زمان الصمت


 

لا ادري اين ستقف عجلة الموت بنا نحن العرب ، ومتى يستقيم العقل العربي و يكف عن القتل والتآمر، الامم تسير ترتقي نحو المجد ونحن نسير نحو الهواية. أمة تبدد ملياراتها من اجل التآمر والكراهية و خراب بلدانها وتعاسة الأجيال القادمة، مليارات تغذي قنوات الاستعداء والبغضاء والتحريض والطائفية والدينية شيعية وسنية ، مسلمة ومسيحية، ويحسبونها قربة الى الله .
نتلذذ بالقتل ونأنس بالفضاعة . إنها العقلية وطريقة التفكير التي جعلتنا نتوحش وننبذ إنسانيتنا .
غاب الحب فرفعت الكراهية رأسها لتطل على اروحنا التي صورت لنا البندقية كزهرة بيلسان ، كما أوهمتنا بأن رائحة الدماء هي ارقى العطور الفرنسية التي نفخر بأقنائها وان البطولة هي قتل أخيك والانتقام منه، والخيانة إعتدال، و الايدي خلقت للتصفيق للحاكم فَقَط ، للحاكم الذي يغدر ويتآمر. على قاعدة ( مِنْ يأخذ امنا يصير عمنا)
فقد غصت شوارعنا بالتناقضات واللامعقول ومشاهد العنف
مشاهد لا يمكن ان تراها الا في شوارعنا العربية حصريا
رجال يحملون البنادق ويرقصون على جثث قتلاهم متوهمون بالنصر وهم خاسرون .
نتبجح بالقتلة وقطاع الطرق ونعدَّهم ابطالاً ، أمة لا تتعض وحكام لا يرعون ، بالامس كان صدام والقذافي يذهبون غير مأسوفٍ عليهم ، واليوم علي عبد الله صالح ، مستبدون ومجرمون و خائنون ، أصبحوا شهداء ووطنيون ، بفعل مشاهد القتل المفجعة.
لم يكن علي عبد الله صالح الرئيس المخلوع الذي اصبح الرئيس السابق بقدرة الاعلام السعودي وذيوله سوى ثعلب يتقلب من موقفٍ الى موقف، لا عهد له ولا ميثاق . ومع ذلك فهو مقبول ومرفوض حسبما تقتضيه نظرية الكراهية العربية التي تعشعش في عقل المجتمع العربي .
بالامس كان الاعلام السعودي. يعتبره خائناً ومجرماً واليوم يذرف عليه دموع التماسيح ، وكذا الحال مع الدكتاتور الساقط صدام حسين .
عندما غزى الكويت كان خائناً ومارقاً ، وحينما أُعدم اصبح شهيداً وبطلاً قومياً .
انها أعراض الشيزوفرينيا التي تنتاب العقل العربي المضطرب.
هذا العقل الذي يسكن رؤوس الحكام الذين تآمروا على العراق وادخلوا كل زناة الليل الى بغداد ودمروها ، تآمروا على سوريا. وخربوها وشردوا اَهلها بحجة إسقاط الأسد ، تآمروا على ليبيا وجعلوا أعزة اَهلها أذلة ، وتآمروا على اليمن وجوعوه وانزلوا صواريخهم على رؤوس اطفاله بحجة ((المليشيات الإيرانية ))
تآمروا على لبنان وحاولوا إشعال الفتنة كما حاولوا في مصر من قبل .
لن تقف محاولات التآمر على بعضنا البعض ما دام فينا عرق عربي ينبض ، سنبقى امة تضحك من جهلها الامم وسنبقى نفخر بمنجزاتنا العبثية ونتاجاتنا السوداودية الحاقدة ، فنحن من أنتج القاعدة وبكو حرام وابو سياف وداعش والنصرة وجيش الاسلام وهلم جرا ، ونحن من شرعن الرذيلة وخنق الحرية واغتال الجمال واعدم الفن ومارس الفحشاء .
لقد اعتدنا ان نصمت للحق ونصرخ للباطل ، وهذا حال اعلامنا وإعلاميينا الذين لا هم لهم سوى التسبيح بحمد الممول و تدجين وترويض الشعب على الخضوع والذل وهذا ما أراه في قنواتنا الفضائية .
وهوً كحال مثقفينا الذين يستخدمون الثقافة كسلعة وإرتزاق وليست هما انسانياً ومسؤولية اخلاقية .
وفنانون متواطئون على حساب قيمهم الانسانية ورسالتهم السامية في نشر الحب. والسلام فينتجون ( قولوا لقطر)
انه زمان الصخب والضوضاء وانقلاب المفاهيم وغياب المـُثل والضمير وهو زمان التفاهة والانحطاط. كما انه زمان الصمت.

لا تعليقات

اترك رد