فضيحة أوراق و وثائق بنما، ماهي ..؟؟

 
الصدى-ويكيليس

خلال الأيام القليلة الماضية إنشغل العالم بتسريبات جاءتنا هذه المرة من بنما، تتضمن وثائق تعد بالملايين، تشمل العديد من المعاملات المالية و الضريبية حول العالم، منها تعاملات بعضها شرعية نظامية، و معظمها غير شرعية و غير نظامية أو على الأقل غير معروفة و لا مكشوفة، لعدد من الملوك و الرؤساء و كبار المسؤولين حول العالم، بضمنهم عدد من المسؤولين العرب، و هذا ما تسبب في فضائح أو إحراجات للعديد من الشخصيان و الأنظمة، بين ناكر و رافض و صامت أو مدعي بعدم الفهم و المعرفة، و ربما أشد و أوضح رد فعل كان لحد الآن من و إتجاه رئيس الوزراء الآيسلندي، الذي إنطلقت مظاهرات حاشدة في بلده، أجبرته على إعلان إستقالته خلال فترة قصيرة جدا ..

و على الرغم من ضخامة حجم الوثائق التي يقدرها البعض ب ١١ مليون وثيقة مسربة، إلا أن هناك شكوك كبيرة من حيث أهمية و خطورة و جدية ما تضمنته و إحتوته من إتهامات و بيانات ..

كثير من التقارير و الوثائق أشارت بشكل مباشر أو غير مباشر إلى دور ما للنظام النقدي و الضريبي في الجزر العذراء البريطانية، فيرجين آيلاند، إضافة لتلك الأنظمة و القوانين الركيكة أو غير الواضحة في بعض دول أميركا الوسطى و بشكل خاص بنما، في هذه الفضيحة، من خلال إتاحة الفرصة لبعض أنواع التهرب الضريبي، أو من خلال تأسيس شركات غير حقيقية أو فضائية أو خيالية، يمكن من خلالها تداول و تبييض الأموال وإنتقالها بين دول العالم بصيغ مختلفة، على الرغم من أن بعض التقارير أشارت أيضا إلى أن ما يحدث هو ليس غير قانوني، بقدر ما هو إستغلال لبعض الثغرات في القوانين، أو أن بعض الفقرات القانونية تم صياغتها بشكل يمكن إستغلالها في خدمة بعض كبار الأغنياء و أصحاب الشركات و رؤوس الأموال ..

كذلك، فأنه من الملاحظ أن أكثر البيانات و الفضائح، إن صح التعبير، تتعلق بتعاملات مالية أو شراء شقق متميزة و قصور في لندن أو باريس، مما يثير لدينا تساؤل عن دور بريطانيا و دول أوربية أخرى ربما في إثارة هذه الضجة الآن ..
و هذا ما يجعل ربما مصداقية هذه الوثائق أو لنقل خطورتها مشكوك فيها، فعلاوي مثلا في العراق أصدر العديد من البيانات التي لا تنفي ما حدث بقدر كون ذلك تم بشكل قانوني، نفس الشئ تقريبا ما فعله رئيس وزراء بريطانيا، فيما يتعلق ببعض الأعمال و ربما التجاوزات، هذا على خلاف آيسلند التي يبدو أن رئيس وزراءها كان أساسا على شفا حفرة كما يقولون، فهو الأسرع ممن أعلنوا إستقالتهم كما أشرنا آنفا خلال وقت قصير من إندلاع إضطرابات و مظاهرات ضده، تتعلق بما نشر عنه في هذه الوثائق ..

من ضمن الشخصيات العربية الرئيسية التي أشارت إليها هذه الوثائق، الملك السعودي الحالي سلمان بن عبد العزيز، و دوره في شركتين مسجلتين في جزر العذراء البريطانية اللتين قامتا بشراء شقق فاخرة في بريطانيا بقيمة ٣٦ مليون دولار، كذلك هناك إشارات أخرى في موضوع مشابه يتعلق بولي العهد و وزير الداخلية السعودي محمد بن نايف، و على الرغم من عدم وجود ما يشير أو يثبت أي تجاوز بهذا الخصوص، إلا أني أرى أن هذا الموضوع يعتبر تافها، من حيث قيمته و حجمه، فيما يخص النظام السعودي و حجم الأموال التي يمتلكها و يتعامل بها، سواء على مستوى النظام ككل أو العائلة المالكة أو حتي مستوى الأغنياء و رجال الأعمال فيه ..

كذلك هناك إشارة إلى أمير قطر السابق، الشيخ حمد، و بموضوع مشابه لما ذكرناه أعلاه بالنسبة للسعودية ..

كما أشارت التقارير أيضا إلى وزير خارجية قطر السابق الشيخ حمد بن جاسم، بشأن تملكه بعض الشركات و بيعها، و أسهم في شركات كبرى، و معروف جيدا عالميا و في قطر أن الشيخ حمد يعتبر من أغني أغنياء قطر، و يسمى هناك بالهامور الأكبر، و تعاملاته في أسواق البورصة و الأسهم و العقارات تصل أحيانا لمئات الملايين من الدولارات، مما يجعل هذه البيانات و الإتهامات ضعيفة أو عديمة القيمة أيضا ..

رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة كانت له حصة أكثر أهمية و أكبر حجما و ربما أكثر جدية في هذه الوثائق، حيث أشارت إلى إمتلاكه لحوالي ٣٠ شركة مسجلة في جزر العذراء البريطانية، من خلالها تم تملك و شراء عقارات غالية و متميزة في لندن بمبالغ تقرب من ملياري دولار أمريكي، بتمويل من قروض تم الحصول عليها من بنوك إماراتية و أجنبية ..

أما حصة أياد علاوي، نائب الرئيس العراقي السابق، فقد قدرت قيمتها بمليون و نصف المليون دولار، و تتعلق بعقارات تم تملكها، و كما أشرنا سابقا، فقد أنكر علاوي أي تجاوز بهذا الشأن ..

إضافة إلى أسماء المسؤولين العرب الكبار السابق ذكرهم، هناك إشارات لمسؤولين آخرين أقل أهمية، منهم رامي بن مخلوف إبن خال الرئيس السوري الحالي بشار الأسد، و علاء مبارك إبن الرئيس المصري المخاوع حسني مبارك، و علي أبو الراغب رئيس وزراء الأردن السابق و زوجته يسرى، و الرئيس السوداني السابق أحمد علي الميرغني، و خير الماجيدي مستشار العاهل المغربي محمد السادس ..

و بالإضافة لأسماء بعض المسؤولين العرب، و رئيس الوزراء الآيسلندي السابق ذكرهم، فقد تضمن الوثائق المتسربة أو المسربة ربما، أسماء عدد من الشخصيات و رجال الأعمال الروس و الصينيين، و الرئيس الأرجنتيني، و الرئيس الأوكراني، و عائلة رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، و والد رئيس الوزراء البريطاني الحالي ديفيد كاميرون المتوفي، و عدد من كبار و مشاهير الرياضيين بضمنهم الرئيس الحالي للفيفا و الذي تم إنتخابه منذ أشهر قليلة فقط ..

برأيي لا زال الوقت مبكرا للحكم على جدية و أهمية هذه الوثائق، و مدى فاعليتها و تأثيرها على الأسماء التي ذكرت فيها، لكنني أعتقد أنها بالتأكيد ستعتبر مصدر إزعاج و ربما تهديد للعديد منهم، و ربما نكتشف أن وراءها أسباب سياسية ..

ما نتمناه و ننتظره، أن تنكشف لدينا الوثائق المتعلقة بالأموال و حالات الفساد و التلاعب الدولي و السرقات العلنية و المكشوفة و تلك غير المكشوفة في العراق و التي تمت منذ الإحتلال عام ٢٠٠٣ و حتى اليوم، و التي تقدر أقيامها بما يعادل ال ١٠٠٠ مليار دولار أو يزيد حسب بعض التقارير الدولية، و التي شاركت بها شخصيات حكومية معروفة و شركات كبرى عالمية أمريكية و بريطانية، إضافة لشخصيات حكومية متنفذة معروفة و شركات و واجهات دينية في كل من العراق و إيران ..

المقال السابقخلاف!!
المقال التالىزها حديد : الجنون صديق للبيئة
غسان العسافي .. كاتب و باحث في الشؤون العربية و العراقية. حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.. خبير و إستشاري في التدريب و الإدارة ... عمل في العديد من المناصب و الوظائف الإدارية و الإستشارية في العديد من الشركات و الإدارات الحكومية في السعودية، قطر، اليمن، العراق، و نيوزيلاند. مقيم حاليا في ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد