حين تخون الثمار أغصانها


 

حرف النون

ماذا فعلت النون بهذا القلم.؟ تركته وحده للعدم… هجين، و النون رحم ….. احتواء ….. نقطة و دائرة و ماء … يمسح على قلب صدئ بلا ارتواء …… النون حوت عظيم التقم النبي يونس فى عمق البحر، و ما أكثر الحيتان التى تلتقمنا و قد مددنا لها الأيادى معونة فجذبتنا إلى القاع و حين كبرت ونما لها شاربان،تنكرت لناكما تتنكر الثمار لأغصانها ……حين رأى الحلاج حقيقة سر النون،قتلته الحقيقة. و أنت يا وطنى عشبة برية تنمو فتجرح الجدار، و صانعوا الفساد يرتعون في البلاد .. هل القيامة أن نعلم البشر فك الحرف والاستئذان في الكلام و حين يكبر و تنبت له شفتان ،يشيح بوجهه، وعنا يدير اللسان ؟ واعجبي كن لي غريبا كي أكون! واعجبي…تظن سنبلة القمح أن المنجل يريد عناقها فتستوى فاتحة له ذراعيها و هي لا تدرى أنها ستقصف. !هكذا حال بعض الناس تقبلهم فيعضوك.وهل أشد مرارة من مشهد غزالة وقعت بين مخالب أسدين تموت واقفة ليتمكن وليدها من الفرار؟تموت بشاعة بشجاعة…واعجبي هل هنت أم أهون؟ لو أن الأحبة
لايرحلون..لو الأقارب لا يغدرون.لو الابناء لا يتنكرون.لو التلاميذ يشكرون.لما عشاق الأوطان إلى حتفهم يساقون.نحن باقون. ولنا أحلامنا و إليها أجيالنا يعبرون…. هل
تريد منى كما تحب أن أظل لا أهون و لا تهون؟ يا رب هل البراعم تذبل؟ و هل الثمار في الأغصان تخون؟ هم الاوفياء كانوا و دوما يكونون…نبعدهم فيقتربون.ونقربهم فيبتعدون و نصدقهم فيكذبون. و نحبهم فيكرهون..نحترمهم فيجهلون..هل سأكون سعيدا لو تركتهم في إثم الظنون؟ لو رحلت عنهم كالمجنون أو لو بقيت و يرحلون! ليتهم يعرفون أنى مازلت أحبهم…ليتهم يعلمون..واهمون، فالوجوه التى غادرتها لا تدرك أن قواعد العشق أربعون…ليتهم لا يغضبون حين سنمضي و هم باقون…أو حين نموت مرات و هم يحيون.كم كنت جميلا عطرا و لكن أحبابك لا يحسون…. الحبر المسموم
علمتنى الرياضيات أن السالب بعد السالب يعنى الموجب و أن النائبة بعد النائبة تعنى الفرج..
وعلمتني اللغة و قواعد النحو أن الفاعل يبقى فاعلا مرفوعا وإن تغير موقعه في الجملة و تقدم عليه المفعول به. و هكذا بعض الناس قد يتقدم الجاهل فيهم على ذوى العلم و الادب.فقل هو الله تأخرت عن تبت يدا أبي لهب.واحتلال المواقع بلا أحقية هو العجب.سيذهب مثل الزبد… وعلمتنى علوم الحياة و الارض ان التكاثر أمر طبيعى،و لكننا صرنا نتكاثر في إنتاج الجهل و تسويقه.و علمتنى مادة الفيزياء أن الارض كروية الشكل و المغالطة أن نعيش و نتشكل حسب الظروف،هكذا بلا جاذبية .و تعلمت من دروس التاريخ المزورة أنه لا يعيد نفسه و لا تعود عجلته للوراء… حين تخون الثمار أغصانها،نتعاطى حب هذه الأرض كالأفيون، ثم نرحل عنها و الدمع في المآقى و العيون….متى نبصر و يبصرون. و متى نتقي فتنة المفتون و سلاطة القول المجنون؟…

لا تعليقات

اترك رد