تطرقت الباحثة في مجال التراث الشيخة حصة بنت حمود آل خليفة في محاضرة كرست للتعريف بهذه الظاهرة بتاريخ السابع من شباط لعام 2016 والتي أقيمت في متحف البحرين الوطني , ومن أبرز ما جاء في المحاضرة :
” أن سماع الكلمات أو الموسيقى ورؤية الألوان وهي تتداخل بين حاستي السمع والبصر، ورؤية حروف الهجاء كألوان مختلفة هو تداخل بين منطقتين تتعاملان مع حاسة واحدة هي حاسة البصر وهذا يدل أن هذه الظاهرة تخص كيفية تعامل المخ مع المعلومات ويبدو أن تداخل الحواس له ممرات عصبية مختلفة عن الطبيعي، فقد تكون هناك مناطق في المخ تتعامل مع المعلومات بطريقة متداخلة عند هؤلاء الناس”.
يعد الموسيقار الهنغاري فرانز ليست من أبرز ذوي الحواس المتداخلة حيث ولد ليست في مدينة ريدينغ في هنغاريا في الثاني و العشرين من تشرين الأول عام 1811
يلقب بشيطان البيانو و يعتبر هو و صديقاه شوبان و شومان أمهر العازفين على تلك الآلة في القرن التاسع عشر
ظهر تفوقه في الموسيقى و هو في التاسعة من عمره و تولى قيادة مسرح البلاط في مدينة فيمار عام 1848 و خرج باتجاه جديد في التأليف الموسيقي أسماه الموسيقى المعبرة ذات المنهاج و له في ذلك سمفونيتان هما فاوست و دانتي تحرر فيهما من التزام الصياغة المألوفة لهذا النوع
توفي في مدينة بايروث في بافاريا في الحادي و الثلاثين من تموز عام
1886 .
بحسب ما ذكر في هذالمقال من تفسير و توضيح لظاهرة تداخل الحواس , تحتاج إلى شخص مختص في مجال الباراسايكولوجي أو أخصائي بالوظائف الفيسيولوجية للمخ و الأعصاب , إلا أن كاتب هذه السطور شخص يعد من ذوي الحواس المتداخلة ويستطيع ومنذ صغره وحتى الآن من رؤية الوان ليس فقط للموسيقى بل أيضا لأصوات المطربين و المغنيين و المؤديين , وتمكن من تأليف و عزف عدة مقطوعات موسيقية على آلة البيانو حصراً بالإعتماد كلياً على هذه الظاهرة التي ولد بها وإستطاع أن يضمن لنفسه مكانا مميزا عند مشاركته في إحدى المسابقات التي أقيمت في مصر – القاهرة عام 2013 في مجال التأليف الموسيقي على صعيد الوطن العربي منافسا لعازفين محترفين في دار الاوبرا المصرية و لفرق موسيقية محترفة تونسية و أبرز المؤلفين الموسيقيين العرب وقتها و هو الذي لم يدرس الموسيقى كتخصص و يعد شبه أمي في كتابة النوتة .

لا تعليقات

اترك رد