الحوثيون مجرد عصابات طائفية


 

الالحوثيون مجرد عصابة طائفية سيعودون إلى حجمهم الطبيعي بعد سقوط غطاء
علي عبدالله صالح

عصابة الحوثيين قامت بتقويض حلم الدولة الوطنية التي حلم بها شباب انتفاضة عام 2011 وقوضوا أي تسوية وأدخلوا اليمن في فخ الاستقطاب المذهبي والإقليمي، ولم تعد تحلم بالإمامة بل حلمت بنموذج ولاية الفقيه التي تتبع بالولاء لعلي خامنئ، لذلك هي شككت في جدوى مسارات التغيير السلمي خصوصا فيما يخص المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الذي توصلت إليها جميع مكونات المجتمع المدني بكافة فئاته المذهبية والسياسية.

استخدم الحوثيون شرعية الرئيس هادي الرئاسية لتعزيز موقعهم في السلطة، مما اضطر الرئيس هادي تقديم استقالته في 22/1/2015 بعد أن سيطر الحوثيون على دار الرئاسة في العاصمة اليمنية في صنعاء، بسبب أن الرئيس هادي كان يقود عملية انتقالية ببطء ولم يسرع في إعادة هيكلة الجيش الذي كان لا يزال جزء كبير منه يوالي الرئيس علي عبد الله صالح الذي تنحى تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية.

لم يكتف الحوثيون باستخدام شرعية الرئيس هادي كغطاء لفرض المزيد من أنصارهم في مناصب عليا والاستيلاء على مزيد من أسلحة الدولة الثقيلة وبسط سيطرتهم على المناطق الاستراتيجية مثل مأرب الغنية بالنفط والغاز والكهرباء، وتعز الواقعة على مضيق باب المندب وهما منطقتان لم يتمكن الحوثيون من السيطرة عليهما بالإضافة إلى المناطق الجنوبية والشرقية.

طموحات الحوثيين وقفت أمام تنفيذ مخرجات الحوار بحجة أن التقسيم الفيدرالي غير عادل، وأن إقليمهم لم يشتمل على منفذ بحري وحقول نفطية، بالتزامن مع عملية الحوار كان الحوثيون يمارسون عمليات القتل وتصفية الخصوم في شمال صنعاء مثلما يحدث بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

لم يتمكن الرئيس هادئ من القيام بأي عمل فعال ضدهم مما جعلهم يواصلون نهجهم العدائي والاقصائي إلى أن دخل مسلحوهم صنعاء في 21/9/2014 من دون مقاومة تذكر إضافة إلى استيلائهم على الأسلحة الثقيلة بالتواطؤ مع علي عبد الله صالح ظنا من علي عبد الله صالح أنه يمكن أن يستخدمهم، لكن كانت الحقيقة الصادمة أنهم هم الذين استخدموه، وفرضوا على الرئيس هادي توقيع اتفاق السلم والشراكة حضره جمال بن عمر لإنهاء الأزمة اليمنية.

لكن رفض الرئيس هادي في الانصياع لهم في تغيير الدستور كي يلبي رغباتهم في أن يعينوا قيادات عليا في الدولة من أنصارهم والسيطرة على مأرب الغنية بالنفط، لكن اتهموه بالتعاون مع القاعدة ثم حاصروا دار الرئاسة بعد خطف مدير مكتبه لمنعه من تقديم مسودة الدستور من أجل تقويض عملية الانتقال الديمقراطي في اليمن.

الشعب اليمني كان موحدا ضد نزعات الحوثي الانفصالية لكن في خطوة انتقامية لعلي عبد الله صالح لا تنطوي على حكمة أدت إلى شق الصف اليمني التي أعمته ومكن العصابة الحوثية التي تضمر لليمن ولليمنيين بأن تضعهم بين يدي ولاية الفقيه.

لكن كيف نسي علي عبد الله صالح الذي يصف نفسه بأنه يلعب مع الثعابين أن يضع نفسه بين عدوين، ولن تنسى إيران وقوف علي عبد الله صالح مع صدام حسين في حربه مع إيران، وكذلك لن ينسى الحوثيين حربهم الست معه وقتله لحسين بدر الدين الحوثي زعيم الحوثيين، إنه عمى سياسي ورط علي عبد الله صالح نفسه في خطأ سياسي.

صار لدى الحوثيين غطاء حزبي وسياسي وشعبي وعسكري وتحولوا من أقلية طائفية قادمة من صعدة إلى أغلبية خصوصا وأنهم يسيطرون على الأسلحة الثقيلة وحتى على الجيش الذي وضعه علي عبد الله صالح بين أيديهم بكل عدته وهو ما أفقد الجيش الوطني شعوره الوطني، ليس هذا فحسب بل أيضا وضع بين أيديهم خرائط جديدة للتحالفات القبلية لم تعرف اليمن أسسها من قبل، والذي جعلهم يتحكمون في الدولة وحتى في حزب علي عبد الله صالح أي أن علي عبد الله صالح خلط الأوراق وأربك الشرعية وكذلك القدرة على الفرز بين ما هو وطني وتابع للمشروع الفارسي التابع للحرس الثوري الإيراني الذي يقوده قاسم سليماني ولكن برعاية حزب الله اللبناني.

رغم أن الحوثيين غدروا بحليفهم علي عبد الله صالح وقتلهم له في 4/12/2017 إلا أنهم بذلك سيعودون إلى حجمهم الطبيعي السابق وامتلاكهم للسلاح الثقيل الذي فقدوا جزء كبير منه من قبل ضربات التحالف سيقاتلون بمفردهم دفاعا عن عصابتهم بالتزامن مع موجة غضب شعبية على تسلط وإجرام المتمردين المدعومين من إيران.

وفي أول تعليق على تطورات الوضع في اليمن بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح جاء بيان مجلس الوزراء السعودي الذي انعقد برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز بان السعودية تأمل في أن تسهم انتفاضة أبناء الشعب اليمني ضد المليشيات

الحوثية الطائفية الإرهابية المدعومة من إيران، في تخليص اليمن من التنكيل والتهديد بالقتل والإقصاء والتفجيرات والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة.

وشدد البيان على حرص السعودية الدائم على استقرار اليمن وعودته إلى محيطه العربي، وجاء موقف السعودية ردا على إعلان إيران على لسان رئيسها حسن روحاني في 5/12/2017 بأن اليمن سيحرر من أيدي المعتدين وشعب اليمن المخلص سيجعل المعتدين يندمون في إشارة إلى السعودية.

وكان علي عبد الله صالح قبل مقتله علي يد الحوثيين اتهم الحوثيين بارتكاب ممارسات استفزازية واقتحام جوامع ومنازل في صنعاء والقيام بعدوان سافر على حزب المؤتمر الشعبي العام وقياداته وقواته فهم يقومون بتصرفات حمقاء ويجندون الأطفال ويرمون بهم في المعارك، وقال أدعو الأشقاء في دول الجوار والمتحالفين أن يوقفوا عدوانهم ويرفعوا الحصار وأن يفتحوا المطارات وأن نفتح معهم صفحة جديدة للتعامل معهم بحكم الجوار وسنتعامل معهم بشكل إيجابي، ومن جانب آخر رد التحالف على دعوة علي عبد الله صالح بأنه يثق بأن زعماء حزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح سيعودون إلى المحيط العربي.

السعودية منزعجة من التغيرات الجذرية التي طرأت على التركيبة السياسية في اليمن الداخلية التي تنهشه الخلافات الحادة، خصوصا بعدما أعلن الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي اغتالته يد الحوثي انضمامه للتحالف العربي وإلى الحكومة المعترف بها في المجتمع الدولي رغم أن مقتل علي عبد الله صالح صدم المجتمع الدولي وخصوصا روسيا التي على معرفة تامة وجيدة بالرئيس علي عبد الله صالح وهي الدولة الوحيدة التي لم تغلق سفارتها في صنعاء.

إن أكثر ما يقلق السعودية وبقية الدول الكبرى أن يتحول اليمن قاعدة لداعش بعدما فقدوا قواعدهم في سوريا والعراق بسبب تدفق المقاتلين الذين حصلوا على خبرات قتالية كبيرة في سوريا والعراق، وقد قامت الولايات المتحدة بضربات جوية لأول مرة ضد مواقع داعش فرع اليمن في محافظة البيضاء في 16 أكتوبر 2017.

هناك تغييرات ديناميكية لوحظت لدى سياسات الدول الكبرى تجاه المنطقة على وجه الخصوص نمو نشاط الصين في المنطقة باعتبار أن السعودية واليمن وحتى سوريا هي جزء من طريق الحرير، لذلك هناك وجود عسكري دولي مكثف في المنطقة وبدأت الصين تضيف إلى نشاطها السابق التجاري والاقتصادي نشاطا عسكريا والتي تنوي

تأسيس قاعدة عسكرية بحرية صينية في جيبوتي وهو أول موقع عسكري للصين في الخارج خصوصا وأن كل الدول الكبرى تتخذ من الإرهاب ذريعة في التموضع لأهداف مستقبلية أكبر، حيث بدأت الصين تتواجد حتى في سوريا بحجة تدريب الجيش السوري ضد المتطرفين خصوصا الأيغور المتواجدين شمال شرقي محافظة حماة، لكن التواجد الأساسي هو من أجل منافسة الولايات المتحدة التي هي الأخرى أعلنت عن تواجدها في شرق سوريا إلى أجل غير محدود.

منطقة الشرق الأوسط التي لا تنضب من المفاجآت والتي تحولت إلى بؤر نزاعات متجددة وتقلبات سياسية غير متوقعة هي فرصة للدول الكبرى في البحث عن موطئ قدم راسخة، فهل تتمكن السعودية من رسم ملامح هيكل جديد للدولة اليمنية قبل أن تتحول اليمن إلى سوريا جديدة؟.

لا تعليقات

اترك رد